تحوّل لافت في مسار قضية رون أراد... التركيز انتقل الى لبنان

بعد عقودٍ انشغلت خلالها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بفرضية وجود الطيار المفقود رون أراد في إيران، كشف مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق عن تحوّل لافت في مسار القضية، مؤكّدًا أن مركز الثقل في البحث انتقل اليوم إلى لبنان، حيث سُجّلت، بحسب قوله، "تطورات معيّنة" لا يمكن الكشف عن تفاصيلها.

وجاءت تصريحات آفي كالو، الرئيس السابق لقسم الأسرى والمفقودين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، خلال مقابلة مع إذاعة "103FM"، تناول فيها إعادة رفات يهودا كاتس، آخر المفقودين في معركة السلطان يعقوب، إلى جانب الملفات التي لا تزال مفتوحة أمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

استعادة كاتس بعد عقود

ووصف كالو استعادة رفات كاتس بأنها "يوم مؤثر"، مشيرًا إلى أنه كان آخر قتيل مفقود من حرب لبنان الأولى.

وقال إن "إعادته تعبير عن الالتزام العميق للمؤسسة الأمنية بإعادة القتلى، بأي طريقة كانت"، لافتًا إلى أن التحوّل الأساسي في مسار البحث حصل قبل نحو عقد، حين جرى تشكيل فريق جمع مختلف الجهات والقدرات المعنية في إطار واحد.

وبحسب كالو، أطلق هذا الفريق مسارًا استخباراتيًا وعملياتيًا طويلًا، قاد في مرحلة لاحقة إلى إنشاء جهة تشغيلية تعمل على الأرض.

وأضاف أن "وضع قدم في قلب دمشق في عهد الأسد كان تحديًا هائلًا بحد ذاته"، إلى جانب التعقيدات الاستخباراتية التي رافقت العملية، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية بسبب قيود الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

من السلطان يعقوب إلى دمشق

وأشار كالو إلى أن الظروف التي أحاطت باختفاء كاتس اختلفت عن الحالات الأخرى المرتبطة بمعركة السلطان يعقوب، التي وقعت في 11 حزيران 1982، موضحًا أن طبيعة الأطراف الموجودة في المنطقة والمسار الذي سلكته المعدات الإسرائيلية التي استُولي عليها بعد المعركة شكّلا جزءًا أساسيًا من عملية البحث.

ووصف الجهود التي امتدت سنوات بأنها "رحلة سيزيفية"، تتخلّلها مراحل طويلة من الغموض والعمل بعيدًا عن الضوء، قبل أن يصبح بالإمكان إبلاغ العائلات والجمهور بأي نتيجة.

وشبّه كالو حالة الفوضى التي شهدتها معركة السلطان يعقوب بما حصل في 7 تشرين الأول، معتبرًا أن تراجع القوات الإسرائيلية ميدانيًا آنذاك ترافق مع وصول مجموعات مدنية إلى ساحة المعركة ونهب دبابات ومعدات عسكرية، ما أدى إلى انتقال جثث المفقودين في مسارات مختلفة.

وقال إنه مع العثور على كاتس "أُغلق المسار الثالث" المرتبط بمفقودي تلك المعركة.

رون أراد يعود إلى لبنان

لكن التطور الأبرز في حديث كالو جاء عند انتقاله إلى ملف الطيار رون أراد، الذي بقي واحدًا من أكثر ملفات الأسرى والمفقودين غموضًا في إسرائيل.

وقال إن مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي "اعتقد طوال السنوات أن رون محتجز في إيران"، قبل أن يضيف: "هذا الأمر ثبت عدم صحته".

وأكد أن "مركز الثقل موجود حاليًا في لبنان"، مشيرًا إلى وجود "تطورات معيّنة أيضًا في هذه القضية"، من دون الخوض في تفاصيلها.

وانتقد كالو المسار الذي اتبعته الأجهزة الإسرائيلية طوال العقود الماضية، معتبرًا أنه شهد "تخبطًا"، بعدما تركّز البحث لفترة طويلة على إيران.

وقال: "على مدى عقود انشغلوا بإيران، أما التركيز الآن فهو لبناني".

فرضية إسرائيلية جديدة

ويعيد كلام المسؤول الاستخباراتي السابق وضع لبنان في قلب ملف رون أراد، بعد سنوات طويلة طغت فيها الفرضية الإيرانية على التحقيقات الإسرائيلية.

ولا تكشف تصريحات كالو طبيعة المعلومات الجديدة التي دفعت إلى هذا التحوّل، أو ما إذا كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد توصّلت إلى خيوط ميدانية محددة داخل لبنان، إلا أنها تشير إلى انتقال واضح في اتجاه التحقيق، من فرضية الاحتجاز في إيران إلى تركيز البحث مجددًا على الساحة اللبنانية.