المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الأربعاء 22 تموز 2026 00:31:11
كان دونالد ترامب رجلاً مختلفاً. بدا وكأنه شخصية لبنانية، أو قدم مقاربة على الطريقة اللبنانية خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، خصوصاً لجهة العناوين التي طرحها، أو طريقة حديثه. أعلن ترامب حبه للبنان واستعداده لدعمه، ووضعه على طريق السلام ولكن حتى عندما سئل ترامب عن انضمام لبنان إلى اتفاق أبراهام، لم يقدم جواباً جازماً بأنه يريد للبنان الانضمام، بل قدم جواباً عاماً أن الاتفاقات كانت جيدة وتتوسع لاحقاً لتنضم إليها دول أخرى، كذلك تحدث ترامب بإيجابية عن رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وحتى أبدى الاستعداد للحديث مع حزب الله. تحدث عن نقاط وتجاهل مواقف أخرى كان قد أطلقها سابقاً.
لم يخرج بموقف واضح حول الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لكنه أشار إلى توقعه الانسحاب، بينما في المقابل تحدث عن انسحاب حزب الله من الجنوب، ومراقبة المنطقة التجريبية الآمنة كما وصفها، وهذا مؤشر واضح يتعلق بالضغط لخروج الحزب وسحب سلاحه، من دون الكلام عن الانسحاب الإسرائيلي في هذه المرحلة، وهو ما يريده نتنياهو في هذه المرحلة أي أن لا ينسحب قبل موعد الانتخابات، وأن يخوض هذه الانتخابات من خلال التصعيد في جنوب لبنان، أو غزة أو الضفة أو سوريا.
حقول الغاز
على المستوى الداخلي واتفاق الإطار، كان ترامب واضحاً عندما أشاد برئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلاً إنه رجل جيد وعندما يعلم ما الذي يتم تحقيقه سينضم الى الاتفاق. وبهذا الكلام، إضافة إلى طريقة تعاطيه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقوله إنه رجل يحظى بالاحترام وسيكون قادراً على تحقيق الأهداف، بدا ترامب وكأنه لم يحد عن فكرة توسيع إطار التفاهمات بين القوى اللبنانية الداخلية مقابل تطويق حزب الله أو عزله، خصوصاً عندما قال إن الحزب هو سبب مشاكل لبنان، التي ستعمل أميركا على حلها، لكنه في المقابل ورداً على سؤال قال إنه مستعد للحديث مع الحزب، وأنه يتحدث مع كل الأطراف، وإذا طلب عون منه الحديث مع الحزب فسيفعل. لكن الحديث هنا سيكون مرتبطاً بالشروط التي تسعى أميركا تحقيقها في لبنان بما ينسجم مع المصالح الإسرائيلية، أي إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله مقابل الحصول على ثمن سياسي، الى جانب ربطها بإعادة الاعمار والمساعدات والاستثمارات، خصوصاً أن النقاش بين عون وترامب، وبحسب المعلومات، تركز على ملفات اقتصادية، وعلى كيفية دعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الاعمار، والبحث في مناطق اقتصادية وفي الغاز بشرق البحر المتوسط وكيفية استفادة لبنان من ذلك وإمكانية استثمار شركات أميركية في حقول الغاز اللبنانية.
تنسيق مع سوريا
لا يمكن الاستخفاف بفكرة سعي ترامب للعمل على توسيع التحالفات في المنطقة ضد إيران، ولذلك هو تحدث عن سوريا ودورها أو عن إمكانية عودة التحرك الأميركي في باب المندب رداً على الحوثيين، وهذا يعني احتمال اتساع رقعة الحرب أو المواجهات في المنطقة، ما يعني سعي واشنطن الى تشكيل نوع من تحالف على مستوى المنطقة هدفه مواجهة ايران وحلفائها. وفي هذا السياق، يندرج كلام ترامب عن دور سوريا في لبنان والمساعدة بمعالجة ملف حزب الله. وتؤكد المصادر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون كان واضحاً في رفض التدخل السوري، وما جرى النقاش فيه هو كيفية تعزيز التعاون اللبناني السوري بالتعاون والتنسيق مع أميركا ودول أخرى في المنطقة لضبط الحدود ومنع التهريب لصالح حزب الله وقطع خطوط الإمداد عنه ومنع إعادة تسليح، وهذا يندرج في سياق المشروع الأميركي لتقويض نفوذ إيران في المنطقة. وهنا يشدد الأميركيون على ضرورة زيادة منسوب التنسيق اللبناني السوري، وأن لا يحصل أي تحرك سوري بخلاف إرادة اللبنانيين ورغبتهم.
مؤتمر لدعم الجيش
وهنا تكشف مصادر متابعة أن أميركا هي التي تعمل على تزويد سوريا بمعلومات حول مخازن أو أنفاق أو شحنات أسلحة لصالح الحزب، وهذا الأمر ينطبق على آلية العمل الأميركي في لبنان، إذ إن الجيش الأميركي هو الذي سيقدم معلومات للجيش حول بعض المواقع والأنفاق وضرورة الدخول إليها وسحب السلاح منها، وهو ما سيبدأ بالمناطق التجريبية التي انطلقت. وفي هذا السياق يندرج كلام ترامب عندما قال إن الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وتوحيدها وإنه لا يستبعد أن يتمكن عون من القيام بعمل مماثل للشرع. هذا تفسره مصادر متابعة بأنه مزيد من الضغط الأميركي على لبنان من خلال التلويح بالورقة السورية لدفع اللبنانيين الى القيام بما هو مطلوب منهم.
ولا بد من الإشارة إلى حسن إدارة عون لكلامه في حضور ترامب، أولاً لجهة الكلام عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ودوره، وثانياً لجهة حديثه عن الجيش كضامن وحافظ للاستقرار، وأن لديه الثقة الكاملة بالجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع تكرار تجارب ماضية. وهنا تشير المصادر إلى أن ملف تقديم المساعدات للجيش وتقويته ودعمه كان حاضراً في اللقاء المغلق مع ترامب، وسط معلومات تشير إلى أن واشنطن ستعمل على تنظيم مؤتمر لدعم الجيش بالقدرات العسكرية والمالية. وبحسب ما تقول مصادر مواكبة للزيارة، فإن عون خرج مرتاحاً من اللقاء، وقد تلقى من ترامب تعهداً بأن أميركا ستواصل دعمها للبنان، على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.