المصدر: نداء الوطن
الكاتب: رمال جوني
السبت 8 آذار 2025 07:17:19
تكاد لا تهدأ سيارات الخردة في قرى الحدود الأمامية، وباتت تشكل أزمة لأهالي تلك القرى. فسرقة الحديد والألمنيوم والتنك من المنازل نشطة عبر هذه السيارات، ما يضطرهم للبقاء قرب منازلهم المهدمة، ريثما يفككون حديدها وينتشلون بقايا الأثاث لبيعه، كي لا تسرق.
ما كادت الحرب تنته، حتى هبّ تجار الخردة نحو القرى. فالغلّة «ثمينة». ولامس طن الحديد الـ 300 دولار وربما أكثر، فيما ناهز الألمنيوم الـ400 دولار للطن الواحد أما البلاستيك فسجل 200 دولار للطن الواحد، ما يعني أن الدمار تحول «بترولا» لهؤلاء الذين ينشطون على خط القرى، مستغلين غياب الناس عنها.
كيفما تجولت في القرى وتنقلت من بلدة إلى أخرى، لا يصادفك سوى تجار الخردة، «بيك آبات» تعبر، وتطلق العنان لصوت مذياعها للنداء «تنك حديد للبيع». وكان معظم أصحاب هذه الشاحنات ممن كانوا عاطلين عن العمل ووجدوا بالخردة «فرصتهم الذهبية» التي لا تعوض. في المقابل، أرهقت هذه الظاهرة الناس الذين تتعرض منازلهم للسرقة تحت أنظارهم ووسط غياب أي رادع لهذه الظاهرة.
حقق تجار الخردة ملايين الدولارات من الردميات. فهم يعملون على تفكيك المنازل قضيب حديد تلو القضيب كي يبيعونه. وأتى أحد هؤلاء التجار مع عائلته من كفرزبد إلى كفركلا والجوار، بحثاً عن حديد المنازل المهدمة. استغل الفرصة بعد توقف عمله في الزراعة. يقول إن الظروف دفعته إلى هذه المهنة التي هي مربحة نسبياً. وتبحث العائلة بين الركام، كي تسحب البرادات والشبابيك والتنك وكل ما يتم العثور عليه.
يضيف: «القلّة هي المحفّز . كنت قبل الحرب مزارعاً، غير أن تراجع المحاصيل وغياب الدعم دفعاني نحو تجارة الخردة» وقال: «بدنا نعيش، الأوضاع صعبة للغاية».
يقف عادل جمعة أمام منزله المهدم في كفركلا يحرس الحديد المتبعثر في المنزل. ويقول: «دمرت إسرائيل البلدة ويسرق تجار الخردة ما تبقى من المنازل، وصلنا إلى حارة كل من إيدو إلو».
سرق تجار الخردة الذين يسرحون ويمرحون بوابة منزل جمعة التي تزن طناً من الحديد، في حين يحوي المنزل «أبوجارات و»درابزين» حوله مع الأثاث، أكثر من 600 الف دولار.
خرجت مناشدات كثيرة إلى العلن للحؤول دون سيطرة تجار الخردة على القرى واستباحتها، ولكن من يضبط هذه الظاهرة. ويسأل أبو فؤاد ويجيب: «لا أحد».
قبل الحرب، كانت تجارة الخردة الجوالون محدودين. وكانت المهنة سابقاً تقتصر على أبناء هونين. وكان هؤلاء فقط يعملون في هذه المهنة، أما اليوم، فبات كل عاطل عن العمل يعمل بها، فأضحت مجالاً جديدا للكسب في ظل ندرة فرص العمل.
تكمن الخطورة في هذه الظاهرة أن هؤلاء التجار لا يشترون الحديد من أصحاب المنازل، بل يضعون يدهم عليه، ويرفعونه من بين الركام ويفتتون الحجارة ويأخذون كل ما تصل إليه أيديهم.
من سيضع حداً لهذا الفلتان؟ وماذا عن دور القوى الأمنية؟ يقول موسى يحيى: «لا أحد يهتم للأمر، ونضطر لقطع مسافات طويلة يومياً لنبقى قرب المنازل، في وقت ما زال الخطر قائماً. ونتعرض يومياً للقنابل والقصف ونخاطر لأجل أن نحول دون خسارة حتى خردة المنازل المدمرة».
أصبح تجار الخردة أكثر من الأهالي، وتعبر مئات السيارات القرى المدمرة، وكان الحل، كما يقول توفيق قطيش «أن نبيع ما يمكن بيعه أفضل من تركه للسرقة. لا يترك تجار الخردة شيئاً، ويسرقون كل شيء، يحققون أرباحاً على حسابنا».
أغارت طائرات الجيش الإسرائيلي أخيرا على أحد تجار الخردة في رأس الناقورة، وقد يتكرر الأمر أيضاً، فهؤلاء ينقلون كل شيء معهم أو كل ما هو حديد حتى لو كان صواريخ وقذائف من مخلفات الحرب وإن كان ذلك خطراً.
ما يريده الناس هو حماية أرزاقهم لا أكثر، وأن تبسط الدولة سلطتها في تلك القرى لمنع حرامية الخردة من استباحتها».