المصدر: النهار
الكاتب: رياض قهوجي
الخميس 4 حزيران 2026 07:42:30
تستمر المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية، وتحظى باهتمام شخصي من الرئيس دونالد ترامب، مما أعطى الجانب اللبناني شيئاً من القوة للتعامل مع خصم شرس يملك تفوقاً عسكرياً كبيراً، وتسيطر على حكومته قوى يمين دينيّ متشدّدة، لها أطماع ومصالح سياسية تتحكم بقراراتها.
ويعاني فريق التفاوض اللبناني من عدم امتلاكه قرار الحرب والسلم، إذ إن "حزب الله" ما زال يرفض تسليم سلاحه للدولة ويتمرد على قرارات الحكومة اللبنانية، وينفّذ أجندة النظام الإيراني. وتجري المفاوضات تحت ضغط القصف الإسرائيلي المتواصل على قرى وبلدات جنوب لبنان، والذي يمتدّ أحياناً إلى البقاع.
وأدى التصعيد الأخير إلى توسّع الاحتلال الإسرائيلي ليطال بلدات جديدة، ما بعد نهر الليطاني شمالاً، فبات على أبواب مدينة النبطية – عاصمة جبل عامل. وعشرات الآلاف ممن هجروا من منازلهم في الجنوب، ويقيمون في الضاحية الجنوبية لبيروت، كادوا يجدون أنفسهم مشرّدين في الشوارع، لولا تحرك الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية الذي تمكّن من الحصول على دفعة دعم جديدة من الرئيس ترامب لجمت التوحش الإسرائيلي ومنعت قصف العاصمة وضواحيها.
هل تنجح واشنطن؟
تسعى الإدارة الأميركية بشكل واضح لسحب ورقة لبنان من يد إيران، ولذلك ما زالت توفر الدعم المنشود للحكومة اللبنانية لتمكينها من استعادة سيادتها المنتهكة من سلاح "حزب الله" غير الشرعي، والذي يخدم مصالح إيرانية، فضلاً عن انتهاكها من الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الجنوب. وهي تجد فرصة كبيرة لتحقيق ذلك بعد الضربات القوية التي تلقّتها إيران ومحور الممانعة في الحروب الأخيرة، التي انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023. لكن المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق وامتلاك القدرة على تنفيذه هي جميعها خطوات صعبة، وستحتاج لجهود قوية ووقت لتحقيقها.
مطالب الوفد المفاوض اللبناني هي تأمين وقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية كافة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، وحلّ الخلافات على نقاط حدودية تمهيداً لإعادة تفعيل اتفاق الهدنة لعام 1949، مما سينهي حالة الحرب بين الدولتين.
أما الجانب الإسرائيلي فيرفض سحب أيّ من قواته من جنوب لبنان قبل شروع السلطات اللبنانية بسحب سلاح "حزب الله"، ويريد الاحتفاظ بحرية الحركة، أي الحق بشنّ هجمات استباقية، ضد أي تحركات عسكرية لـ"حزب الله". وبالرغم من أن الوفد المفاوض اللبناني لا يحمل في أجندته موضوع سحب سلاح "حزب الله"، ويعتبره شأناً داخلياً، فإن قرار الحكومة اللبنانية يعتبر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب خارجة على القانون، وسلاحه غير شرعي.
وعليه، فإن المطالب والمواقف الإسرائيلية والدولية بخصوص ضرورة سحب سلاح "حزب الله" وحصرية السلاح بيد الدولة تتلاقى مع قرارات الحكومة اللبنانية، مما يعزز موقف المفاوض اللبناني، إذ إنه يستطيع أن يتناول هذا الموضوع في اجتماعات واشنطن من منطلق أنه أولوية مقرّة من الحكومة اللبنانية. لذلك، لا يوجد فعلياً خلاف بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية والراعي الأميركي على عدم شرعية سلاح "حزب الله" وضرورة سحبه.
المهمة- التحدي
التحدي الذي يواجه جميع الأفرقاء الساعية لإنهاء الحرب في لبنان ووقف القتل والدمار فيه هو في كيفية مساعدة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرار سحب سلاح الحزب. فهذه المهمة تتطلب تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتمكينه من العمل بحرية وفاعلية، من دون الضغوط الداخلية التي يمارسها "حزب الله" ومن بقي من حلفائه.
ولذلك تركز واشنطن على تجهيز فرق من الجيش اللبناني يتم اختيارها وتسليحها لمواجهة التحديات التي قد تواجهها في تحقيق الأهداف المنشودة. وتشكل النكبة التي يعيشها سكان جنوب لبنان لهول ما أصابهم حتى اليوم عامل ضغط غير مسبوق على "حزب الله" من داخل بيئته، التي باتت الأغلبية منها تراه كأداة لطهران، لا تهمه المأساة التي يعيشونها. كما أن عدم تدخل إيران لإسناد "حزب الله" عسكرياً، رغم كل ما جرى، كشف مدى استغلال طهران لهم وضرب مصداقيتها. لذلك لم تلق دعوات الأمين العام للحزب للنزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة وتهديداته بحرب أهلية أي صدى داخل بيئة الحزب، مما يجعله وحيداً وفي أضعف حالاته.
على الحكومة اللبنانية أن تحسن استغلال فرص الدعم الأميركي لتنفيذ قرار وقف إطلاق النار وتوسيعه وتعزيز قدرات قواتها المسلحة لتطبيق قرارها بسحب سلاح "حزب الله" دون الاكتراث لتهديداته العبثية.