المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الثلاثاء 12 أيار 2026 23:25:11
مع اقتراب موعد انطلاق المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، تتجه الأنظار إلى طبيعة التحضير الرسمي اللبناني لهذه الجولة التي ينظر إليها على أنها مفصلية في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ«الأنباء» إن «رئاسة الجمهورية بالتنسيق الكامل مع رئاسة الحكومة أنجزت إعداد الملف اللبناني بصورة دقيقة ومحكمة، بما يتيح للوفد اللبناني الدخول إلى المفاوضات وهو مزود بكل المعطيات والخيارات والردود المرتبطة بمختلف الطروحات التي قد تطرح على طاولة البحث. ولم يقتصر التحضير على الجانب السياسي فحسب، بل شمل أيضا الجوانب التقنية والقانونية والأمنية والديبلوماسية».
وأوضح المصدر أن «الوفد اللبناني لن يتحرك منفردا خلال جلسات التفاوض التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين، بل ستكون هناك غرفة دعم متخصصة في بيروت تضم خبراء واختصاصيين في مختلف القطاعات والملفات ذات الصلة، من قانونيين وعسكريين وخبراء حدود واقتصاد وطاقة وديبلوماسية، بحيث تبقى على تواصل دائم مع الوفد اللبناني لمواكبته لحظة بلحظة وتزويده بأي دراسة أو رأي أو توضيح أو تقييم قد تستدعيه مجريات النقاشات، بما يعزز قدرة الوفد على التعامل مع أي طارئ أو اقتراح أو تعديل قد يطرح خلال التفاوض».
وأشار المصدر إلى أن «الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم سيدخل المفاوضات انطلاقا من ثابتة أساسية تعتبرها الدولة اللبنانية المدخل الإلزامي لأي نقاش جدي، وهي وقف إطلاق النار ووقف عمليات القتل والتدمير. وسيتم التشديد على أن نجاح المفاوضات وفاعليتها مرتبطان بشكل مباشر بتوفير مناخ ميداني هادئ يسمح بفتح الباب أمام معالجة بقية الملفات، مع التعويل على دور أميركي فاعل للضغط باتجاه تحقيق هذا الهدف، باعتبار أن أي تفاوض يجري تحت النار سيفقد شروطه السياسية والعملية ويعقّد فرص الوصول إلى نتائج قابلة للحياة».
ولفت المصدر إلى أن «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سيكثفان خلال الساعات الفاصلة عن موعد المفاوضات سلسلة مشاورات واتصالات داخلية وخارجية بوتيرة مفتوحة، وهذه الحركة السياسية تحمل هدفين متلازمين: الأول داخلي يتمثل في تعزيز وحدة الموقف اللبناني وتحصين الخطاب السياسي الرسمي ضمن إطار التهدئة ومنع أي انقسامات قد تضعف موقع الوفد اللبناني، والثاني خارجي يرتبط بتفعيل الاتصالات مع الدول المعنية والمؤثرة من أجل ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية والتصعيد المستمر. وهذه المشاورات والاتصالات متواصلة على مدار الساعة، في ظل إدراك رسمي بأن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات التنسيق السياسي والديبلوماسي لمواكبة استحقاق تفاوضي بالغ الحساسية والدقة».