المصدر: لوريان لوجور
الكاتب: منير يونس
الثلاثاء 7 تموز 2026 12:22:37
خلاف مستمر بين مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي يعرقل إقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي، فيما تستعد اللجنة النيابية الفرعية لحسم نزاع قانوني حول صلاحيات المصرف المركزي وهيئة الرقابة المصرفية.
لا تزال مناقشات مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف (Resolution bancaire) تراوح مكانها، بعدما تجاوز الخلاف مضمون الإصلاحات المصرفية ليتركز على مسألة توزيع الصلاحيات بين مصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا (HAB)، في واحدة من أكثر النقاط حساسية في مسار الإصلاح المالي الذي يشترطه صندوق النقد الدولي.
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة في مجلس النواب يوم الأربعاء 8 يوليو، للنظر في خلاف مستمر حول مادتين فقط من أصل 28 تعديلاً أُدخلت على مشروع القانون، هما المادتان 3 و13.
خلاف يعود إلى مجلس الوزراء
كان مجلس الوزراء قد أقر التعديلات في نهاية أبريل الماضي، بحضور حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي أبدى حينها اعتراضات واسعة، معتبراً أن النص الجديد ينتقص من صلاحيات المصرف المركزي ويهدد استقلاليته.
وبعد إقرار المشروع من دون الأخذ بملاحظاته، نقل الحاكم المعركة إلى مجلس النواب، معولاً على لجنة المال والموازنة لإدخال التعديلات التي لم يحصل عليها داخل الحكومة.
إلا أن أعمال اللجنة الفرعية توقفت سريعاً بانتظار التوصل إلى تسوية، وسط تردد عدد من النواب بين الاستجابة لمطالب حاكم المصرف المركزي أو الالتزام بالتعهدات التي قطعها لبنان أمام صندوق النقد الدولي.
المادة الثالثة... صراع حول مرجعية مصرف لبنان
يركز الخلاف الأول على المادة الثالثة من مشروع القانون، التي تحدد أهداف التشريع الجديد، ومنها:
تعزيز الاستقرار المالي.
معالجة تعثر المصارف.
حماية أموال المودعين.
الحد من استخدام الأموال العامة لإنقاذ القطاع.
ويطالب كريم سعيد بإضافة نص يؤكد أن تطبيق القانون يجب أن يتم وفقاً لقانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة 70 منه، التي تحدد المهام الأساسية لمصرف لبنان، وتشمل:
المحافظة على العملة الوطنية.
ضمان الاستقرار الاقتصادي.
حماية متانة النظام المصرفي.
تطوير الأسواق النقدية والمالية.
ويرى الحاكم أن هذه الصلاحيات تمثل جوهر استقلالية المصرف المركزي، ولا يجوز المساس بها.
في المقابل، يتبنى صندوق النقد الدولي موقفاً مغايراً، إذ يعتبر أن المادة 70 تمنح مصرف لبنان صلاحيات واسعة وغير محددة بدقة، وهو ما سمح في السنوات الماضية بتفسيرات فضفاضة استُخدمت لتبرير:
عمليات الهندسة المالية.
تمويل الدولة عبر المصرف المركزي.
تنفيذ عمليات ذات طابع مالي وشبه مالي خارج الإطار التقليدي.
ولهذا يدعو الصندوق إلى تعديل قانون النقد والتسليف وتحديد مهام مصرف لبنان بصورة أكثر وضوحاً، مع تعزيز الحوكمة والرقابة على قراراته.
وبالتالي، بينما يسعى مصرف لبنان إلى جعل المادة 70 مرجعية أساسية للإصلاح، يعتبرها صندوق النقد أحد النصوص التي تحتاج إلى إصلاح بحد ذاتها.
المادة 13... من يصدر التعاميم؟
أما الخلاف الثاني فيتعلق بالمادة 13 الخاصة بصلاحيات الغرفة الثانية في الهيئة المصرفية العليا، وهي الجهة التي ستتولى إدارة عمليات إعادة هيكلة المصارف المتعثرة.
وينص المشروع الحالي على منح الهيئة صلاحية مطالبة مصرف لبنان بإصدار التعاميم اللازمة لتطبيق القانون.
لكن الحاكم يرفض هذا الأمر، ويطالب بأن يقتصر دور الهيئة على تقديم توصيات فقط، بينما يبقى إصدار التعاميم من الصلاحيات الحصرية للمجلس المركزي في مصرف لبنان.
ويؤكد مسؤولون في المصرف أن التعاميم هي أدوات تنظيمية عامة تشمل كامل القطاع المصرفي، ولا يجوز أن تصدر بناءً على قرارات مرتبطة بحالة مصرف معين، محذرين من احتمال نشوء نزاعات قانونية مستقبلاً إذا لم تُحدد صلاحيات كل جهة بدقة.
تخوف من تكرار تجربة قانون السرية المصرفية
يبدو أن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان يتقاطع مع هذا الطرح، إذ سبق أن شدد على ضرورة عدم وجود سلطتين تمارسان الاختصاصات نفسها، لما قد يؤدي إليه ذلك من تداخل في المسؤوليات وإضعاف فعالية النظام الرقابي.
في المقابل، تخشى أوساط حكومية من تكرار سيناريو قانون السرية المصرفية، الذي استغرق تعديله نحو خمس سنوات بين عامي 2020 و2025، بعدما رفض صندوق النقد عدة نسخ أقرها البرلمان قبل التوصل أخيراً إلى صيغة تتوافق مع معاييره.
ويرى مسؤولون أن تكرار هذا السيناريو في قانون إعادة هيكلة المصارف سيؤخر مجدداً الإصلاحات المطلوبة، ويؤجل الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، فيما تبقى الأنظار موجهة إلى القرارات التي ستتخذها لجنة المال والموازنة خلال الأسابيع المقبلة قبل إحالة المشروع إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.