"تحذير أمني مرتفع" أتى من إيران.. يشغل القادة العراقيين

انطوى ليل العاصمة العراقية بغداد مساء أول من أمس الاثنين، على وقع تداول مكثف لمعلومات لم يتبناها أي مصدر عراقي مستقل، وتفيد بأن أجهزة حساسة في الداخل العراقي أطلقت تحذيراً مكتوماً لكبار القادة العراقيين، يتضمن وجود معلومات عن مخطط أمني كبير قد تُنفّذه جهة إقليمية أو أكثر، عبر "تذويب مفاجئ" للحدود العراقية، أو تنفيذ سلسلة من "العمليات الإرهابية والاغتيالات" في بعض المدن العراقية، في مهمة تحصرها أجهزة عراقية حساسة بمحاولات لخلط الأوراق في الداخل العراقي، وفرض واقع جديد، إلا أن المعلومات التي كان يفترض أن تظل في نطاق تحذير أمني سرعان ما تسربّت بكثافة.

 

آثار قاآني وقاليباف؟

ولفت مسؤول عراقي كبير تحدث لـ"المدن"، إلى أن طريقة تسريب المعلومات، إضافة إلى تشديد بعض المظاهر الأمنية في العاصمة العراقية بغداد، وبعض المدن الكبرى، ووصول هذه المظاهر إلى استبدال مكتوم لبعض المهام الأمنية، يوحي أن هذه التسريبات تبدو جدية للغاية، خصوصاً أنها تأتي بعد نحو عشرة أيام من زيارة حملت تهديدات ثقيلة من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني.

وقال المسؤول العراقي إن وقوع "خضّات أمنية عنيفة" في العراق خلال المرحلة المقبلة، قد لا يكون مفاجئاً قياساً بضراوة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، إذ تعتبر طهران العراق أحد أوراق التفاوض مع ترامب، في حين يشير المسؤول العراقي إلى أن الولايات المتحدة على علم بالمعلومات الأمنية والاستخبارية المتراكمة لدى أجهزة أمنية عراقية بشأن مخاوف حصول "ضربات أمنية"، وأن أجهزة أمن عراقية وأميركية تتشارك تحديثات المعلومات الأمنية أولاً بأول، إذ لا تزال الولايات المتحدة على تصميمها الكامل بعدم إعادة العراق إلى دوامة النفوذ الإيراني.

 

غضب عراقي مكتوم

المؤكد وفق أكثر من مسؤول ومصدر ومعطى في الداخل العراقي خلال الساعات القليلة الماضية، أن "بغداد الرسمية" ليست مرتاحة لنتائج زيارتي قاآني ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي تحدّث مع العراقيين بنبرة استعلائية، ووجه رسائل استفزازية لدول الجوار من داخل العراق، الأمر الذي ولّد استياءً هائلا في الأوساط الرسمية والشعبية العراقية، فيما حملت ما يُفْتَرَض أنها نصائح قاآني، "تهديدات مباشرة" لقادة عراقيين، وتلويح بـ"انتقام مؤجل" منهم بعد أن تنتهي الحرب الأميركية الإيرانية.

وأكد مسؤول عراقي لـ"المدن"، أن هنالك حالة من "عدم الارتياح" عند إيران من الوقائع السياسية والاقتصادية المستجدة في العراق، وفي مقدمتها تشكيل حكومة عراقية برئاسة علي الزيدي، لتكون أول حكومة عراقية منذ عام 2005 لا تحمل "بصمات وحلفاء" إيران، إذ يسود الأجواء العراقية شكوكاً عميقة إزاء "ردة فعل" محتملة لإيران خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.