المصدر: النهار
الاثنين 2 تشرين الثاني 2026 10:50:38
بعد أيام على تعليق موظفي هيئة "أوجيرو" إضرابهم، إثر انتزاع اتفاق يقضي بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل المادة 49 من القانون 431/2002، بما يحفظ حقوق العاملين وينظّم انتقالهم إلى "ليبان تيليكوم"، ترجمت وزارة الاتصالات هذا التفاهم في مسودة اقتراح قانون معجّل مكرّر تنص على انتقال جميع العاملين في "أوجيرو"، بمن فيهم المياومون والمتعاقدون، حكماً إلى "ليبان تيليكوم".
ولكن يبدو أن الصيغة التشريعية المطروحة أثارت أسئلة جوهرية عن مصير الحقوق التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة، وآليات حمايتها بعد الانتقال إلى نظام قانوني مختلف.
وكانت النقابة قد تمسكت بتعديل القانون قبل استكمال المراسيم المتعلقة بتأسيس الشركة وإعادة هيكلة الهيئة، رافضة أن يصبح انتقال الموظفين أمرا واقعا قبل حسم حقوقهم. كذلك تقدم عدد من العاملين بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة للطعن بقرار يتعلق بدفتر شروط جرد الأصول والأعمال الجارية لـ وزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتخمينها، في سياق إنشاء الشركة الجديدة.
ماذا في مسودة الاقتراح؟
في ترجمة لهذا الاتفاق، أعدت وزارة الاتصالات مسودة اقتراح قانون معجل مكرر (حصلت "النهار" على نسخة منه) يرمي إلى تعديل المادة 49 من القانون 431، بإضافة فقرة تنص على انتقال جميع العاملين في "أوجيرو"، من مستخدمين ومياومين ومتعاقدين، حكما إلى شركة "ليبان تيليكوم"، مع الاحتفاظ بكامل حقوقهم الوظيفية، بما فيها الأقدمية والتقديمات والأجور والتعويضات.
وتتيح الصيغة انتقال موظفي وزارة الاتصالات وأجرائها والمتعاقدين معها إلى الشركة، بناء على طلبهم وبعد موافقة وزير الاتصالات، على أن يوضع الموظف الدائم خارج الملاك وفقا لأحكام نظام الموظفين، مع احتفاظه بحقوقه الوظيفية.
وتبرر الأسباب الموجبة هذا التعديل بضرورة حماية العاملين الذين حافظوا على استمرارية شبكة الاتصالات وخدماتها في أصعب الظروف، ولا سيما خلال الحرب، مشيرة إلى أن أكثر من 40% من العاملين في "أوجيرو" هم من المياومين، ومن حقهم الحصول على ضمانات مماثلة لزملائهم. وتؤكد أن "الشركة الجديدة تحتاج إلى خبرات العاملين في الهيئة والوزارة"، وأن "التعديل لا يرتب أعباء إضافية على الخزينة، إذ يضمن استمرارية العمل بدلا من إنهاء الخدمة وترتيب تعويضاتها".
اعتراض نقابي
لكن مصادر نقابية ترى أنه "كان يفترض أن يأتي تعديل المادة 49 من القانون الرقم 431 ليشكل ضمانا قانونيا حقيقيا للعاملين في "أوجيرو"، ويحمي حقوقهم عند انتقالهم إلى شركة "ليبان تيليكوم". إلا أن ما جاء به اقتراح الوزير شارل الحاج لتعديل هذه المادة يسير في اتجاه مختلف تماماً، إذ إنها تعطي وزير الاتصالات ضمانات للتعجيل في إطلاق الشركة، على حساب حقوق الموظفين ومستقبلهم الوظيفي والتقاعدي".
وتضيف أنه "بدل معالجة المسألة من أساسها، عبر تحديد الهيكلية التنظيمية للشركة وحاجاتها الفعلية، ودرس ملفات العاملين وتحديد من تحتاج إليهم، وضمان حق من لا يرغب في الانتقال أو من لا تشملهم حاجات الشركة في الحصول على التعويضات المستحقة، اختصر الاقتراح كل هذه المراحل بعبارة واحدة: انتقال جميع العاملين في أوجيرو حكما إلى ليبان تيليكوم".
