المصدر: النهار
الخميس 2 نيسان 2026 16:32:36
بينما لا يزال مناخ من الضبابية يلفّ المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على مختلف الأراضي اللبنانية واحتدام المواجهات البرية على الجبهة الجنوبية، وفي ظل استمرار حال عدم اليقين بشأن أمد الحرب الإسرائيلية على لبنان، ظلت الأسواق المالية اللبنانية تشهد هذا الأسبوع هبوطاً حراً في أسعار سندات اليوروبوندز، وواصلت سوق الأسهم مسلكها التنازلي، بينما حافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية لتداول العملات، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، واصلت سندات اليوروبوندز اللبنانية مسارها التراجعي للأسبوع الرابع على التوالي، حيث تراجعت أسعارها من 25.75-26.38 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع السابق إلى 22.75-23.25 سنتاً يوم الخميس.
وبهذا التراجع، تكون سندات الدين الحكومية قد بدّدت كافة المكاسب التي حققتها قبل الصراع، حيث كانت قد لامست الـ 30 سنتاً عشية اندلاع الصراع في 28 شباط، أي أنها فقدت 23% من قيمتها حتى اليوم، لتعود إلى مستويات إقفال العام 2025 البالغة 23.10 سنتاً.
في هذا السياق، رأى المصرف الاستثماري العالمي Goldman Sachs في تقرير حديث له أن قيمة الاسترداد ينبغي أن تصحّح إلى 22-23 سنتاً للدولار مقابل 30 سنتاً قبل الحرب، مشيراً إلى أن الأسعار التي سبقت الحرب كانت تعتبر بحد ذاتها متفائلة بشكل غير مبرر. وأضاف Goldman Sachs في تقريره أنّ التصعيد في الصراع من شأنه أن يعيق آفاق التقدم في عملية الإصلاح بما في ذلك قانون الفجوة المالية، كما سيؤدي إلى تأخير أي عملية محتملة لإعادة هيكلة الديون لمدة عام على الأقل، وربما أكثر.
وفي ما يخص سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار تراجعه بنسبة 0.8% أسبوعياً، بينما زادت أحجام التداول بنسبة 69% مقارنة مع الأسبوع السابق لتبلغ زهاء 2.2 مليون دولار. وعلى صعيد السوق الموازية لتداول العملات، بقي سعر صرف الليرة مقابل الدولار مستقراً في محيط 89600-89700 ل.ل. خلال هذا الأسبوع رغم المخاوف من أن يطول أمد الحرب مع ما يمكن أن يستتبع ذلك من نزيف في أكير في احتياطيات مصرف لبنان بالعملات وازدياد في الكتلة النقدية بالليرة وتفلت في سعر الصرف بعد استقرار دام لثلاث سنوات. في هذا السياق، يجدر الذكر أن احتياطيات المركزي راكمت تقلصات بمقدار 539 مليون دولار بين 15 شباط و31 آذار 2026.
الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 10% في نهاية الأسبوع السابق إلى 7% يوم الخميس، في إشارة إلى التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 19 آذار 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بقيمة 5431 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 6955 مليار ليرة (أي ما يعادل 77.7 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما ارتفعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 1524 مليار ليرة وسط نمو في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 352 مليار ليرة وزيادة في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 1172 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 6727 مليار ليرة أسبوعياً وسط تقلص في حجم النقد المتداول بقيمة 1289 مليار ليرة وتراجع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 6 مليار ليرة.
في سوق القطع: وسط تكثيف للضربات الإسرائيلية على مختلف الأراضي اللبناني وفي ظل المواجهات البرية على الحدود الجنوبية، ورغم المخاوف من أن تطول الحرب، حافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية هذا الأسبوع إذ ظل يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600 -89700. في موازاة ذلك، واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي تراجعها خلال النصف الثاني من آذار 2026. في التفاصيل، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 آذار 2026 أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت زهاء 11534 مليون دولار في نهاية آذار مقابل 11665 مليون دولار منتصف آذار، أي بتقلص مقداره 131 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر. في هذا السياق، تكون احتياطيات المركزي قد راكمت تقلصات مقدارها 539 مليون دولار منذ منتصف شباط. ويأتي ذلك في ظل العجز في الموازنة العامة جرّاء النفقات المرتبطة بالحرب والنزوح وتردي الإيرادات العامة. في موازاة ذلك، تراجعت احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان من 46952 مليون دولار منتصف آذار 2026 إلى 42121 مليون دولار في نهاية آذار (9.2 مليون اونصة بسعر 4578 دولار للأونصة الواحدة). ويعزى تراجع احتياطيات الذهب لدى المصرف المركزي إلى انخفاض أسعار الذهب عالمياً، مدفوعاً بتعزز قيمة الدولار واستبعاد أي توقع لخفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام في ظل القفزات السريعة في أسعار النفط بعد اندلاع الصراع الإقليمي.
في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التنازلي خلال هذا الأسبوع الذي اقتصر على أربعة أيام عمل، كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 0.8%، علماً أنّ النشاط اقتصر على أسهم "سوليدير" فقط. في التفاصيل، تراجعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 0.5% أسبوعياً لتبلغ 75.05 دولار. وانخفضت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 2.1% إلى 70.50 دولار. أما أحجام التداول، فقد ارتفعت من 1.3 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 2.2 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة بقيمة 1.4 مليون دولار على أسهم "سوليدير أ") هذا الأسبوع، أي بزيادة نسبتها 69%.
في سوق سندات اليوروبوندز: ظلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية تتهاوى للأسبوع الرابع على التوالي وسط عمليات بيع صافية من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب. ويأتي ذلك في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة والواسعة النطاق على مختلف الأراضي اللبنانية، وحال عدم اليقين التي تسيطر على السوق بشأن أمد هذه الحرب، مع ما يمكن أن يحمل ذلك من مضاعفات سلبية على المسار الإصلاحي وعلى فرص إجراء مفاوضات بناءة مع حاملي السندات. في هذا السياق، بلغت أسعار سندات الدين الحكومية 22.75-23.25 سنتاً للدولار يوم الخميس مقابل 25.75-26.38 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها كانت في حدود الـ 30 سنتاً عشية الحرب الإيرانية. عليه، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد فقدت 23% من قيمتها منذ 28 شباط 2026 حتى اليوم.