بين ON وOFF حركة الطيران تتقلّب والصيف "يطير"

نعيش اليوم مرحلة من التقلّب المستمر في الوضع الأمني في بيروت، أشبه بحالة ON وOFF. تارةً هناك ضربة كبيرة على الضاحية الجنوبية وطورًا لا ضربة ووقف لإطلاق النار. وبين تصريح وآخر، سواء من الرئيس الأميركي أو رئيس الوزراء الإسرائيلي أو رئيس مجلس النواب أو حزب الله، يتبدّل المشهد بسرعة، وينعكس ذلك مباشرة على مؤشّر حركة الطيران الذي يتأرجح تبعا للتطورات الأمنية في لبنان والمنطقة.

فور إنذار إسرائيل لبنان قبل بضعة أيام، بأنها ستشنّ غارات على الضاحية، ردًّا على الصواريخ التي تُطلق باتجاهها، أوقفت شركة طيران عراقية رحلاتها إلى بيروت، وبعد أن هدأت الخطابات المحذّرة وتحوّلت إلى تأكيدات بوقف إطلاق النار، لم يتمّ إلغاء رحلات واستتبّت الأوضاع الجوّية ومعها السياحية في لبنان.

يوم الثلثاء عادت إيران لتصعّد عملياتها على دول الخليج، إذ أطلقت إيران صواريخ على بعض الدول مثل البحرين والكويت، فاستنفرت تلك الدول واتّخذت إجراءات احتياطية. الكويت على سبيل المثال أغلقت مجالها الجوّي، فألغت الـ"ميدل إيست" رحلاتها إلى تلك الدولة ليوم أمس الأربعاء.

حركة الطيران في المطار

ولكن رغم كل تلك التطورات الأمنية في لبنان والمنطقة، إلا أن حركة الطيران من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي لا تزال جيّدة نسبةً إلى حركة الركّاب في المطار، إذ أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ"نداء الوطن" أن حركة الطيران في المطار جيدة، إذ سُجّلت 106 رحلات يوم الإثنين حين تمّ إنذار الضاحية، فوصل إلى المطار 6585 راكبًا وغادر 7269 راكبًا، وهم عبارة لناحية المغادرين عن مغتربين وخليجيين أمضوا عطلة عيد الأضحى في لبنان وغادروا.

صحيح أنه في مثل تلك الفترة من العام الماضي التي لم تكن تشهد فيها البلاد حالة حرب، كان عدد الرحلات من وإلى مطار بيروت أكبر ومضاعفًا مقارنةً مع هذه السنة، إلا أن حركة الركاب في هذه الفترة جيدة ومرتفعة كون حمولة الطائرات مكتملة.

بالنسبة إلى شهر نيسان، على سبيل المثال، بلغت حركة الركاب في المطار 340 ألف راكب، أي نحو 4 ملايين راكب لفترة عام واحد. وبالتفاصيل يقول عزيز: غادر عبر المطار في نيسان 153293 راكبًا، وسُجل في المقابل قدوم نحو 186614 راكبًا، أي بزيادة 33 ألف راكب لناحية القادمين إلى لبنان، الأمر الإيجابي في زمن الحرب. وبالنسبة إلى عدد الرحلات تمّ تسجيل 3033 رحلة بمعدل نحو 100 رحلة يوميًا.

وبذلك، طالما أن الحرب لا تتركّز على الضاحية، تكون حركة الركاب والطيران في المطار قريبة من الحركة العادية، أي بما نسبته 70% من الحركة العادية عندما يكون الوضع الأمني مستقرًا في البلاد.

ولكن عندما يتمّ الحديث عن إنذارات على الضاحية تتغيّر المعادلة، على سبيل المثال، يوم الإثنين 1 حزيران كانت حركة الركّاب المرتقب أن يسجّلها المطار 18000 راكب مغادرةً ووصولًا. ولكن عندما وصلت إنذارات لإخلاء الضاحية وحصول ضربة، تقلّصت الحركة في اليوم التالي أي الثلاثاء إلى 14 ألف راكب، علمًا أن من جاء ليمضي العيد غادر.

شركات السياحة والسفر

في المقلب المتعلّق ببطاقات السفر والحجوزات، قال رئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان جان عبود لـ"نداء الوطن" إن "المعطيات كلّها تتغيّر عند تعرّض الضاحية أو بيروت للقصف، إذ توقف شركات الطيران الأجنبية تسيير رحلاتها إلى بيروت وتبقى "الشركة الوطنية الميدل إيست" الوحيدة في الأجواء بعد حصولها على ضمانات من أميركا، خصوصًا إذا عادت وتيرة الغارات إلى ما كانت عليه في العام 2024 حينما كانت 7 أو 8 غارات في اليوم الواحد".