وهنا تكمن المشكلة الأساسية، في رأي المصادر. فالانتقال الذي يقدم للموظفين على أنه ضمان لاستمرارية عملهم، يحرمهم عملياً خيار عدم الانتقال، وما يرتبط به من حق في تسوية أوضاعهم والحصول على التعويضات المناسبة وفقاً للأحكام القانونية النافذة. وبذلك، تنتقل المشكلة من مسؤولية الدولة والوزارة إلى الموظفين، الذين يجدون أنفسهم أمام انتقال مفروض، من دون أن تكون حقوقهم قد سُوّيت بصورة واضحة ومتكاملة.
والأخطر أن "الانتقال إلى شركة تجارية خاضعة لقانون العمل يطرح مسألة مصيرية تتعلق بمستقبل الحقوق التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة. فماذا سيكون مصير سنوات الخدمة السابقة؟ وكيف تُحتسب التعويضات؟ وهل تبقى أحكام القانون الرقم 161 والحقوق المرتبطة بها سارية؟ ومن يتحمّل الالتزامات المالية الناشئة عن سنوات الخدمة والاشتراكات السابقة؟"
هذه أسئلة جوهرية لا تجيب عنها عبارة عامة تتحدث عن الاحتفاظ بالأقدمية والتقديمات والأجور والتعويضات. فالاحتفاظ بالأقدمية وفق ما تعلق المصادر "لا يعني تلقائياً الاحتفاظ بالنظام التقاعدي وفق القانون 161، ولا يضمن استمرار آلية احتساب التعويضات وفق الأحكام التي يخضع لها العاملون حالياً. وكان يفترض أن تكون هذه المسائل في صلب التعديل، لا أن تُترك لمراحل لاحقة أو لاجتهادات إدارية وقانونية قد يدفع الموظفون ثمنها".
أما النتيجة العملية لهذا الاقتراح، وفق المصادر، فهي أنّ "وزير الاتصالات يحصل على ما يحتاج إليه لتفعيل ليبان تيليكوم بسرعة قياسية، من دون الاضطرار إلى مواجهة تعقيدات تحديد الملاك والحاجات الوظيفية، أو التفاوض مع العاملين في شأن انتقالهم، أو معالجة مطالباتهم وتسوية حقوقهم وفق النظام القانوني القائم. أي إنّ الاقتراح يختصر الطريق أمام الوزير، لكنه لا يختصر الطريق أمام الموظفين إلى ضمان حقوقهم، بل قد يغلق أمامهم خيارات قانونية كانت متاحة لهم".
وتسأل المصادر: "كيف تقبل نقابة يفترض أن تدافع عن حقوق العاملين بتعديل يُسقط عملياً خيار عدم الانتقال، ولا يحسم مصير الحقوق التقاعدية والتعويضات المتراكمة، ويمنح الإدارة تسهيلاً كبيراً من دون أن يقابله ضمان قانوني مماثل للموظفين؟ وكيف يمكن تقديم هذا التعديل على أنه انتصار لمطالب العاملين، فيما أبرز نتائجه المحتملة نقلهم حكماً إلى نظام قانوني مختلف، من دون تسوية واضحة لحقوقهم السابقة؟"
وتشير إلى أنّ "تعليق الإضراب على أساس هذا الاقتراح قبل معالجة الثغر الجوهرية فيه، يضع النقابة أمام مسؤولية مباشرة تجاه الهيئة العامة. والمطلوب منها اليوم العودة فوراً عن قرار تعليق الإضراب، وإعادة القرار إلى الموظفين أنفسهم، وعدم المضي في أي تسوية لا تتضمن ضمانات قانونية صريحة وغير قابلة للتأويل في شأن الانتقال الاختياري، والتعويضات، والحقوق التقاعدية، واحتساب سنوات الخدمة، ومصير جميع الحقوق المكتسبة".