الأربعاء 22 حزيران 2022

7:33 ص

تيار نواف سلام يكبر.. أيكرِّر حزب الله "القمصان السود"؟

المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع

كتب منير الربيع في المدن: 

تتعدد سيناريوهات الاستشارات النيابية الملزمة يوم الخميس المقبل 23 حزيران الجاري، وتتكثف اللقاءات والاتصالات.

ميقاتي وأسماء أخرى

وعلى الرغم من معارضة كتل واسعة وكثيرة الرئيس نجيب ميقاتي، لا يظهر في الأفق بديل متفق عليه حتى الآن. فلا توافق سنّياً على ميقاتي، ولا توافق مسيحياً أيضًا. ويبدو أن حزب الله وحركة أمل وتيار المردة يؤيدون رئيس تيار العزم. وتبقى الكرة في ملعب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والنواب المستقلين والتغييريين.

عمليًا، ترتفع الجدران أمام ميقاتي. ولكن لا بديل عنه حتى الآن. أسماء كثيرة طرحت من جهات عدة مختلفة، من بينها نواف سلام، خالد زيادة، عامر البساط، وريا الحسن. لكن لا توافق على إسم منها بين القوات والاشتراكي والتغييريين والمستقلين. وتظل الاتصالات مفتوحة حتى ساعات قليلة قبل صباح الخميس.

حزب الله والسفير السعودي

في المقابل، يحاول حزب الله الوصول إلى تفاهم مع التيار العوني على تسمية ميقاتي. وذلك لتكرار تجربة الخمسة وستين صوتًا. ويحاول الحزب عينه اصطناع معركة جديدة مع السعودية على تكليف شخصية رئاسة الحكومة، مستندًا إلى حركة السفير السعودي وليد البخاري ولقاءاته مع النواب السنّة. لذا يعتبر حزب الله أن هناك تدخلًا سعوديًا في مسار تشكيل الحكومة، وفي التأثير على قرار النواب في الاستشارات.

سعوديًا، لم يظهر موقف حاسم ونهائي. بل هناك من يلتقط إشارات عدة، بعضها يشير إلى عدم اهتمام بالاستحقاق، باعتبار الحكومة عمرها قصير، ويجب التركيز على مرحلة الانتخابات الرئاسية وما بعدها. والسعودية لا تريد الدخول في هذه المعركة ولا في اختيار رئيس جديد للحكومة.

أجواء أخرى تشير إلى أن السعودية تبدو سلبية تجاه ميقاتي، ولكن من دون تقديم أي اسم بديل. أما خصوم السعودية فيعتبرون أنها تسعى إلى فرض مرشح بديل على حلفائها. وربما وراء ذلك استغلال لعدم التدخل المباشر في الأسماء، ليعلن حزب الله في ما بعد انتصارًا في اختياره الرئيس الذي يريده، مظهرًا قدرته على حيازة الأكثرية في مواجهة السعودية.

ميقاتي وتجربة القمصان السود

فيما تتوالى الاجتماعات التنسيقية بين القوات والاشتراكي، وبين النواب المستقلين، وكذلك نواب التغيير، يتولى حزب الله على ضفة قوى 8 آذار تليين موقف التيار العوني للقبول بميقاتي.

وفي حال لم ينجح الحزب إياه بتجيير أصوات التيار إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال، يكون من الصعب تأمين فوزه بخمسة وستين صوتاً، أي لن يكون نيل حكومته الثقة أمرًا مضمونًا، إلا بعد الدخول في جولة مشاورات تتعلق بتوزيع الحصص الحكومية. وفي حال تم إرضاء التيار العوني، يمكن أن يمنح نوابه الثقة للحكومة.

قد يسعى باسيل، حسب مصادر متابعة، إلى إقناع حزب الله بخيار آخر غير ميقاتي، يمكن التوافق عليه بين التيار، الحزب، حركة أمل، وتيار المردة. وهذا يعني تكرار تجربة حسان دياب. لكن حزب الله يحاول تجنّب هذا الخيار حاليًا. وهو يتلمس جدية وجود مسعى سعودي للتأثير على مجريات تكليف شخصية رئاسة الحكومة. وإذا ثبت له ذلك يذهب في هذا الاتجاه.

في هذه المعادلة، يعود ميقاتي إلى سقف مواقفه المرتفع. إذ لطالما شدد على عدم القبول بالشروط والابتزاز. وفي حال وجد نفسه مرشح قوى 8 آذار فقط، يكون أمام تجربة مريرة إذا قبل التكليف. فبهذا يعيد ميقاتي تجربة القمصان السود، ما تنعكس عليه سلبًا على الصعيد السياسي.

استدراج عروض

باسيل أيضاً حاول الدخول على خط التفاوض مع بعض القوى المعارضة والمستقلين، موحياً بإمكانية تسمية نواف سلام أو شخص آخر. هي خطوة ذكية من باسيل في سياق إما المناورة، وإما ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، لمنع الآخرين من تحقيق انتصارهم لوحدهم. وثانياً كي يثبت أنه منح أصواته لشخصية مقبولة داخلياً وخارجياً. لكن مثل هذا الخيار سيؤدي إلى حصول شرخ بين باسيل وحزب الله. وقد يهدف باسيل من وراء التلويح بهذا الخيار استدراج عروض أخرى من الحزب، للسير بمرشح آخر أو اختيار ميقاتي مقابل شروط قاسية ومبالغ بها. على ضفة القوات، يستمر التشاور وسط آراء متعددة. فبعضهم أبدى انفتاحاً على ميقاتي للتشاور، وبعضهم الآخر جدد التأييد لنواف سلام، فيما آخرون اعتبروا أنه كان على سلام العودة إلى لبنان وخوض الانتخابات النيابية. ويفترض أن يُحسم القرار النهائي اليوم الأربعاء.

الأصوات السنّية

يبقى الأساس في الملعب السنّي، كي لا تتكرر تجربة انتخاب الياس بو صعب. إذ أن أصوات عدد من النواب السنّة والمحسوبين على تيار المستقبل هم الذين وفروا الفوز لبو صعب. حالياً المعركة مفصلية. فطالما أيد الاشتراكي والقوات والكتائب والتغييريون وعدد من المستقلين نواف سلام، يبقى الرجل بحاجة إلى أصوات سنية. وقد يكون ذلك مرتبطاً بحركة السفير السعودي. علماً أن مواقف النواب السنّة استمرت بحالة من التشتت. فبعضهم بقي حتى ساعات متأخرة معلناً تأييده لميقاتي. وبحال كان هناك رفض سعودي واضح لميقاتي مقابل سير السنّة به، يعني استمرار مسارات المعركة المفتوحة بين الحريري والسعودية. وحينها ستصبح المعركة أصعب. أما بحال توفرت الأصوات اللازمة مسيحياً ودرزياً وسنياً لسلام، فحينها قد يعلن ميقاتي انسحابه.

وعليه، سيكون تكليف سلام قائماً فيما المعركة الأساسية هي بالتأليف الذي سيكون صعباً إلى حدود قاسية. هذا كله إذا لم يلجأ أحد الأطراف للمطالبة بتأجيل الاستشارات.