المصدر: eremnews

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 22 أيار 2026 19:06:31
في خطوة تجاوزت بها واشنطن كافة الخطوط التقليدية التي دأبت على مراعاتها طوال العقود الماضية في التعاطي مع الملف اللبناني، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عن إدراج تسعة أفراد على قائمة العقوبات الصارمة بتهمة واضحة ومباشرة وهي عرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة نزع سلاح حزب الله.
لا يمكن قراءة القرار الأمريكي كإجراء روتيني في سجل العقوبات الطويل ضد الحزب وحلفائه، بل شكل صدمة سياسية وأمنية، بالتزامن مع مفاوضات أمنية تجري تحت الرعاية الأمريكية لترسيم الحدود وإنهاء النزاع مع إسرائيل، مما يفتح صفحة جديدة من المواجهة المباشرة بين واشنطن والمنظومة اللبنانية برمتها.
وقالت مصادر لبنانية لـ"إرم نيوز"، إن الإدراجات الأمريكية الأخيرة تشكل خطورة استثنائية وغير مسبوقة لكونها اخترقت للمرة الأولى بنية الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية التي تتلقى دعماً وتدريباً ومساعدات مستمرة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت القائمة الأمريكية شملت ضباطاً رفيعي المستوى في الأمن العام وفي مديرية استخبارات الجيش اللبناني، اتهمتهم الخزانة الأمريكية بمشاركة معلومات استخباراتية حساسة مع قيادة حزب الله خلال التصعيد الميداني الأخير، مما مكن الفصائل المسلحة من الالتفاف على جهود الدولة لبسط سيادتها والتهرب من الرقابة الدولية.
وترى المصادر اللبنانية أن الأمر لم يتوقف عند هذا الاختراق الخطير، بل ضربت المقصلة الأمريكية التكتل السياسي والبرلماني للحزب عبر إدراج عدد من نوابه في البرلمان اللبناني، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين بارزين في حركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمثل الحليف الشيعي والسياسي الأبرز والأكثر تأثيراً لحزب الله في مفاصل الدولة الرسمية.
وأشارت المصادر، إلى أنه وعلى أرض الواقع المعاش، فإن القرارات الأمريكية تترك تداعيات بالغة الفداحة والخطورة على الصعيدين المالي والمؤسسي داخل الساحة اللبنانية المأزومة أصلاً، إذ تؤدي فوراً إلى شلل مالي وفني كامل للمدرجين الأفراد عبر تجميد كافة أصولهم وممتلكاتهم ومنع أي مؤسسة مصرفية أو مالية من التعامل معهم تحت طائلة التعرض لعقوبات.
ويفرض هذا الأمر واقعاً معقداً على البنوك اللبنانية التي تكافح للبقاء، حيث ستكون مجبرة على إقصاء هؤلاء الأفراد وتجميد حساباتهم فوراً تجنباً للموت المالي المحتم.
وترى المصادر اللبنانية أن معاقبة ضباط في الأجهزة الرسمية تشكل رسالة ضغط شديدة القسوة على القيادة العسكرية اللبنانية ومستقبل علاقتها مع البنتاغون، حيث تلوح واشنطن بوضوح بأن استمرار غض الطرف عن نفوذ حزب الله وتغلغله داخل الأجهزة الرسمية اللبنانية سينعكس سلباً وبشكل فوري على برامج المساعدات والتسليح والتدريب الأمريكية المشتركة التي تعتمد عليها المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ويضع هذا الواقع المستجد الحكومة اللبنانية في موقف حرج للغاية، فهي تجد نفسها غير قادرة على مواجهة القرار الأمريكي وفي نفس الوقت تعجز عن التخلي عن حماية ضباطها ومؤسساتها الرسمية، ما يعمق الانقسامات السياسية الداخلية ويزيد من حدة الشرخ بين الأفرقاء اللبنانيين.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل توقيت صدور هذه العقوبات الأمريكية عن مسار المفاوضات السياسية والعسكرية مع الجانب الإسرائيلي بإشراف أمريكي لإقرار ترتيبات أمنية مستدامة على الحدود الطويلة.
ويرى خبراء أن الإدارة الأمريكية الحالية تتخذ من سلاح العقوبات المالية والاقتصادية أداة ضغط قصوى لكسر عناد المفاوض اللبناني ودفعه نحو القبول بالشروط الأمريكية الإسرائيلية التي تركز على البدء الفوري في صياغة آلية فعلية وجدول زمني محدد لنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته التحتية العسكرية.
وفي المقابل، يبرز تخوف حقيقي وملموس لدى الأوساط اللبنانية من أن تؤدي هذه الضغوط الأمريكية إلى رد فعل عكسي يتسم بالتصلب التكتيكي والسياسي من جانب قيادة حزب الله، انطلاقاً من اعتبارهم أن أي تراجع تحت وطأة العقوبات الأمريكية سيمثل انتحاراً سياسياً أمام جمهورهم، مما قد يدفعهم إلى اللجوء إلى تصعيد ميداني وعسكري واسع النطاق على الأرض لإثبات قوتهم والتأكيد على أن أدوات الضغط المالي الأمريكية لن تنجح في فرض تسوية أمنية غير مقبولة لبنانيا.