المصدر: الانباء الالكترونية
الأربعاء 20 أيار 2026 07:23:35
كل المعطيات الميدانية تثبت أن إسرائيل لا تحترم وقف إطلاق النار، وتمضي بالعمليات العسكرية على الرغم من تمديد وقف النار لمدة 45 يومًا بعد جولة المحادثات الأخيرة. وعلى خط موازٍ، الأعين شاخصة الى المفاوضات الأمنية بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 29 الجاري في البنتاغون، حيث سيشارك لبنان بوفد عسكري مع وفد عسكري إسرائيلي، على أن يتم استئناف المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 حزيران.
كما يبدو أن الهدنة أو وقف إطلاق النار مع وقف التنفيذ، في الوقت الذي يتم فيه التحضير للمفاوضات الأمنية والسياسية. وبالنسبة للمفاوضات الأمنية، شدد مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" على وجوب أن يحدد لبنان سقف هذه الترتيبات ولا يذهب إلى أي تعاون أمني قد يؤثر على الوضع الداخلي، موضحًا أن خريطة الترتيبات الأمنية غير واضحة لغاية الآن. وشدد على أن من المهم التركيز على موضوع وقف إطلاق النار، خصوصًا أن الهدنة حتى الآن هشة، علمًا أن المسؤولين الإسرائيليين يصرحون بعدم وجود هدنة.
الى ذلك، أشار المصدر الى أنه ليس واضحًا حتى الآن ما إذا كانت المفاوضات الأمنية ستناقش مسألة الـ "بايلوت إيريا" التي طرحت في الورقة الأميركية التي قدمت إلى رئاسة الجمهورية، موضحًا أن عملية الـ "بايلوت إيريا" تعني التعاون بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في منطقة عمليات واحدة، من أجل إخلائها من الأسلحة غير الشرعية وأعتقد أنه من غير الممكن للبنان القيام به في هذه المرحلة ولاحقًا.
ولفت المصدر الى بعض الأفكار الأميركية التي سمعناها وتتعلق بإنشاء لواء جديد في الجيش اللبناني تدربه الولايات المتحدة الأميركية وتسلحه ويكون جاهزاً للقيام بتطبيق خطة الدولة لحصر السلاح بيدها، مشيرًا الى أن هذا الموضوع غير واضح حتى الآن.
سقف المفاوضات السياسية
وعلى خط المفاوضات السياسية تحتاج الدولة إلى تحديد سقف التفاوض السياسي، العناوين السياسية الى حد ما أصبحت معروفة، ومتمثلة بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وعودة النازحين وإعادة الإعمار، ونقاط الخلاف على الخط الأزرق وتحرير الأسرى.
حتى الساعة لم تحدد الدولة اللبنانية السقف السياسي، وفق مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية". وشدد على أن من المهم ألا يتعدى اتفاقية الهدنة لعام 1949، مشيرًا الى كلام أشيع عن إنهاء النزاع، ويعتقد أن لا وجود لإجماع في هذا الإطار، ومن الصعب تمرير أي اتفاق سياسي على هذا النحو.
الى ذلك، كشف المصدر عينه، أن هناك طرحاً يتعلق بتوقيع معاهدة عدم اعتداء، وهذا أيضاً طرح بين الطروح للمسؤولين اللبنانيين.
وأكد المصدر ضرورة ألا يتأخر لبنان عن تحديد السقف السياسي، لأن السقف السياسي الذي حددته الولايات المتحدة وإسرائيل هو معاهدة سلام والمعروف أن لبنان لا يستطيع حالياً أن يذهب إلى معاهدة سلام، ولا وجود لغطاء عربي في هذا الموضوع وليس هناك طبعاً إجماع لبناني.
حزب الله
أما على مقلب حزب الله، فقد أكد على لسان النائب حسن فضل الله أنّ المطلوب هو التراجع عن خيار المفاوضات المباشرة والتمسك بالمقاومة مع اعتماد الديبلوماسية غير المباشرة. وأكد فضل الله أن "هناك عملاء من المبعدين يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي ولن نقبل بعودتهم والإعفاء عنهم"، مشددا على أنه "سنقاتل أي عميل لإسرائيل كما نقاتل الإسرائيلي".
وإذ لفت إلى أن حزب الله كلفه التشاور مع بعبدا جيث أنه "لا قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل مع الرئيس جوزاف عون"، دعا الدولة إلى التراجع عن التفاوض المباشر المذلّ وعدم التفرد بالقرارات بعيداً من التفاهم الوطني. في هذا الوقت، اعتبر مسؤول رسمي بارز في حديث مع "قناة الجزيرة" أنّ استمرار الخروق سيؤدي إما لعدم توجه لبنان إلى المفاوضات أو مشاركته وطرح بند وقف النار فقط"، وأضاف المسؤول: "على الراعي الأميركي للمفاوضات تحمل مسؤولياته وفرض وقف إطلاق نار حاسم وشامل".
عبدالله.. لمقاربة وطنية إنسانية
بعد مخاض عسير وتجاذب سياسي واسع، أقرّت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام، عقب إدخال تعديلات وتحديد الجرائم المشمولة بالعفو العام والجرائم المستثناة، كما تضمن تخفيضًا لعدد من العقوبات السجنية.
وأوضح عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب الدكتور بلال عبدالله في حديث الى "الأنباء الإلكترونية" أن مقاربة الكتلة لمسألة العفو العام كانت مقاربة وطنية إنسانية، من دون إغفال الجانب السياسي المرتبط بعدة قضايا، كقضايا المبعدين الى إسرائيل والمخدرات والموقوفين الإسلاميين.
ولفت عبدالله الى أن هناك مئات الموقوفين من دون محاكمات خارج هذه الاعتبارات السياسية، عازياً ذلك الى تباطؤ القضاء واكتظاظ السجون في ظل ظروف غير إنسانية وغير ملائمة لا تحافظ على الحد الأدنى من كرامة الإنسان.
وشدد على أن "اللقاء الديمقراطي" بتوجيهات من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط، اتخذ في تعاطيه مع الملف، مسار توسيع دائرة العفو وتخفيض العقوبات، و"خصوصًا أننا كلقاء لدينا إصرار على أن هناك جزءًا من الموقوفين غير محكومين، وربما كان المحكومون، ضحايا تداعيات تعثر أو انحياز عمل المحكمة العسكرية في بعض المراحل، ما خلّف شعورًا بالمظلومية لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، بالإضافة الى عشرات آلاف الوثائق الأمنية وغير الأمنية التي كان يتم الاستناد اليها في توقيف الأفراد من دون أي إشارة قضائية، بالإضافة الى اكتظاظ النظارات التي لا تستوفي المواصفات لسجن إنسان عادي"، على حد تعبيره.