توقيف نعيم قاسم يدخل النقاش الحكومي باقتراح من وزير العدل

طرح وزير العدل عادل نصار في جلسة مجلس الوزراء خطوة غير مسبوقة: الطلب من النيابة العامة الادعاء على الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم وإصدار مذكرة توقيف بحقه. قد يكون القرار لم يُتخذ في النهاية، بعدما فضّل مجلس الوزراء اللبناني التروّي خشية انفجار الوضع الداخلي، إلا أن مجرّد طرحه يحمل دلالة سياسية وقضائية عميقة.


في ذروة أخطر مرحلة يمرّ بها لبنان، اختار الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم أن يفتح جبهة جديدة، لكن هذه المرة ليست مع إسرائيل، بل مع الدولة اللبنانية نفسها. فبدل مراجعة الحساب بعد المغامرة التي جرّت البلد إلى حرب مدمّرة، خرج قاسم ليتّهم الحكومة بتنفيذ "الأوامر الإسرائيلية"، في خطاب لا يكتفي بتقويض مؤسسات الدولة، بل يزرع بذور الفتنة بين اللبنانيين في لحظة وطنية شديدة الحساسية.


هذه ليست زلّة لسان ولا انفعالًا سياسيًا. إنها خيار واضح: تحويل الدولة إلى خصم، والتغطية على قرار الحرب الذي اتُّخذ خارج المؤسسات. فالحزب الذي أقحم لبنان في مواجهة مفتوحة، من دون قرار وطني جامع، يحاول اليوم قلب الوقائع: بدل أن يجيب عن سبب جرّ اللبنانيين إلى حرب جديدة، يذهب إلى تخوين الحكومة وتشويه صورتها أمام الرأي العام.
فالدولة، ولو للحظة، رفعت السقف وأعلنت أن التحريض على الفتنة والطعن بشرعية المؤسسات ليس أمرًا يمكن أن يمرّ بلا مساءلة. وهذه بحد ذاتها رسالة: زمن الحصانات السياسية غير المحدودة بدأ يتصدّع، وأن من يختار مواجهة الدولة بخطاب التخوين عليه أن يتحمّل تبعات كلامه.


لبنان اليوم أمام مفترق واضح. إما دولة تُحترم فيها المؤسسات والقوانين، أو دويلة تفرض قرارات الحرب وتخوّن من يعترض. وبين هذين الخيارين، لا يمكن لأي حكومة أن تبقى صامتة إلى الأبد.


خطاب نعيم قاسم لم يكن مجرّد موقف سياسي، بل محاولة لتفجير الداخل اللبناني عندما تعجز الجبهات الأخرى عن تحقيق ما يريده الحزب. أما خطوة عادل نصار، حتى لو توقفت عند حدود الطرح، فقد أعادت طرح السؤال الذي يتهرّب منه لبنان منذ سنوات: من يحاسب من يقرّر الحرب باسم الجميع؟