المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الجمعة 24 نيسان 2026 11:25:19
الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني غير مسبوق. يوما بعد يوم، يتأكد ان لبنان بات أولوية من أولويات الولايات المتحدة الأميركية. فهي لم تكتف برعاية المحادثات اللبنانية الإسرائيلية من خلال مشاركة وزير خارجيتها ماركو روبيو في جولتها الأولى الاسبوع الماضي، بل قررت واشنطن عقد الجولة الثانية من هذه المحادثات أمس، في قلب البيت الأبيض وبمشاركة شخصية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
هي سابقة من حيث الشكل والمضمون لم يعرفها لبنان على مر العقود الماضية. فلطالما جهد اللبنانيون لايصال وجهة نظرهم الى المكتب البيضوي وكانوا في بعض الاحيان ينجحون وفي معظمها يخفقون.. ولطالما كان الملف اللبناني ثانوياً واكثر في واشنطن. لكن ها هو الرئيس الأميركي شخصياً يرعى اجتماعاً لبنانيا إسرائيليا على مستوى "السفراء"، داخل مكتبه.
الاهتمام الرئاسي الأميركي هذا، يدل وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، على ان ترامب حريص على تثبيت وقف النار بين إسرائيل وحزب الله اولا، وعلى إنهاء حال الحرب او العداء بين لبنان وإسرائيل ثانياً، وقد بات هذا الهدف من اولوياته، اذ ينزع ورقتَي الحزب ولبنان نهائياً، من ايران من جهة، ويؤمّن استقرارا دائما وثابتا بين لبنان وإسرائيل، من جهة ثانية.
وبما ان ترامب شعر ان تل ابيب غير متحمسة للهدنة كثيرا وتريد مواصلة حربها على الحزب، قرر ان يدخل شخصيا على خط المحادثات امس، فيلجم إسرائيل بـ"اللطف والإحراج"، ويطمئنها الى ان تجاوبها مع مطالب لبنان الرسمي لناحية تمديد وقف النار ووقف استهداف المدنيين ونسف المباني، من شأنه ان يساعد لبنان الدولة أكثر، في المضي قدماً في مسار المفاوضات وصولاً الى تحقيق السلام. وقد أعلن ترامب جهاراً ان بيروت وتل أبيب متفقتان على ان حزب الله يعوق جهودهما لارساء الاستقرار.
ووفق المصادر، فإن التزام تل ابيب بما طالب به لبنان، يُفترض ان يشجع الاخير على ابداء صرامة اكبر في لجم حزب الله وفي التحرر من ضغوطه وانتقاداته للخيار التفاوضي، كما ان الاتزام الإسرائيلي يحرج ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يزال حتى الساعة، يساير الحزب.
الدولة اللبنانية تبدو اذاً، وفي مفارقة نادرة، في موقع جيد مع تفهّم ترامب لمطالبها. لكن عليها ان تعرف كيف تبني على هذه الايجابية، وتستفيد منها ومن رعاية الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية، للبنان الرسمي، لتسرع الخطى.
ففي مقابل مواجهتها حزب الله، سيكافئها البيت الأبيض بضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب وتسوية الخلافات الحدودية بين الجانبين مرة لكل المرات.. وربما الوصول الى ارساء سلام نهائي بين الدولتين... فهل يكون المسؤولون اللبنانيون على قدر الفرصة المعطاة لهم؟!