"جوائز ترضية" للشيعة تدفع نحو تعديل اتفاق الطائف تحقيقاً للمثالثة؟

يسابق لبنان والمنطقة الوقت تحت ضغط استحقاقين، الأول دولي يتمثل في زيارة الرئيس الأميركي للصين منتصف هذا الشهر، وما سترتبه المحادثات على الملف الأميركي - الإيراني، والثاني محلي مرتبط بانتهاء مهلة اتفاق وقف النار والجلسة الثالثة المرتقبة في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل لتحديد موعد إطلاق المفاوضات المباشرة، على وقع تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية واستهداف ممنهج لرئيس الجمهورية لمنع التفاوض.  

والواضح أن تخوين الرئيس والضغط عليه، لا يرميان إلى وقف المسار التفاوضي كما يعلن مطلقو الحملة، بل إلى دفعه نحو ربط ملف لبنان بـ إيران، لتقود هي المفاوضات على قاعدة أن الملف اللبناني ورقة في يدها ولا يمكن "حزب الله" ومن معه السماح لأي جهة، حتى لو كانت الدولة نفسها، بانتزاعها منها.


وقد جاءت ورقة التخوين لسيد بعبدا حصراً، ورفض رئيس المجلس نبيه بري أي لقاء يجمعه برئيسَي الجمهورية والحكومة، على الرغم من دقة الوضع وخطورته، على وقع تهويل داخلي بالفتنة والتهدئة السلم الأهلي، ما استدعى التدخل السعودي الفوري لقتل المشروع في مهده، انطلاقاً من حرص سعودي - إيراني مشترك على عدم الانزلاق إلى فتنة سنية - شيعية، في ما لو طالت الحملة رئيس الحكومة كما حصل في بدايتها.
مجموعة من المعطيات التي توافرت لـ"النهار" من أكثر من مصدر عربي وأميركي، تؤكد الآتي:
-حرص سعودي واضح على الاستقرار، وليس على الكسر في لبنان، يفسر التنسيق القائم مع طهران.
-    السعودية لن تترك الساحة أو المجال للدخول التركي على الخط، أو لسيطرة إسرائيلية تامة على البلد تؤدي إلى فتح لبنان ساحة لأي مواجهة تركية - إسرائيلية.

-    في مقابل، تكشف المعلومات أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغ الإدارة الأميركية في اتصاله الأخير، عدم نيته التدخل في لبنان.

-            من هذا المنطلق، علم أن المحادثات الجارية في بيروت ركزت على جوائز ترضية لطهران لتحقيق مكاسب للطائفة الشيعية مقابل نزع سلاح الحزب- وهو شرط أساسي للمملكة- تتصل بقانون انتخاب جديد، وتعديل الطائف نحو إرساء المثالثة.

-    واشنطن تحرص على إبقاء توازن القوى بين المملكة والجمهورية الإسلامية. لكنها في المقابل، تحرص على استعادة لبنان استقراره. من هنا، الدفع الأميركي المتواصل لرعاية اتفاق سلام مع إسرائيل يشكّل إنجازاً للرئيس الأميركي.

-    أما باريس التي تسعى إلى دور في أيّ تسوية للملف اللبناني، فالوساطة التي تقوم بها دوائرها تدفع نحو تثبيت وقف النار، وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، مقابل نشر الجيش اللبناني بمؤازرة قوة متعددة الجنسية تقترح باريس إنشاءها تحت راية الامم المتحدة، والفصل السابع إذا لزم الأمر.

وتخلص المعلومات المتوافرة إلى أن فصل الملف اللبناني عن ايران لا يعني أنه لن يكون متأثراً بنتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، علماً أن في واشنطن من يقول إن إدارة ترامب وصلت إلى اقتناع مفاده أن لا حل مع طهران إلا بالاستسلام الكامل!