المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
السبت 16 أيار 2026 17:10:42
تحوّلت رحلة بحرية مخصّصة لمراقبة الطيور والحياة البرية إلى أزمة صحية دولية، بعدما تفشّى فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، ما أسفر عن وفاة ثلاثة ركاب على الأقل وإخضاع عشرات الأشخاص للحجر الصحي حول العالم.
وكانت السفينة قد أبحرت مطلع نيسان/أبريل من أوشوايا في الأرجنتين في رحلة استكشافية عبر جنوب الأطلسي نحو جزر نائية، وعلى متنها 175 شخصاً من أكثر من 23 دولة.
وفي 12 نيسان/أبريل، أبلغ القبطان الركاب بوفاة أحد المسافرين الهولنديين، ليو شيلبيروورد، مؤكداً حينها أن الوفاة طبيعية وأن الرجل غير معدٍ. لكن خلال أسابيع قليلة، توفيت زوجته ميريام، إضافة إلى راكبة ألمانية، ليتبين لاحقاً أن السبب المرجّح هو فيروس "هانتا" من سلالة "الأنديز".
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس "هانتا" هو مجموعة فيروسات تنقلها القوارض، ويمكن في بعض الحالات أن ينتقل بين البشر، خصوصاً مع سلالة "الأنديز" المنتشرة في أميركا الجنوبية.
وأثارت الحادثة مخاوف عالمية بسبب التشابه النفسي مع بدايات جائحة كورونا، خاصة أن الركاب عاشوا في مساحة مغلقة ولساعات طويلة معاً على متن السفينة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل ما لا يقل عن 10 إصابات مرتبطة بالسفينة، بينها 8 مؤكدة، فيما نُسبت حالتا وفاة رسمياً إلى الفيروس، مع الاشتباه القوي بأن الوفاة الثالثة ناجمة عنه أيضاً.
من مراقبة الطيور إلى العزل الصحي
بدأت الرحلة كبرنامج فاخر لمحبي الطبيعة، إذ تراوح سعر المشاركة بين 8 آلاف و27 ألف دولار، وشملت مشاهدة البطاريق والحيتان والطيور النادرة في جزر بعيدة.
وكان من بين الركاب هواة طيور ومؤثرون في السفر وصنّاع أفلام وثائقية، بينما أمضى الزوجان الهولنديان أشهراً في أميركا الجنوبية بحثاً عن الطيور النادرة قبل صعودهما إلى السفينة.
ومع ظهور الإصابات، تغيّرت الأجواء بالكامل. فبعد حفلات الطعام والمحاضرات العلمية وجلسات الترفيه، دخل الركاب في عزلة خوفاً من الفيروس، وبدأ الطاقم باستخدام معدات الوقاية.
كما أُخلي عدد من المرضى جواً إلى مستشفيات في جوهانسبورغ لتلقي العلاج، بينهم طبيب السفينة نفسه الذي ثبتت إصابته لاحقاً بالفيروس.
جزر ترفض استقبال السفينة
وعندما وصلت السفينة إلى الرأس الأخضر في 3 أيار/مايو، مُنع الركاب من النزول، فيما طلبت السلطات الصحية الدولية إجراء فحوص عاجلة.
وأثارت القضية حالة استنفار واسعة، إذ خشي مسؤولو الصحة من احتمال تحوّل التفشي إلى أزمة عالمية جديدة، خاصة مع وجود ركاب وطاقم من عشرات الدول.
وفي وقت لاحق، وافقت إسبانيا على استقبال السفينة في جزر الكناري، رغم اعتراض مسؤولين محليين حاولوا منع رسوّها خوفاً من انتقال العدوى، حتى أن بعضهم أثار مخاوف من احتمال وصول الجرذان الحاملة للفيروس إلى اليابسة.
حجر صحي وتتبع عالمي للمخالطين
ومع وصول السفينة إلى تينيريفي، نزل الركاب وسط إجراءات مشددة وفرق ترتدي بدلات عزل كاملة، قبل نقل كثير منهم إلى الحجر الصحي أو رحلات خاصة للعودة إلى بلدانهم.
وبدأت السلطات الصحية في عدة دول عمليات واسعة لتتبع المخالطين، شملت ركاب طائرات وأشخاصاً غادروا السفينة قبل اكتشاف التفشي.
وأكد خبراء الصحة العامة أن خطر الفيروس على عامة الناس لا يزال منخفضاً، لأن انتقاله يتطلب عادة احتكاكاً مباشراً وطويلاً، لكن علماء حذروا من أن فيروس "هانتا" يبقى غير قابل للتوقع في بعض الحالات.