تحقيقات "فلاي دبي" من سوريا الى العراق والمدارس الجهادية...ماذا عن ايران؟

كشفت مصادر ديبلوماسية واستخبارية واسعة الاطلاع بأن التحقيقات الجارية في ما بات يعرف بملف "طائرة فلاي دبي" لن تقفل في وقت قريب. وقالت لـ "المركزية" ان الحديث عن دور ايراني في تجهيز مساعد الطيار العُماني الأصل همام الهمامي ما زال سابقا لأوانه لأنه من بين الاحتمالات التي تساوي بينه وبين ان يكون من تلامذة مدرسة دينية سنية. وان الخيوط الأولى التي توصل إليها المحققون تدفع الى الاعتقاد بأن الوصول الى نهاياتها يحتاج إلى جهد كبير سيستنفد حتى النهاية المرجوة. ولفتت الى أن دولا عدة في المنطقة ستشارك فيها بما فيها سوريا في الأيام القليلة المقبلة، وربما كان للعراق دور في الإضاءة على جوانب من التحقيقات الجارية عند التوغل في كشف سيرة مساعد قائد الطائرة، ذلك أنها من بين الدول التي قصدها في مراحل متعددة من حياته ما قبل المهنية وفي خلالها ، قبل الدخول الى شبكة العاملين في الشركة الإماراتية، من دون إغفال المعلومات المؤكدة أنه قد طرد سابقا من شركة طيران تعمل في سلطنة عمان حيث منع من ممارسة مهنته ، قبل التحاقه بالشركة الإماراتية، وهي نقطة ضعف لم تكن معلومة قبل دخوله العمل في الشركة الناشئة.

على هذه الخلفيات، قالت المصادر نقلا عن مسؤولين امنيين اماراتيين ان المشرفين على التحقيقات من الأجهزة المكلفة بالمهمة أجروا اتصالات بعدد من الأجهزة الأمنية والمخابراتية العربية والخليجية الصديقة لتكوين المزيد من المعلومات التي يحتاجها التحقيق الجاري. ولفتت إلى ان الصورة النهائية لما جرى في قمرة القيادة وداخل الطائرة وهي في طريقها من الإمارات العربية المتحدة الى اسرائيل قد شارفت على نهايتها، وأن استكمال التحقيقات التي أجريت مع ركاب الطائرة وفريق الشركة ومعهم الذين تدخلوا في المواجهة التي وقعت بين الطيار ومساعده قد انتهت في مرحلتها الأولى. وان استكمالها يحتاج الى مرحلة من تجميعها لتكوين الرواية النهائية. وهي مرحلة قد تفضي إلى طلب اجراء مواجهات بين بعض الذين خضعوا للتحقيق بالنظر الى تقارب افادتهم او تضاربها في بعض الزوايا التفصيلية المرتبطة بتفاصيل الحادث.

ولفتت هذه المصادر، التي اطلعت على معلومات دقيقة وتفصيلية جديدة ، تلت ما كشفه النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي أمس السبت، بقوله ان مساعد قائد الطائرة كان قد باشر في تنفيذ عملية إرهابية متعمدة لإسقاط الطائرة بمن على متنها من ركابها وطاقمها. نافية الروايات التي ترددت بأن منفذ العملية نقل معه الى قمرة القيادة معدات إضافية للتخريب. ذلك انه لم يعثر معه على أي ورقة توحي بوجود بيان او رسالة كان سيطلقها إبان تنفيذ عمليته وتحديد الهدف منها على طريقة الإرهابيين الذين قاموا بعمليات مماثلة. وكذلك فإنه لم يجر أي اتصال هاتفي باي شخص من خارج فريق العمل على الطائرة منذ ركوبه الطائرة في دبي.

وعليه، أكدت المصادر الديبلوماسية، ان الرجل كان قد اكتفى بلجوئه إلى معدات متوفرة في الطائرة ولم يحمل معه أي آلة من خارج ما هو موجود من ضمن التجهيزات على متنها. ذلك ان السلطات المختصة في الشركة ومطارات دبي تفرض التدقيق في ما ينقله موظفوها من امتعة خاصة كما كل الركاب قبل صعودهم الى الطائرة. وهو ما أكدته التحقيقات التي أجريت مع الطيار وركاب الطائرة الذين شاركوا في لجم الاشكال بين الطيار ومساعده واعادة السيطرة على الطائرة وتأمين انزالها الآمن في مطار تبوك السعودي.
وان دخلت هذه المصادر في بعض التفاصيل، فقد لفتت الى ان فريقا اماراتيا يشارك في التحقيق سيصل الى العاصمة السورية في وقت قريب، ما لم تتوفر المعلومات المطلوبة بالسرعة اللازمة، بعدما تبين ان الهمامي اقام لفترة في سوريا حيث كان يشارك في حضور دروس خاصة بـ "الشريعة الإسلامية". وربما اضطر الى طلب المساعدة من الأجهزة العراقية للتثبت من رواية تقول بأنه كان يتنقل بين سوريا والعراق.

وبالإضافة الى هذه المعلومات التي تم التوصل اليها من خلال التحقيقات الجارية حتى اليوم، دعت المصادر الديبلوماسية والاستخبارية الى التريث في الحكم على وجود دور إيراني مباشر في تحضير الجاني لجهة "التعبئة الجهادية" لمجرد إعادة البحث بالتجربة التي قادها بن لادن في أحداث 11 أيلول 2001 عند استهداف برج التجارة العالمي في نيويورك. رغم ان في حسابات الأجهزة الأمنية الغربية، ولا سيما الأميركية منها والاسرائيلية ،ان هناك خيوطا قد تؤدي الى دور ما لطهران في العملية وأنها هي التي دلت إلى تمضيته فترات من حياته في المدارس الدينية والجهادية في سوريا ـ لكن ذلك بنظر المراجع الأخرى يفترض النظر الى هذا الإتهام من زاويتين مختلفتين يتساوى فيهما احتمال ان يكون من تلامذة المدارس الجهادية السنية كما الشيعية في آن بالنظر الى وجود المدرستين في الأراضي السورية والعراقية. علما انه تترتب على انتمائه إلى اي منهما مخاطر واحدة ولكن في اتجاهين عدوين متناقضين.