المصدر: المركزية
الكاتب: يولا هاشم
السبت 31 تشرين الأول 2026 12:21:27
أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أتمّ استعداداته العسكرية ودخل في حالة تأهّب قصوى، تحسّبًا لتوجيه ضربة محتملة ضد إيران، وسط تقديرات بأن المواجهة قد تطول. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن التصعيد قد يؤدي إلى فتح جبهات متعددة، وإلى تورّط حزب الله في المواجهات على الجبهة الشمالية.
في المقابل، تتكثّف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية، بقيادة قطر وباكستان وتركيا، وبمشاركة السعودية، للتوصل إلى مخرج سياسي يحول دون انفجار أزمة شاملة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. وتتقاطع هذه الوساطات مع تطورات ميدانية معقّدة، أبرزها أزمة مضيق هرمز، إلى جانب الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي. فما المتوقع في الأيام المقبلة؟
السفير السابق في واشنطن رياض طبارة يؤكد لـ"المركزية"، أن "الأمور رهن تشكيل الحكومة الإسرائيلية، إذ إن الأرقام متقاربة، فقد نال بنيامين نتنياهو 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لغادي آيزنكوت. ولا أحد يريد التعاون مع الأحزاب العربية التي حصدت مجتمعة 19 مقعدًا. وقد عرضت الأحزاب العربية، التي تعارض نتنياهو، على آيزنكوت التصويت إلى جانبه للتخلّص منه، ما يمنحه أغلبية ساحقة، لكنه لا يريد إشراكها في الحكومة".
ويضيف أن "نتنياهو يعيش حالة من القلق، لأنه لا يستطيع تأليف الحكومة في ظل عدم امتلاكه الأصوات الكافية، إذ يحتاج إلى 61 نائبًا من أصل 120 مقعدًا. فالأحزاب العربية لن تصوّت له، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معسكر آيزنكوت، ما يعني أن نتنياهو قد يجد نفسه أمام خطر السجن. لذلك، فإن الأمور ليست سهلة بالنسبة إليه".
ويلفت طبارة إلى أن "المفارقة اللافتة تكمن في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يواجه بدوره إجراءات للمساءلة والمحاكمة إذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية، فيما قد يواجه نتنياهو المصير نفسه إذا لم يتمكن من الفوز مجددًا، وفقد الحصانة السياسية التي يوفّرها له بقاؤه في الحكومة. وفي المقابل، قد يُعقد معه اتفاق يقضي بمنحه عفوًا إذا لم يكن جزءًا من الحكومة، مقابل تعاونه مع الحكومة الجديدة.
وتُطرح أفكار تهدف إلى توفير مخرج لنتنياهو مقابل تعاونه، فيما يجد ترامب نفسه في وضع مشابه. لذلك، علينا الانتظار لمعرفة ما إذا كان الاثنان سيواجهان ملاحقات قضائية أم سيتم التوصل إلى مخرج سياسي. وأعتقد أن الوسطاء، ومن بينهم باكستان وقطر، يعملون أيضًا على إيجاد حلول تتيح تجنيبهما هذا المصير، حتى في حال خسارتهما السياسية. لقد خسر نتنياهو ولم يتمكن من الحصول على الأكثرية، فيما ستتضح، يوم الثلاثاء، نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وما ستؤول إليه الأمور بالنسبة إلى ترامب".
