بيروت الإدارية والضاحية تحت سلطة الجيش: نزع السلاح يقترب؟

ينطلق العميد المتقاعد شامل روكز من قراءة تتجاوز اللحظة اللبنانية الضيقة إلى مشهد إقليمي متحرك، حيث تتداخل المسارات بين إيران ولبنان على نحو عضوي، بما يجعل أي تحول محتمل في طهران ينعكس تلقائيًا على الجبهة اللبنانية، في ظل انسداد سياسي وعسكري لا يوحي بقرب تسوية، ومع تصاعد مؤشرات إعادة رسم قواعد الاشتباك وفق مقاربات أكثر تشددًا تضع العاصمة في قلب المعادلة الأمنية.

ويشير إلى أن طرح بيروت الإدارية كمنطقة منزوعة السلاح لم يعد تفصيلًا نظريًا، إنما خيارًا يتقدم تحت ضغط الوقائع، خصوصًا بعد التهديدات الإسرائيلية التي عجّلت في إخلاء مناطق حساسة، ما يكشف عن توجه واضح لفرض واقع أمني جديد قوامه تسلم الجيش اللبناني كامل المدينة من دون استثناء، بما فيها الضاحية الجنوبية، مع إزالة كل أشكال الوجود المسلح والبنى الحزبية، في محاولة لإعادة تكريس مفهوم الدولة الواحدة والسلاح الواحد وإخراج العاصمة من دائرة الاشتباك المفتوح.

وفي سياق متصل، يتوقف روكز عند مسألة التدويل، مستبعدًا في المرحلة الراهنة إدخال قوات دولية إلى الداخل اللبناني، لاعتبارات تتصل بتعقيدات التوازنات الدولية وعدم نضوج ظروف كهذه خطوة، مع التشديد على أن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تكون حاسمة في ما يتعلق بملف حزب الله وعلاقته بإيران ودوره داخل لبنان، لأن الاستمرار في إدارة الأزمة بالقطعة يعيد إنتاج الحلقة المفرغة نفسها، فيما البلاد تغرق أكثر في تداعيات الدمار والاستنزاف، ما يجعل الوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل المدخل الوحيد لوقف النزيف ووضع حد نهائي لدورات التصعيد.

وعند مقاربة ملف السلاح، يربط روكز أي مسار عملي بمآلات التوازنات الميدانية، حيث الوقائع على الأرض تبقى العامل الحاسم في تحديد الاتجاهات، معتبرًا أن عامل الوقت يلعب دورًا أساسيًا في كشف حدود القوى وقدرتها على الاستمرار في ظل حرب مفتوحة تتجاوز الحسابات التقليدية وتفرض أثمانًا باهظة على مختلف الأطراف.

وفي قراءته للتصعيد الكلامي الأخير، ولا سيما ما صدر عن محمود قماطي، يرى روكز أن لغة التهديد الموجهة إلى الدولة واللبنانيين تبقى ضمن إطار الضغط السياسي والنفسي، أكثر مما تعكس قرارًا فعليًا بالانزلاق نحو مواجهة داخلية، إذ إن كلفة الحرب الأهلية تتجاوز قدرة الجميع على الاحتمال، ما يجعل هذه المواقف أقرب إلى رسائل موجهة في لحظة ضيق، خصوصًا في ظل انخراط الحزب في مواجهة لا تزال نتائجها مفتوحة على احتمالات غير محسومة، وتضعه أمام تحديات متزايدة على المستويين العسكري والسياسي، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع حسابات الداخل في معادلة شديدة الحساسية والتعقيد.