المصدر: eremnews
الكاتب: محمد حامد
الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 16:24:07
أكد خبراء ومختصون في الشؤون الأمنية، أن النظام الإيراني بات يواجه فقدان ثقة الشارع فيه وتآكل قدراته على إقناع المجتمع بخياراته السياسية والاقتصادية.
وأوضحوا أن الأدوات التي راهن عليها النظام الإيراني في التعامل مع احتجاجات سابقة، تواجه ظروفًا وبيئة مختلفة، بالإضافة إلى أن العناد السياسي المتبع من السلطة قد يدفع البلاد نحو مستقبل مجهول، وسط احتمالات التدخل الخارجي.
وذكر الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الشارع الإيراني كان يتغاضى كثيرًا عن الوعود الوهمية، ولكن الحرمان القائم على الواقع الاقتصادي في ظل بلد من المفترض أنه يمتلك إمكانيات اقتصادية كبيرة، وصل إلى أعلى مستوى.
وأشاروا إلى سياسة الإنفاق على السلاح والدمار واختزال الدولة في برنامج نووي وصاروخي، يدفع ثمنه الشعب جوعًا مع انهيار العملة.
وكانت الشرطة الإيرانية هددت المشاركين في الاحتجاجات المتواصلة في عدد من المدن، بالملاحقة والاعتقال، داعية إياهم إلى تسليم أنفسهم للاستفادة مما وصفته بـ"رأفة" الدولة.
وقال قائد الشرطة الإيرانية، اللواء أحمد رضا رادان، إن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد هوية جميع المشاركين في الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام الماضية، واصفًا إياهم بـ"المخلين بالأمن".
يأتي ذلك في الوقت الذي ردَّ فيه الحرس الثوري على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لحماية المتظاهرين الإيرانيين، إذ قال الجنرال أحمد وحيدي، نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إن بلاده "لا تخشى التهديدات الأمريكية، ولن ترضخ للهيمنة أو الضغوط".
أزمة داخلية عميقة
ويقول الباحث في الشؤون الأمنية، مجاهد الصميدعي، إن ما تشهده إيران اليوم لا يمكن اعتباره مجرد موجة احتجاجات عابرة، بل هو تعبير واضح عن أزمة داخلية عميقة ومتراكمة منذ سنوات.
وأكد أن استمرار الاحتجاجات في الشارع الإيراني يُعد دخولًا في مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي فقدان الثقة وتآكل قدرة النظام على إقناع المجتمع بخياراته السياسية والاقتصادية.
وبيّن الصميدعي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن النظام يراهن كعادته على عامل الوقت، وما يمتلك من خبرة تراكمية في كيفية التعامل مع الاحتجاجات، كما حدث خلال السنوات العشر الماضية، عبر آليات أثبتت نجاحها سابقًا، مثل: إنهاك الشارع، والقمع المنضبط، والاحتواء المرحلي.
وبحسب الصميدعي، فإن هذه الأدوات، رغم نجاحها في السابق، تعمل اليوم في بيئة مختلفة وأكثر تعقيدًا، حيث لا تتركز الاحتجاجات الإيرانية الحالية حول الملف الاقتصادي أو توجه سياسي بعينه.
وأضاف: تعبّر الاحتجاجات عن غضب واسع مرتبط بأسلوب الحكم وطبيعة نظام الدولة، وتدخل السلطة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل وجود شعور متزايد لدى فئات واسعة من المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، بأن المستقبل بات مغلقًا سياسيًّا واقتصاديًّا.
وذكر الصميدعي أن هذا التحول من مطالب جزئية إلى أزمة ثقة شاملة هو ما يجعل التهديد الداخلي الحالي الأخطر في تاريخ إيران، فيما تظهر السلطات درجة عالية من العناد السياسي، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على استعدادها لتقديم إصلاحات حقيقية أو فتح مسارات سياسية جديدة.
ولفت إلى أن هذا العناد قد يضمن هدوءًا مؤقتًا، لكنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة، إذ يراكم الغضب داخل المجتمع الإيراني ويجعل أي انفجار قادم أكثر حدة وأصعب احتواءً، وسط مشهد يتجه نحو انسداد الأفق السياسي، بالتوازي مع استمرار وتزايد الضغوط الدولية.
وأكد أن التدهور الاقتصادي داخل إيران مرشح للتفاقم، وأن الاحتجاجات ستبقى كامنة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
واعتبر الصميدعي أن الاحتواء الأمني وحده لم يعد كافيًا، وأن العناد السياسي قد يدفع البلاد نحو مستقبل مجهول، يصبح فيه الاستقرار هشًّا ومكلفًا ومعقدًا، وسط احتمال التدخل الخارجي، ولا سيما من الولايات المتحدة، خاصة في حال تعرض المتظاهرين للعنف.
وبيّن أن مثل هذا التدخل، إن حدث، قد يقود إلى سيناريو مشابه لِما جرى في ليبيا خلال مرحلة القذافي، حين أدى قمع المظاهرات إلى تدخل دولي أسهم في إسقاط النظام.
عناد ووعود كاذبة
ويرى الباحث في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، أنه إلى الآن ليس هناك أي بوادر لتمكن النظام الإيراني من حل معضلة التظاهرات التي لم تحدث بهذه الحدة في ظل عدم التوصل إلى الآلية لحل الأزمات التي أوجدها.
وأشار إلى عناد النظام من جهة، وإطلاقه من جهة أخرى وعودًا كاذبة أمام قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، وسط جوع وتقشف لم يشهده الإيرانيون من قبل.
وأضاف أبو نضال، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الشارع كان يتغاضى كثيرًا عن الوعود الوهمية وأيضًا انعدام الحصول على الحقوق والحريات، ولكن الحرمان القائم على الواقع الاقتصادي في ظل بلد من المفترض أنه يمتلك إمكانيات اقتصادية كبيرة، وصل إلى أعلى مستوى.
ولفت إلى أن سياسة الانفاق على السلاح والدمار واختزال الدولة في برنامج نووي وصاروخي، يدفع ثمنه المجتمع جوعًا مع انهيار العملة التي أصبحت ورقًا ليس له قيمة.
وأشار أبو نضال إلى أن التظاهرات كانت سلمية، ولكن استخدام القمع لتخويف المحتجين أدى إلى أن يكون هناك غضب متصاعد وتضامن ممن هم بعيدون عن محيط الأحداث، وانضمام مدن لم تكن تشارك في أي أحداث من هذا النوع من قبل.
وأوضح أبو نضال أن السلطة في إيران ليس لديها وسيلة للحل، والشارع لا يجد فيها طريقًا لتنفيذ وعودها، والمجتمع الدولي على يقين أن هذا التصعيد القمعي سيجعل الأمور تنفلت بشكل لن يكون فيه رجعة.
وقال إن هذا التعنت الذي يجري من النظام مع الشعب، هو ذاته الذي يحرك مشروعه في السلاح النووي والصاروخي ودعم أذرعه في المنطقة، على حساب أبرياء يعيشون في مناطق مهمشة.
وخلص أبو نضال إلى أن النظام الإيراني الآن في ورطة كبيرة، وهو ما يجعله يفتعل أزمة خارجية لتهدئة الوضع الداخلي والادعاء أن الدولة مستهدفة في أمنها القومي.