المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الاثنين 11 أيار 2026 15:40:49
عشية انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية يومي الخميس والجمعة المقبلين في وزارة الخارجية الاميركية، وقبيل توجهه الى واشنطن، زار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، رؤساء الجمهورية العماد جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام. وفيما عرض عيسى مع بري وسلام لتطورات الاوضاع، شدد الرئيس عون على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، والأعمال العسكرية، ونسف المنازل وجرفها، وهو ما أبلغه ايضا الى السفير السابق سيمون كرم، قبل مغادرته الى الولايات المتحدة الاميركية، اذ زوده بتوجيهاته لجهة ان يكون وقف إطلاق النار بنداً أول في جولة المفاوضات المقبلة.
توجيهات يراهن الرئيس عون على ان تبذل الولايات المتحدة، الراعية الرسمية للمفاوضات، أقصى جهد كي تفضي بداية الى حمل إسرائيل على التقيد بوقف إطلاق النار وتثبيته، ثم طرح ورقة شروط لبنان المتضمنة إلى تثبيت وقف النار، انسحاب إسرائيل، إعادة الإعمار، عودة الاسرى ونشر الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد تثبيتها وفق اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949. آنذاك، وفي ما لو التزمت اسرائيل بالانسحاب الكامل وفق ترتيبات امنية يتم الاتفاق عليها بضمانة اميركية من الرئيس دونالد ترامب، تنتفي عقبات عودة النازحين الى قراهم، ويُطبق اتفاق الهدنة.
تقول مصادر سياسية مطلعة لـ"المركزية" ان لبنان يشترط وقف النار لانه المدخل الاساس لأي تفاوض ، موضحا ان جولة المفاوضات الثالثة ستجري بين الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى حمادة معوض والقائم بالاعمال والملحق العسكري في واشنطن، واخراسرائيلي برئاسة رئيس قسم الاستراتيجية عميحاي ليفين والسفير يحيئيل ليتروضابط في المخابرات. وسيضم الوفد الاميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام.
المحادثات السياسية تمضي في خط موازٍ مع اتصالات عسكرية تهدف إلى دعم الجيش اللبناني وتأهيله للمهام الأمنية المنتظرة في الجنوب.وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية، رغم قرارها وقف الدعم المالي المباشر للجيوش منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تتعامل مع لبنان باعتباره "حالة خاصة"، نظراً للدور المتوقع للجيش اللبناني في المرحلة المقبلة. وتفيد بأن البنتاغون يدرس تلبية احتياجات المؤسسة العسكرية اللبنانية بالتوازي مع المفاوضات ، بهدف تمكينها من تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتقبة. وتكشف أن واشنطن اختارت وحدات محددة من الجيش اللبناني، يتراوح عدد عناصرها بين ستة وثمانية آلاف، للعمل على تسليحها وتجهيزها وتدريبها وفق معايير قريبة من القوات الخاصة الأميركية.
وفي الإطار نفسه، أفادت المصادر أن اجتماع الجنرال الاميركي جوزاف كليرفيلد الذي يرأس لجنة "الميكانيزم" مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في القاعدة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي، لم تكن بعيدة من هذا الجو، اذ استمر اللقاء لأكثر من ساعتين، تم خلاله البحث المعمق في سبل دعم الجيش اللبناني وتأمين احتياجاته اللوجستية والعسكرية، مشيرة الى ان المسؤول العسكري الاميركي يتولى دوراً محورياً في ملف دعم الجيش اللبناني، بالتنسيق المباشر مع العماد هيكل، وسط حديث عن عمل جدي ومتواصل بين الجانبين لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية لتتمكن من الاضطلاع بالمهام الجسام التي ستلقى على عاتقها في المرحلة المقبلة.