فعدد شركات الطيران الحالية التي تسيّر رحلات إلى مطار بيروت يتراوح بين 40 و45 شركة، ولكن بعدد رحلات قليل أو أقلّ من الأيام العادية لأسباب عدّدها عبّود كالتالي:

1- الأوضاع الأمنية في المنطقة وتحديدًا في الخليج.

2- تراجع توافد المغتربين إلى لبنان بسبب كلفة السفر المرتفعة وتراجع مردودهم، كلّما اشتعلت الحرب في دول الخليج. فمن كان يأتي 3 أو 4 مرات سنويًا إلى لبنان بات يتردّد مرةً واحدة.

3- ارتفاع أسعار بطاقات السفر لشركات الطيران العالمية بنسبة 40% جراء تحليق سعر برميل النفط من 70 إلى 112 دولارًا، على اعتبار أن النفط يشكّل نسبة 35% من الكلفة التشغيلية للطائرة. من هنا يبقى فتح مضيق هرمز الحلّ لخفض كلفة الفاتورة النفطية.

4- ارتفاع أكلاف التأمين على شركات الطيران العالمية، إذ تُعتبر الدول التي تدخل ضمن دائرة الحرب Red zone فتتضاعف الأقساط التأمينية على الرحلات التي تعبر أجواءها.

فصل الصيف

هذا في الوقت الراهن، ماذا عن صيفية 2026 المرتقبة والتي تُترجم بعد شهر، أي خلال شهري تموز وآب؟

في سيناريو الاستقرار الأمني، يقول الكابتن عزيز، ترتفع حركة الركاب في المطار بنسبة 30% عمّا هي عليه اليوم، فيزيد العدد السنوي للركاب. وفي حال سجّل عدد القادمين والمغادرين 4 أو 5 ملايين راكب، يُعتبر رقمًا جيدًا نسبةً إلى الوضع الذي نحن عليه. فالرقم الأعلى الذي وصلت إليه الحركة السنوية في المطار هو 7 ملايين راكب مغادرةً ووصولًا، وإذا احتسبنا الحركة باليوم تكون بمعدل 20 ألف راكب.

وفي موضوع بطاقات السفر، أكّد عبّود أن "الحجوزات ذهابًا وإيابًا لموسم الصيف خجولة من دول الخليج والدول العربية وحتى أوروبا، فهي مؤقتة ويتمّ إلغاؤها عند تصاعد التوتّرات الأمنية. أما حركة السفر حاليًا فتتراوح بين 4000 و5000 مغادرةً ووصولًا مقارنةً مع 10 و12 ألف راكب في الفترة نفسها من العام الماضي".

في هذا الإطار، تترقّب الفنادق التي تتراوح نسبة الإشغال حاليًا لديها بين 5 و7% بحذر الوضع الراهن، هي التي تعوّل على فترة الأعياد وموسم الصيف لتحقيق عائدات العام. وفي هذا الإطار قال رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ"نداء الوطن" إن "نسبة الإشغال في الفنادق خلال عيد الأضحى زادت بنسبة بسيطة بين 3 و5% من 9 إلى 14 أو 15%". من دون أن ننسى أن لدى المغتربين اللبنانيين منازل في لبنان وكذلك الأمر بالنسبة إلى الخليجيين الذين يتردّدون بشكل دائم إلى لبنان، فهؤلاء أيضًا "ملاّكة" ولا يشغّلون الفنادق.

وعن حجوزات الفنادق لموسم الصيف، يقول الأشقر: "لا شيء"، أي حتى الآن ليس لديهم حجوزات. ولكن يتبيّن، كما قال، من تواصل الفنادق مع وكالات السفر المتواجدين في أستراليا وأميركا وكندا المتخصّصين باللبنانيين، أن "غالبية المغتربين الذين حجزوا من خلالهم إلى لبنان في الصيف ألغى منهم نسبة تتراوح بين 40 و50% حجوزاتهم بسبب التوتّرات الأمنية". علمًا أن الحظر من القدوم إلى لبنان للأجانب لا يزال قائمًا، ومنهم اللبنانيون الذين ليس لديهم بطاقة هوية لبنانية.