تحويلات مالية إيرانية لحزب الله تثير تساؤلات

تتباين المعلومات حول محادثات طهران - واشنطن، غير أن ما تجمع عليه التقديرات أن التفاهمات الأولية ساهمت في خفض منسوب التصعيد في وقت تعتبره إيران مكسبًا سياسيًا رغم أن المفاوضات ما زالت في بدايتها، وما يُسرب عن تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي الخاص بها، إلى جانب الخسائر السياسية التي تكبدتها على صعيد استهداف قيادييها سيما المرشد الأعلى السابق علي خامنئي غير الخسارات الاقتصادية.

وفي سياق مهلة الستين يومًا وما يرافقها من ترقب، تشير تسريبات إلى احتمال حصول إيران على مليارات الدولارات ضمن تفاهمات قيد التنفيذ، وفي المعطيات، بدأت بالفعل خلال المرحلة الأولى من مذكرة التفاهم، عملية صرف مبالغ كبيرة لطهران، يُرجّح أن تُسهم في تخفيف أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.

لكن هذه المعطيات تثير مخاوف من أن تُوجَّه هذه الموارد نحو تعزيز الإنفاق العسكري لتعزيز موقعة إيران العسكري والاستراتيجي في الشرق الأوسط والخليج، أكثر من استخدامها لمعالجة الأوضاع الاقتصادية الداخلية، في ظل خشية طهران من تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة في حال تعثر المفاوضات. وبهذا لا يبدو أنّ إيران تتعامل مع حزب الله وبيئته فقط كبيادق في الحرب بل إنّ طهران كنظام مفترس تنظر إلى الشعب الإيراني بالعين نفسها وبالنهاية ثقافة "ازرعوا على البالكون" يبدو أنها تربط الساحتين أيضًا.

وفي موازاة ذلك، تشير معلومات استخباراتية لبنانية حديثة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يعتزم تحويل ما بين 970 مليون دولار و1.18 مليار دولار نقدًا إلى حزب الله في الأيام المقبلة. ومن المرجح أن تتم هذه التحويلات عبر قنوات متعددة، بما في ذلك الوسطاء وشبكات مالية غير مباشرة، بما يسمح بتجاوز الرقابة والقيود المفروضة على حركة الأموال.

وتكشف المعلومات عن وجود توترات داخل حزب الله بشأن كيفية تخصيص هذه الموارد. فقد وُعدت وحدة الطيران التابعة للحزب بالحصول على تمويل فوري لعمليات الشراء، فيما يطالب فيلق الرضوان باستعادة عملياته بشكل كامل. وفي الوقت ذاته، توجد مطالب بتخصيص أموال للمقاتلين الجرحى وعائلاتهم. ويبدو أنّ هذه الأولويات العسكرية والتنظيمية ستأتي على حساب المساعدات المالية التي وُعدت بها بيئة الحزب النازحة والمنهكة سيما أنّ المؤيدين بدأوا يفقدون مدّخراتهم ويبيعون سيارتهم بعدما فقد قسم كبير منهم منازله أيضًا. أي كما إيران، حزب الله. الأموال التي يُتوقع وصولها لن تُخصص للتخفيف من معاناة النازحين الذين هُجّروا من منازلهم حتى "ينتصر" حزب الله ويساند إيران بل من أجل تعزيز القدرات العسكرية تحضيرًا لنصر ثالث ومعركة ثأر أو إسناد جديدة.

إذا تم تحويل هذه الأموال كما هو متداول، فمن شأنها أن تعزز قدرة حزب الله على تجاوز الضغوط التي يواجهها، وتمنحه هامشًا أوسع لاستعادة نفوذه داخل لبنان، بما يرسخ في المقابل النفوذ الإيراني في البلاد، على حساب مؤسسات الدولة. في المقابل، يُستبعد أن تنعكس هذه الأموال بشكل مباشر على تحسين أوضاع الطائفة الشيعية أو النازحين.

ولا تزال مصادر هذه الأموال غير واضحة، إذ تتراوح التقديرات بين أصول مجمدة، أو عائدات نفطية مرتبطة بتخفيف العقوبات، أو احتياطيات نقدية يجري تدويرها ضمن تفاهمات مالية قائمة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إيران تواصل نهجها الاستراتيجي القائم على دعم حلفائها الإقليميين، فيما يمنح غياب قيود واضحة في التفاهمات هامشًا واسعًا لتوظيف هذه الموارد في مسارات عسكرية ونفوذية.

وعليه، يُنظر إلى أي تحويلات مرتقبة إلى حزب الله باعتبارها جزءًا من مسار أوسع لدعم وكلاء طهران في المنطقة، بما قد يزيد من هشاشة الوضع اللبناني ويضعف سلطة الدولة في مواجهة تمدد النفوذ الإيراني.