ترامب يدرس استهداف "العقل النووي" لطهران

كشفت مصادر سياسية مقربة من مسؤولي البنتاغون لـ "إرم نيوز"، عن توجه لدى الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب لإدراج القنبلة الشهيرة بـ"أم القنابل - GBU-43/B" ضمن خيارات الحسم العسكري المباشر ضد مواقع إيرانية، في مسعى إلى إرغام طهران على الاستسلام.

وأكدت المصادر أن مجمع "جبل الفأس" الذي يعد العقل المدبر والمخزن الرئيس للبرنامج النووي الإيراني يأتي على رأس قائمة الأهداف المرسومة للضربة، إلى جانب مفاعلات ومرافق عسكرية شديدة التحصين.

وأوضحت المصادر أن تفعيل هذا الخيار يتطلب أمراً تنفيذياً كتابياً يصدره الرئيس الأمريكي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتحديد الأهداف الدقيقة لوزارة الدفاع والجيش.

وتصنف "GBU-43/B" التي تمتلك واشنطن منها زهاء 40 قنبلة بأنها أعتى سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية؛ إذ تعتمد تقنية "الانفجار الهوائي" قبيل الارتطام بالأرض لتوليد موجة تدميرية هائلة تخترق أعمق التحصينات الجبلية.

وكانت الولايات المتحدة بحسب تقارير، قد أنتجت قبل 23 عاماً، 15 قنبلة من طراز "GBU-43/B"  لاستعمالها في الفترة الأولى لحرب العراق في العام 2003، ولكن كان الاستخدام الأول في الظروف القتالية، لاستهداف مجمع أنفاق وكهوف تابع لتنظيم داعش في ولاية ننكرهار شرقي أفغانستان.

تصعيد عسكري قريب
ويقول سياسي أمريكي مقرب من مسؤولين بوزارة الحرب "البنتاغون"، إن هناك ما يصل إلى 40 قنبلة جاهزة للاستخدام من هذا الطراز، ومن الممكن أن يكون هذا العدد تضاعف، وهذا بجانب أعداد أخرى منها، ليست جاهزة للاستخدام الخاص بالأهداف المطلوبة عسكرياً لإيران، لأن هذه القنبلة تختلف وظائفها وفق تجهيزات وتغيرات فيها، بحسب العمق الموجهة له وجسم التحصينات.
 
وأضاف السياسي الأمريكي لـ"إرم نيوز"، أن الاستعدادات للحرب تخلق زخماً، وتولّد توقعات بحدوث تصعيد عسكري بمجرد اكتمال تلك التجهيزات، وسط تعدد أهداف ووجود خيارات عسكرية تنشغل بها إدارة ترامب مع البنتاغون، ومدى جاهزية الذخائر المتاحة، وطرق استخدامها بشكل لا يحمل استنزاف سلبي لها.
   
ومن جانبه، تحدث نائب مساعد وزير الأمن الأمريكي سابقاً، توماس واريك، أنه ليس من الواضح ما إذا كان ترامب سيأمر فعلياً بإلقاء قنبلة من هذا النوع على إيران أم لا.

تسريب متعمد
ويرجح واريك في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الأنباء قد سرِبت بهدف إفهام الإيرانيين مدى جدية الرئيس الجمهوري في التحرك نحو عملية عسكرية جديدة ستكون مختلفة الاستعدادات والإمكانيات.
 
وأفاد واريك الذي سبق أن ترأس فريق عمل إيران في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أنه يمكن استخدام قنبلة كهذه ضد أهداف مدفونة في أعماق الأرض، مثل المنشآت النووية الإيرانية المتبقية، كما يمكن استعمالها لإغلاق مداخل المنشآت التي يتعذّر قصفها بشكل مباشر، ويتم تعليق عملها وإخراجها عن الخدمة. 
 
وتعد القنبلة "GBU-43/B"  من تطوير "مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي"، في العام 2002، ودخلت الخدمة في العام التالي، وصممت لتحل محل القنبلة "بلو 82"، ويبلغ وزنها 21,600 رطل، وطورت شركة "داينتيكس" لصناعات الفضاء والدفاع "أم القنابل" بتعاون مع مختبر سلاح الجو الأمريكي للأبحاث في عامي 2002 و2003.
 
ويوضح موقع الشركة أن الفكرة الأولية للقنبلة تحوَّلت إلى مخطط تصميم مفصل في غضون 3 أشهر فقط، وخضعت لثلاث تجارب ناجحة في 13 يومًا.  

فيما يرى الخبير الإستراتيجي الدكتور محمد يوسف النور، أن الاستعدادات في المنطقة باتت متصاعدة ومتطورة والاستعدادات اللوجستية شبه اكتملت وكل شيء مهيّأ للانفجار الكبير، والأمر يتوقف على القرار والحسابات أمام الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى.
 
وبين النور لـ"إرم نيوز"، أن أهم الأهداف الإيرانية التي قد توجه إليها "أم القنابل"، منشآت الطاقة والنفط، ومواقع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، لتقليص قدرات إيران على استخدامها، بجانب مراكز القيادة والسيطرة للحرس الثوري والجيش الإيراني.

اختراق التحصينات الخفيفة
وتعد "أم القنابل" أكبر قنبلة غير نووية في السلاح الأمريكي، وهي ليست مخصصة لاختراق الجبال والتحصينات، ولا تقدم، وفق النور، أي نتائج إلا بشكل نسبي، حال توجيهها نحو المنشآت النووية تحت الأرض.

أما تدميرها الأساس، فيكون لمواقع فوق الأرض بشكل فعلي، لما يطلق عليه " المنشآت الأفقية المتموضعة" فوق الأرض أو التي لديها تحصينات خفيفة مثل المطارات، وهناجر الطائرات.
 
وتابع النور قائلاً:"الكثير من العسكريين الأمريكيين يشككون في مدى ملائمتها لتدمير منشآت نووية تحت الارض أو صاروخية، لكن حقيقة الأمر، لا أحد يعرف ماذا يريد ترامب؟ وهل يريد حرباً خاطفة أم طويلة؟".
 
واستكمل أن الخطة غير معلومة، سواء بالتوجه إلى عمل عسكري قبل الانتخابات النصفية أو بعدها وسط حديث ترامب فجأة عن مفاوضات جديدة واقتراب لوقف إطلاق النار، مما يعكس تناقضات لا تتوافق مع ما يجري من تحضيرات عسكرية واسعة.
 
وخلُص إلى أن هناك وضوحاً بأن ترامب يعمل على مواصلة الضغط على إيران، واستمرار تهديدها للوصول إلى اتفاق، ولكنه في ذات الوقت، عوّدنا على المفاجآت، وتنفيذ ضربات عسكرية على خلاف كل التصريحات التي تخرج منه وما أكثرها.