وعن الأساس الذي يستند إليه ترامب عندما يقول إنه سينهي الحرب مع إيران قريبًا، يرى طبارة أن "واشنطن لا تستطيع شنّ حرب، لأن أحدًا في الولايات المتحدة، أو أي جهة مؤثرة فيها، لا يريد الحرب أو يقبل بها. فالديمقراطيون يرفضونها تمامًا، والجمهوريون، بغالبيتهم الساحقة، لا يريدونها أيضًا، وكذلك المستقلون، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن الرأي العام الأميركي يعارضها. فكيف يمكنه، إذًا، شنّها؟"
ويضيف أن "ما يفعله ترامب هو رفع سقف التهديدات السياسية، إذ يلوّح بالحرب قبل أن يتراجع لاحقًا. وهو لن يقدم على هذه الخطوة، لأنه لا يملك الدعم الشعبي أو السياسي الذي يسمح له بخوض حرب. والإيرانيون يدركون ذلك جيدًا، وهم معروفون بمهارتهم التفاوضية. لذلك، يقولون: إذا كان ترامب محاصرًا إلى هذا الحد ولا يريد الحرب، فلنحصل منه على أكبر قدر ممكن من المكاسب. لدينا سبعة شروط، فإما أن يقبل بها أو يذهب إلى الحرب، لكنه لا يستطيع ذلك. ومن هنا، تستغل إيران نقطة الضعف الأميركية القائمة على التهديد من دون القدرة على التنفيذ".
ويشير إلى أن "المعادلة لم تتغير منذ فترة: إسرائيل تريد الحرب، لكنها لا تستطيع خوضها بمفردها. فنتنياهو يتمنى اندلاع مواجهة الآن، لكنه لا يملك القدرة على خوضها منفردًا. أما الولايات المتحدة، القادرة على شنّ الحرب، فلا تريدها. وإيران أيضًا لا تريد الحرب. هذه هي المعادلة القائمة حاليًا، أي حالة من الجمود أو ما يُعرف بـ"الستاتيكو".
ويتابع: "في النهاية، سيجدون حلًا، وأعتقد أن الأميركيين سيقدمون تنازلات. ويحاول الوسطاء انتزاع تنازل واحد على الأقل من إيران، بما يسمح لترامب بحفظ ماء الوجه. ومن بين الشروط السبعة، قد يُصار إلى قبول خمسة منها مثلًا، مقابل تنازل إيراني محدود يتيح لترامب إعلان تحقيق انتصار".
ويضيف أن "الأميركيين يقولون إنهم انتصروا في مضيق هرمز، في حين أنهم لا يملكون، بحسب تقديره، نفوذًا فعليًا فيه، لأن الإيرانيين يسيطرون على المضيق سيطرة كاملة". ويعتبر أن "ترامب يبحث عن أي إنجاز يمكنه تقديمه على أنه انتصار، من خلال الحديث عن تدمير القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، فيما لا تزال هذه القدرات موجودة وتُستخدم".
ويرى طبارة أن "ترامب يتخبّط ولا يجد حلولًا واضحة، فيما ينصبّ تركيز الوسطاء اليوم على انتزاع تنازل إيراني، لأن ترامب، بحسب رأيه، لن يخرج خاسرًا سياسيًا فحسب، بل قد يخسر الانتخابات أيضًا ويواجه المحاكمة".
ويعتقد طبارة أن "الحل سيكون بحصول الإيرانيين على 90 في المئة مما يريدونه، مقابل إعلان ترامب تحقيق الانتصار". ويستشهد بحرب فيتنام، حين وصلت الولايات المتحدة إلى مرحلة لم تعد فيها قادرة على مواصلة القتال، لكنها لم تكن تريد الاعتراف بالهزيمة. ويشير إلى أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ اقترح يومها على الرئيس الأميركي إعلان الانتصار وإعادة الجنود إلى بلادهم، معتبرًا أن "ما يحدث اليوم يشبه تلك المرحلة إلى حد بعيد".
ويختم طبارة بالقول: "إذا حصل الديمقراطيون على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فقد يباشرون إجراءات لعزل ترامب. وعندها، إذا أقرّ مجلس النواب لائحة الاتهام وصوّت مجلس الشيوخ على إدانته وفق الإجراءات الدستورية، فقد يواجه تداعيات سياسية وقانونية جدية، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أو تفاهمات بين الطرفين تؤدي إلى وقف الملاحقات أو تتيح إيجاد مخرج للأزمة، في إطار تنازلات أو ترتيبات معينة بين الجمهوريين والديمقراطيين".