تفجيرات الجنوب تهزّ الأرض... هل يمكن أن توقظ الفوالق الزلزالية؟

مع كل هزّة أرضية تُسجَّل في لبنان أو المنطقة، تعود إلى الواجهة موجة من الشائعات والتوقعات التي تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتتحول المخاوف الطبيعية إلى حالة من الهلع الجماعي. وفي مقدمة ما يُتداول، توقعات العالم الهولندي فرانك هوغربيتس، التي أثارت خلال الفترة الماضية جدلاً واسعاً في لبنان، ودفعت كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كان البلد مقبلاً على زلزال كبير.

المشكلة لا تكمن فقط في دقة هذه التوقعات، بل في الطريقة التي تُتداول بها، إذ يجري أحياناً اقتطاع منشورات عامة أو إعادة تفسيرها بعد وقوع الزلزال على أنها "تنبؤات" دقيقة، ما يساهم في تضخيم الخوف ونشر معلومات مضللة.

ولكن ما أسباب هذه الحركة في لبنان لاسيما وأنها تزامنت مع العمليات العسكرية الاسرائيلية والتفجيرات الضخمة لأنفاق حزب الله؟

الخبير الجيولوجي الدكتور طوني نمر يشير في حديث عبر Kataeb.org  الى أن هذه الحركة لا يمكن وصفها بالحركة المستجدة فهي طبيعية كانت وستبقى مستمرة ولا علاقة لها بالعمليات العسكرية، علمًا أن الانفجارات الضخمة شكّلت خطرًا على استحثاث الحركة الزلزالية لاسيما في الفترة التي تلي هذه الانفجارات وبالرغم من أن الخطر لا يزول نهائيًا إلا أنه يتراجع مع الوقت.

ويوضح أن تفجير الانفاق لم يؤثر على فالقيّ روم واليمونة، ولحسن الحظ أن انفجار العديسة في العام 2024 والتفجيرات في قلعة الشقيف وعلي الطاهر حديثًا لم تؤثر على فالق روم بالرغم من قربه، لافتًا الى أن كل الهزات التي حصلت كانت آنية نتيجة تولّد الضغوطات الكبيرة خلال الانفجار وهي موجات زلزالية وانضغاطية ذهبت بكل الاتجاهات وبالتالي ما شعرنا به عمليًا هي هذه الموجات عند وصولها على وجه الارض وكانت بمثابة هزات أرضية تم تسجيلها.

وعن الهزات في البقاع الغربي مؤخرًا، يقول:" هذه الهزات هي جدًا طبيعية بسبب موقعها القريب من فالق اليمونة أو راشيا أو سرغاية، والاضاءة عليها تزيد من القلق ولا تقدم ولا تؤخر فنحن علميًا نراقبها بشكل طبيعي ولا نعطيها أهمية".

وعليه، بين خطر الزلزال نفسه وخطر الشائعة التي تسبقه المطلوب العودة إلى المصادر العلمية والجهات المختصة، وعدم تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات للتهويل والتنبؤات غير الموثوقة.