تساؤلات وسط المساعي لتثبيت وقف النار الممدد.. ما هي حاجة لبنان له وماذا تستفيد إسرائيل منه؟

نشطت الاتصالات خلال الساعات الماضية لتثبيت اتفاق تمديد الهدنة. وصودف الموعد مع ذكرى اتفاق 17 مايو من العام 1983، والذي أعقب الاجتياح الإسرائيلي وصولا إلى العاصمة بيروت، وقد فتح بوابة ذاكرة اللبنانيين على شريط من المآسي أحدثه هذا الاتفاق بين توقيعه وإلغائه. ولا يزال التباين قائما حول ما إذا كان الاتفاق سبب مسلسل الحروب الداخلية والخارجية اللاحقة، أو ان عدم تطبيق الاتفاق هو من تسبب بذلك.

هذا الجدل تعيشه الساحة اللبنانية اليوم حول من يرى ان التفاوض والخيار الديبلوماسي هو المدخل لأي حل ينهي أزمات لبنان، وبين من يرفض هذا الخيار ويواجهه منذ عقود ويتمسك برفضه.

على أي حال فإن لبنان أمام مواجهة أزمة إنهاء الاحتلال وفرض الاستقرار من خلال اتفاق سياسي يبدأ بترتيبات أمنية، سيكون الالتزام بوقف النار الممدد امتحانا لها حتى موعد الاجتماع المتعلق بالشق الامني في 29 الجاري.

ووسط الحديث عن ترتيبات أمنية قد يكون فيها دور ميداني للجنة الإشراف على وقف اطلاق النار (الميكانيزم) تمهد لاتفاق حول الانسحاب الإسرائيلي، يبقى الاهتمام على الالتزام بوقف النار. ويعمل لبنان جاهدا لتثبيته من أجل وقف الدمار وعداد القتلى الذي يتزايد يوميا، إضافة إلى تخفيف وطأة النزوح.

وقال مصدر نيابي بارز لـ «الأنباء»: «فيما يميل كثيرون للاعتقاد بأن إسرائيل لن تلتزم بوقف النار، على اعتبار انه يعطي فرصة للمقاتلين لالتقاط الأنفاس بعد اكثر من 10 اسابيع من القتال والحصار وإعادة ترتيب أوضاعهم استعدادا لأي مواجهة، هناك في المقابل من يرى ان لإسرائيل مصلحة كبيرة بوقف النار إذا تم الالتزام به لعدة اسباب منها: ستحتفظ إسرائيل بمناطق واسعة احتلتها ولن تنسحب منها قبل اتفاق نهائي، على عكس اتفاق 27 نوفمبر 2024، حيث لم تكن السيطرة لها على المنطقة الحدودية.

ثانيا، سيعطي وقف النار قوات الاحتلال فرصة للتحرك بحرية داخل المنطقة المحتلة بحثا عن انفاق أو بنى تحتية عسكرية وتمشيط لمنطقة واسعة على الحدود، من دون ان يكون هناك مخاوف من تعرض جنوده للهجمات بالصواريخ او المسيرات المفخخة التي كبلت حركة الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة. وكذلك فإنه سيجعل هذه المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية من دون نشر الكثير من الجنود عبر زرع اجهزة رصد وتتبع وحتى تفخيخ.

كما ان وقف النار سيعطي قوات الاحتلال التي تخوض حروبا مستمرة من 7 اكتوبر 2023، «استراحة» في وقت تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن إرهاق وتململ في صفوف الجيش، والبحث في إنشاء لواء من المرتزقة «للمهمات الصعبة».