المصدر: العربية-الحدث
السبت 17 كانون الثاني 2026 22:25:30
كشف مسؤول أميركي رفيع لـ"العربية/الحدث" تفاصيل عن "مجلس سلام غزة" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح المسؤول أن المجلس، سيضم رؤساء دول من مختلف أنحاء العالم، وقد أرسلت دعوات إلى عدد من القادة، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي، والرئيس الأرجنتيني، إلى جانب قادة آخرين. ومن المتوقع الإعلان رسميا عن مشاركة الرئيس السيسي في مجلس السلام خلال منتدى دافوس الأسبوع المقبل، حيث يُرتقب أن يلتقي الرئيس ترامب.
ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المجلس إلى آلية دولية لحل النزاعات عالميا، وليس فقط في قطاع غزة.
وبحسب المسؤول الأميركي، يتألف مجلس السلام من "مجلسين" لكن ضمن إطار واحد:
- مجلس موسّع يضم شخصيات دولية رفيعة المستوى،
- مجلس تنفيذي مختص حصريا بملف غزة.
ويضم المجلس الموسع كلًا من وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، والمبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الملياردير مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ومستشار الرئيس الأميركي السابق روبرت غابرييل.
وأكد المسؤول أن هذا المجلس سيوسع لاحقا ليشمل رؤساء دول، وسيتولى الإشراف على عملية إعادة إعمار غزة، على أن يُعتمد هذا النموذج لاحقا لمعالجة نزاعات أخرى في مناطق مختلفة من العالم وليس فقط في القطاع الفلسطيني.
أما المجلس التنفيذي المختص بقطاع غزة، فيضم شخصيات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية، من بينهم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات المصري حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي ياكير غباي، والمنسقة الأممية للمساعدات الإنسانية في غزة سيغريد كاغ، إضافة إلى المسؤول القطري علي الثوادي.
وأشار المسؤول إلى أن لكل عضو دورا محددا يستند إلى خبراته المتراكمة في المجالات الدبلوماسية، والاستثمارية، والأمنية، والإنسانية، وإدارة وتوزيع المساعدات.
وسيعمل المجلسان بالتنسيق مع المندوب السامي لمجلس السلام، المسؤول الأممي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي كلفه الرئيس ترامب بمهمة التنسيق بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإعادة إعمار غزة.
وتتكون اللجنة الوطنية من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط، ويرأسها المهندس علي شعث، على أن تتوزع المهام بين إعادة بناء المؤسسات والمجتمع المدني، ومراقبة الشفافية، وإدارة الأموال والاستثمارات، وتنفيذ مشاريع الإعمار، مع رفع تقارير دورية حول سير العمل.
وأكد المسؤولون وجود متابعة مباشرة من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، معتبرين أن هذا التحرك يمثل أول انخراط أميركي بهذا المستوى في ملف غزة، معتبرين أن هناك فرصة حقيقية لإعادة بناء القطاع دون وجود سلاح أو تهديد من فصائل مسلحة.
في هذا السياق، أعلن البيت الأبيض عن تعيين الجنرال جاسبر جيفرز من القيادة المركزية الأمريكية، ليتولى قيادة قوة الاستقرار الدولية، في إطار خطة تهدف إلى حفظ السلام، ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، والإشراف على الجوانب الأمنية المرتبطة بإعادة الإعمار.
غير أن التحدي الأبرز، وفق المسؤولين، يتمثل في طبيعة وصلاحيات قوة الاستقرار الدولية، خاصة في ظل تأكيد البيت الأبيض أن حركة حماس وقعت على نزع سلاحها، ما يطرح تساؤلات حول دور هذه القوة في حال تعثر تنفيذ ذلك الالتزام.
ويستند هذا المسار برمته إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يشكل تفويضا أمميا لإعادة إعمار غزة، واستخدام تقنيات حديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لبناء مدينة متطورة على ساحل البحر المتوسط، بمشاركة دولية واسعة واستثمارات من القطاعين العام والخاص، وفق شروط محددة.
وتشمل هذه الشروط استعادة الأمن والاستقرار بشكل دائم، ومنع تكرار الحروب، والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، وتحييد الموقف الإسرائيلي، وإزالة أي ذرائع لتدخل عسكري مستقبلي، إضافة إلى نزع السلاح من أي فصيل فلسطيني. كما طُرح نموذج دول مثل هندوراس، التي تخلت عن الجيش واكتفت بقوة شرطة محلية، كنموذج محتمل لإعادة التفكير في إدارة النزاعات.
ورغم العقبات والتحديات، يؤكد المسؤولون أن نجاح هذا النموذج قد يفتح الباب أمام تطبيقه في مناطق نزاع أخرى حول العالم، معتبرين أن غزة تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة الإعمار، في ظل إشراف أممي ومشاركة عربية وإسلامية فاعلة ضمن هذا الإطار الدولي الجديد.