المصدر: eremnews
الجمعة 13 شباط 2026 15:29:48
يرى خبراء أن تلقي أكبر حاملة طائرات في العالم أوامر بالتحرك إلى الشرق الأوسط، لا يُقصد به بدء حرب فورية مع إيران، بل هو أداة ضغط إستراتيجية متعددة المستويات تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الجمهورية الإسلامية، عبر فرض ردع قسري، وخلق حالة "صدمة وترويع" لإظهار جاهزية الخيار العسكري.
وقال الخبراء إن الهدف الأساس من ذلك هو تعديل سلوك طهران، ورفع تكلفة الرفض، وإرسال رسالة للحلفاء الإقليميين، دون الانزلاق مباشرة إلى صراع مسلح، مع التنبه لمخاطر سوء الحسابات والتصعيد غير المقصود.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الجمعة، عن مصادر أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي تعد الأكبر في العالم، تلقت أوامر بالإبحار نحو الشرق الأوسط، لتكون الثانية في المنطقة إلى جانب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تتمركز في الشرق الأوسط برفقة مجموعتها الضاربة منذ أسابيع.
ويقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور اليان سركيس، إن "إرسال ترامب حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، ليس مجرد صدمة أو ترويع بل حقيقة بأن الخطر الهجومي على إيران بات وشيكا للغاية، ويأتي ضمن تعزيز النفوذ العسكري".
ويعتقد سركيس في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "هذا النهج سيظل قائماً في الوقت الحاضر كأداة للضغط التفاوضي والإستراتيجي ضمن السياسة الأمريكية تجاه إيران، نظراً لأن ترامب أوضح أنه يحاور بهدف إبرام اتفاق شامل حول النووي، مما يوضح أن إرسال حاملة طائرات ثانية، رفع لسقف التأثير على طهران في التفاوض".
واعتبر سركيس أن "هذا المشهد رسالة ردع وعرض قوة أمريكية أمام إيران للاستعداد العسكري، كما أنه رسالة واضحة لحلفاء طهران بالمنطقة، بأن الساعة قادمة، وأيضاً لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وفي الصدارة إسرائيل، بأنها تعمل على اتخاذ كل التدابير المهمة".
ويرجح الباحث أن الهدف الأساس حتى الآن ليس اقتراب اندلاع الحرب، بل زيادة الضغط الذي تمارسه واشنطن ضمن مسارها الحالي لإجبار طهران على قبول الشروط، في وقت تواصل إيران التمسك بموقفها، بعد أن اكتشفت نقاط ضعف في السياسة الأمريكية، تمثلت في تأجيل الضربة، وتمسكها بمواصلة المفاوضات.
ويرى سركيس أن واشنطن لن تتراجع عن الضربة في حال عدم قبول إيران بشروط ترامب، لا سيما مع التكاليف الضخمة التي بلغت، الآن، مليارات الدولارات، والتي كلفت الخزينة الأمريكية الكثير، لا سيما مع التجهيزات الأمنية والعسكرية، وقدوم حاملات الطائرات والآليات الحربية، فضلًا عن التأثيرات الاقتصادية لذلك.
وتابع أن الصدمة والترويع من الحشد ليس هدفًا في حد ذاته من قبل ترامب، بل أداة ضغط ضمن إستراتيجية أوسع لتحسين موقف واشنطن التفاوضي أمام إيران، ولكن في الوقت نفسه، حال عدم إتمام المفاوضات "المنضبطة"، فإن الضربة ستكون شبه وشيكة.
وأردف سركيس أن وجود حاملتي الطائرات يعزز قدرة الضغط الأمريكية، ويظهر الاستعداد الكامل لواشنطن لاتخاذ موقف حادٍ حال فشل التفاوض.
وبدوره، يؤكد الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، أن إرسال حاملة طائرات ثانية لا يعد مقدمة حرب، بل أداة سياسية بوسائل عسكرية، مع تحول في كيفية توظيف القوة الأمريكية عبر ما يعرف بعقيدة "الصدمة والترويع"، في وقت لم تعد القوة مرحلة ما بعد الفشل الدبلوماسي، بل أصبحت جزءًا من الدبلوماسية ذاتها.
وأوضح بايرام في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن قرار ترامب بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط لا يُقرأ كاستعداد لضرب إيران، بل كرسالة مركبة ذات 3 مستويات: الأولى ردع لطهران مفادها أن الخيار العسكري واقعي وجاهز وليس تهديدًا نظريًا.
وأفاد بايرام أن المستوى الثاني عبارة عن رسالة تفاوضية تقول إن كلفة الرفض سترتفع مع مرور الوقت، أما الثالث فهو رسالة إقليمية إلى الحلفاء الذين تقدموا بوساطات لمنع الضربة أو من أرادوا إتمامها، في إشارة إلى إسرائيل، مفادها أن واشنطن لا تزال الضامن الأمني الأول في المنطقة.
وأشار إلى أن ما يعزز هذا التفسير أن اجتماع ترامب مع نتنياهو لم يُفضِ إلى قرار بضربة عسكرية، ولو كانت النية حربًا قريبة، لكان التنسيق بين واشنطن وتل أبيب قد اتخذ منحى مختلفًا وأكثر حسمًا، لكن ما حدث هو العكس، بإبقاء الخيار العسكري مفتوحًا مع إعطاء فرصة واضحة للمفاوضات.
وبحسب بايرام، فإن هذا المشهد يعكس نمطًا معروفًا في الدراسات الإستراتيجية يُسمى "الردع القسري"، أي أنك لا تهاجم، لكنك تجعل خصمك يشعر أن الهجوم وشيك وممكن، حتى يغير حساباته بنفسه، ليظهر أن الهدف ليس تدمير قدرات إيران، بل تعديل سلوكها، وخلق تأثير نفسي وسياسي مضاعف ورادع.
وأوضح بايرام أن ترامب، بحكم براغماتية السياسة، يدرك أن الحرب خيار أخير، ولكن في الوقت نفسه، التفاوض من موقف ضعف لا يُنتج اتفاقًا جيدًا، لذلك يحاول تقديم تهديد قابل للتصديق، مما يضع إيران أمام معادلة: "إما اتفاق بشروط أمريكية متشددة، أو بيئة أمنية وعسكرية ضاغطة باستمرار".