حال الطوارئ في لبنان... إجراء مطروح تخشى السلطة محاذيره

في ظل التطورات المتسارعة على الجبهة الجنوبية وتداعيات الحرب الإسرائيلية وتمترس حزب الله خلف ايديولوجياته وانتماءاته العقائدية المرتبطة بالقرارات الايرانية، يمرّ لبنان في مرحلة استثنائية دقيقة، وسط نقاش متجدد حول مدى حاجة الدولة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إعلان حال الطوارئ في البلاد أو اتخاذ تدابير خاصة في مناطق محددة. لكن في بلدٍ كلبنان، اعتاد أن تأتي المعالجات دوماً متأخرة عن تطورات الميدان، تبدو المفارقة في أن إعلان حال الطوارئ، وهو من أكثر الإجراءات ارتباطاً بالظروف الاستثنائية، قد يكون مطروحاً الا انه مؤجل في الوقت نفسه خشية أن يفتح جبهة داخلية جديدة.

فالتطورات الميدانية في الجنوب، وفق ما تقول مصادر وزارية لـ"المركزية"، بما فيها الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التدمير والجرف، مقابل رفض حزب الله تسليم سلاحه للدولة، وتعثر المفاوضات مع اسرائيل،  تستدعي خطوات تواكب خطورة المرحلة وتحمي لبنان من تداعيات التصعيد الإقليمي، موضحة إن الظروف التي رافقت انطلاقة العهد وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام كانت تستوجب البحث في إعلان حال الطوارئ، إلا أن السلطة فضّلت عدم الإقدام على خطوة قد تكون لها أضرار داخلية في هذه المرحلة، انطلاقاً من حرصها على الاستقرار وتجنب أي اضطرابات أو توترات إضافية. وتوضح أن العهد، منذ انطلاقته، لم يرد أن توحي أي خطوة يتخذها بأنها تستهدف مكوّناً لبنانياً معيناً. فإعلان حال الطوارئ، في ظل النقاش حول حصرية السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، قد يُفهم على أنه إجراء موجه ضد أحد المكونات، وتحديدا ذاك المعني بملف السلاح. من هنا، تقول المصادر إن مقاربة السلطة تقوم على اعتماد خطوات "تجمع ولا تفرق"، ولا ترتب تداعيات داخلية في وقت يواجه فيه لبنان تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية.

فرضية إعلان حال الطوارئ في بيروت كانت حضرت بقوة مع موجة النزوح الكبيرة من الجنوب، وسط توقعات بأن تلجأ الحكومة إلى إعلان العاصمة منطقة عسكرية للتعامل مع تداعيات النزوح. إلا أن الحكومة لم تقدم على هذه الخطوة، وفق المصادر، تجنباً لإعطاء انطباع استهداف طرف محدد.

في المقابل، تقول أوساط سياسية لـ"المركزية" إن التطورات الحالية تجعل إعلان حال الطوارئ، أو اتخاذ إجراءات استثنائية في بيروت والجنوب، أكثر إلحاحاً، مشيرة إلى أن الموضوع لا يزال قيد البحث ولم يُحسم القرار بشأنه.وتنقل عن  مصادر دبلوماسية غربية أن التطورات في المنطقة قد تدفع الحكومة إلى إجراءات من هذا النوع، بما فيها احتمال إعلان الجنوب وبيروت الإدارية، وصولاً إلى مطار بيروت، مناطق عسكرية إذا تعذر إعلان حال الطوارئ على مستوى البلاد لفترة محددة. وترى أن الهدف من أي إجراء استثنائي محتمل سيكون احتواء تداعيات التطورات الميدانية، والمساعدة في تطبيق "اتفاق الإطار"، بالتوازي مع ضغوط أميركية تهدف إلى دفع إسرائيل نحو الالتزام به، على أن تترافق هذه الضغوط مع إجراءات لبنانية داخلية تواكب المرحلة.

وبين ضرورة امتلاك الدولة أدوات استثنائية للتعامل مع المرحلة، والخشية من أن يتحول أي إجراء استثنائي إلى مصدر توتر داخلي، يبقى إعلان حال الطوارئ في لبنان خياراً مطروحاً على الطاولة، لكن من دون قرار محسوم حتى الآن.