المصدر: Ermnews

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 5 أيار 2026 01:58:01
كشفت تقييمات صادرة عن الاستخبارات الأمريكية عن أضرار جديدة "محدودة" لحقت ببرنامج إيران النووي، مع الإشارة إلى أن إعاقة البرنامج النووي بشكل كبير تتطلب تدمير أو إزالة ما تبقى من مخزون اليورانيوم الإيراني.
وتشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لبناء سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي، حين قدّر محللون أن هجومًا أمريكيًا إسرائيليًا أرجأ الجدول الزمني إلى عام كامل، وفقًا للمصادر.
ويشير الجدول الزمني الثابت إلى أن إعاقة البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير قد تتطلب تدمير أو إزالة ما تبقى من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب ما نقلته "رويترز".
وأضافت المصادر أن تقييمات البرنامج النووي الإيراني لا تزال ثابتة إلى حد كبير، حتى بعد شهرين من الحرب التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزئيًا لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية.
تحديد القدرات
وخلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية، قبل حرب يونيو/حزيران، التي استمرت 12 يومًا، إلى أن إيران قادرة على إنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية، وبناء قنبلة في غضون 3-6 أشهر.
ولفتت المصادر إلى أنه في أعقاب الضربات الأمريكية، التي استهدفت مجمعات "نطنز" و"فوردو" و"أصفهان" النووية، في يونيو/حزيران، رفعت تقديرات الاستخبارات الأمريكية هذا الجدول الزمني إلى ما بين 9 أشهر إلى سنة.
وركزت أحدث الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، التي بدأت في 28 فبراير/شباط، على أهداف عسكرية تقليدية، إلا أن إسرائيل استهدفت عددًا من المنشآت النووية الهامة.
وتوقف القتال منذ أن اتفقت أمريكا وإيران على هدنة، في 7 أبريل/نيسان، سعيًا للسلام. ولا تزال التوترات مرتفعة في ظل الانقسام العميق بين الجانبين، وفي ظل قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث علنًا بأن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية مع طهران.
احتمالات الخطر
وأدت الهجمات إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمحطات التخصيب الثلاث التي كانت تعمل آنذاك. إلا أن "الهيئة الدولية للطاقة الذرية" التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من مكان وجود نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وتعتقد الهيئة أن نصف تلك الكمية تقريبًا كان مخزنًا في مجمع أنفاق تحت الأرض في "مركز أصفهان للأبحاث النووية"، لكنها لم تتمكن من تأكيد ذلك نظرًا لتوقف عمليات التفتيش.
وتقدر "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال زيادة تخصيبه.
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم ترامب، مرارًا وتكرارًا، ضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني كهدف رئيسي للحرب.
وأفادت المصادر بأن التقدير الثابت للمدة التي ستستغرقها إيران لبناء مثل هذا السلاح يعكس جزئيًا محور الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
أهداف محددة
وفي حين أن إسرائيل ضربت أهدافاً ذات صلة بالبرنامج النووي، بما في ذلك منشأة لمعالجة اليورانيوم في أواخر مارس/آذار، فقد ركزت الهجمات الأمريكية على القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية وقاعدتها الصناعية العسكرية.
ويرى بعض المحللين أن ثبات التقديرات قد يعود أيضًا إلى عدم وجود أهداف نووية رئيسة يمكن تدميرها بسهولة وأمان بعد العملية العسكرية التي جرت في يونيو/حزيران.
وقال إريك بروير، كبير محللي الاستخبارات الأمريكية السابق، الذي قاد تقييمات البرنامج النووي الإيراني، إنه "ليس من المستغرب عدم تغير هذه التقديرات، لأن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تُعطِ الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي".
وأضاف بروير وهو نائب رئيس "برنامج دراسة المواد النووية في مبادرة التهديد النووي": "لا تزال إيران تمتلك جميع موادها النووية، على حد علمنا، ومن المرجح أن تكون هذه المواد موجودة في مواقع تحت الأرض مدفونة في أعماق لا تستطيع الذخائر الأمريكية اختراقها".
عمليات خطيرة
وفي الأسابيع الأخيرة، درس مسؤولون أمريكيون خيارات لعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل بشكل كبير جهود إيران النووية.
وتشمل تلك الخيارات شن غارات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزّن في مجمع الأنفاق بموقع أصفهان، وقد نفت إيران مرارًا وتكرارًا سعيها لامتلاك أسلحة نووية.
وتقول وكالات الاستخبارات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير الرؤوس الحربية عام 2003، على الرغم من أن بعض الخبراء وإسرائيل يزعمون أنها احتفظت سرًا بأجزاء رئيسية من البرنامج.
اغتيال العلماء
ويقول الخبراء إن التقييم الدقيق للقدرات النووية الإيرانية أمرٌ صعب، حتى بالنسبة لأبرز أجهزة الاستخبارات في العالم.
وقد أجرت عدة وكالات استخبارات أمريكية دراسات مستقلة حول البرنامج النووي الإيراني، وفيما أشارت المصادر إلى وجود إجماع واسع النطاق بشأن قدرة إيران على صنع سلاح نووي، إلا أن هناك بعض التقييمات الشاذة.
ومن المحتمل أن تكون طموحات إيران النووية قد تراجعت أكثر مما تشير إليه التقديرات الاستخباراتية.
ويرى مسؤولون، بمن فيهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الضربات الأمريكية على الدفاعات الجوية الإيرانية قللت التهديد النووي بتحجيم قدرة إيران على حماية مواقعها النووية لو قررت تسريع تطوير أسلحة نووية مستقبلاً، كما أن لاغتيال إسرائيل كبار علماء إيران النوويين أثراً بالغاً.
وقال ديفيد أولبرايت مفتش الأمم المتحدة النووي السابق ومدير "معهد العلوم والأمن الدولي" إن "عمليات الاغتيال هذه قد زادت من حالة عدم اليقين بشأن قدرة طهران على صنع قنبلة تعمل كما هو مخطط لها".
وأضاف أولبرايت: "أعتقد أن الجميع متفقون على أن المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف، لكن الخبرة الفنية يمكن تدميرها بكل تأكيد".