المصدر: الجريدة الكويتية
الاثنين 28 أيلول 2026 21:41:41
توصلت «الجريدة»، عبر مصادر إيرانية مطلعة، إلى خلاصات أولية لتحقيق أمني واسع طلب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إجراءه بعد تعيينه في منصبه الشهر الماضي، لكشف ملابسات الاختراقات التي شملت الأجهزة الأمنية الإيرانية، والتي تشير المعطيات الأولية إلى أنها لم تقتصر على المستويات التنفيذية، بل امتدت إلى دوائر عليا، وفي مقدمتها الحرس الثوري.
وقالت المصادر، إن التحقيق خلص إلى أن الاختراقات اتخذت طابعاً متشعباً داخل المؤسسات الأمنية الإيرانية، وامتدت إلى جماعات مسلحة متحالفة مع طهران، في مسار تصفه النتائج الأولية بأنه أشبه بانتشار «الخلايا السرطانية» داخل المنظومة الأمنية وشبكاتها الإقليمية. وأضافت أن الخلاصات تشير إلى أن التدخل الإيراني في سورية شكّل محطة مفصلية في اتساع هذه الاختراقات، إذ أتاح لعناصر الاستخبارات التابعة للحرس الثوري بناء قنوات اتصال مباشرة مع الأجهزة الأمنية السورية وأجهزة أمن دولة حليفة لإيران، فضلاً عن عشرات الفصائل المسلحة، مشيرة إلى أن هذا الانفتاح، الذي استند إلى شبكة واسعة من العلاقات والتنسيق الميداني، أوجد ثغرات استغلتها أجهزة استخبارات معادية.
وذكرت المصادر أن نتائج التحقيق تضع «عامل الدولة الحليفة» في صلب هذه الثغرات، إذ كانت الأجهزة الإيرانية تتعامل مع نظيراتها في تلك الدولة، ومن دون القيود والتحفظات المعتادة في تبادل المعلومات الحساسة، غير أن التحقيق كشف أن بعض عناصر استخبارات تلك الدولة الذين أقاموا قنوات اتصال مع الإيرانيين كانوا يعملون أيضاً مع جهاز الموساد الإسرائيلي، مما أتاح نقل معلومات من داخل دوائر التعاون الأمني إلى الطرف الإسرائيلي. ولفتت إلى أن الاختراق، حسب المعطيات الأولية، لم يقف عند حدود قنوات الاتصال الاستخباراتي، فقد تمكن الموساد من إدخال مئات الخبراء العسكريين والنوويين والدبلوماسيين والإعلاميين إلى إيران، مستخدماً هويات أجنبية وشبكات علاقات وشركات محلية مرخصة من مؤسسات حكومية.
وأوضحت أن شركات إيرانية تعمل في مجال الخدمات الإعلامية، من بينها شركات مرتبطة بوزارة الإرشاد، تعاونت مع هؤلاء الأشخاص، وسهّلت تحركاتهم وأنشطتهم مقابل مكاسب مالية. والأخطر، بحسب التحقيق، أن مؤسسات وشركات تعمل في محيط الأجهزة الأمنية دخلت في منافسة لاستقطاب العملاء الأجانب وتقديم الخدمات لهم، مستفيدة من الثقة التي كانت تحظى بها لدى المسؤولين الإيرانيين، باعتبارها جهات مرخصة وتعمل تحت إشراف رسمي. وبحسب المصادر، تحولت التراخيص الحكومية، التي كان يُفترض أن تشكل ضمانة للرقابة والتحقق، إلى غطاء مكّن شبكات الاختراق من الاقتراب من مسؤولين ومؤسسات وجمع معلومات حساسة، وفق ما تنقله المصادر عن التحقيق.
وأضافت أن هذه الشبكات نجحت في بناء علاقات واسعة داخل إيران، وجمع معلومات وصفتها بأنها «قيمة»، ساهمت في حملة الاغتيالات التي شملت شخصيات إيرانية خلال الأيام الأولى للحرب التي بدأت في فبراير 2026. ولم تكشف المصادر عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات أو الأسماء التي شملها التحقيق، لكنها تحدثت عن اتساع نطاق الاختراق بما يتجاوز حالات التجسس الفردية إلى منظومة من العلاقات والتسهيلات المتداخلة.