المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 07:22:47
يبدو أن الحرب الدائرة اليوم في اليمن مؤهلة لتكون حربا فاصلة بين الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران. لكنها لا تزال في بداياتها ويتوقع أن تشهد تطورات متلاحقة في الأسابيع المقبلة.
يرى مراقبون يتابعون المنطقة عن كثب أن المعركة الحالية في اليمن مختلفة عما سبقها لأنها تشكل المدخل للهجوم الكبير على الأوصال والأذرع الإيرانية المنتشرة في المنطقة. وفي المناسبة، لا يغرّنكم الانسحاب الأميركي من العراق لأنه قد يستبطن أخبارا "غير سعيدة" آتية بالنسبة إلى النفوذ الإيراني المتفشي في العراق. لكن الخبر "الموجع" يرجّح أن يتلقاه "حزب الله" في لبنان على شكل هجوم عسكري إسرائيلي واسع في الأسابيع المقبلة لحسم اتجاه الأمور في لبنان.
والحقيقة أن المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل الذي ترعاه أميركا مهم، لكنه لا يفي بالحاجة. بمعنى أن الوضع في لبنان ممنوع أن يعود إلى الوراء، أي أن نفوذ إيران يجب أن يحاصر إلى أقصى الحدود في لبنان من خلال "ضغط" الذراع المحلية بقوة غير مسبوقة، عوض الاعتماد على الدولة اللبنانية التي تحتكم إلى الإقناع المستحيل والحوار غير المجدي على الأرض، فيما الذراع الإيرانية تزداد تبعية لمرجعيتها في طهران، وتعرقل بشكل كامل تقدم قطار التسويات في المنطقة. ومن عوامل العرقلة أن "حزب الله" يواصل عملية إعادة بناء قدرات عسكرية لن تهزم إسرائيل، لكنها ستهزم فكرة الدولة اللبنانية وحدها لأنها ستبقي لبنان "جرما" في فضاء إيران الإقليمي.
وبين اليمن ولبنان والخبر السيئ الآتي إلى الأذرع الإيرانية في العراق، قد تكون المرحلة الأولى من إسقاط النظام في إيران تصفية أذرعها بالقوة والعنف. هذا ما قد يستدعي ردا بكل ما أوتي النظام الإيراني من قوة وسقوط خطوطه الدفاعية التي تمثلها الأذرع من باب المندب إلى الجنوب والبقاع اللبنانيين، وصولا إلى بغداد نفسها.
انطلاقا مما تقدم، فإن لبنان لن يكون في مأمن من انعكاسات كبيرة وترددات عنيفة متى تظهّر حجم الهجوم العسكري الضخم الذي تنفذه الشرعية اليمنية بدعم من التحالف العربي، ومتى بدأت النتائج الملموسة بالظهور على الجبهات الحاسمة من باب المندب إلى تعز ومأرب، وصولا إلى الحديدة والشريط الساحلي المطل على البحر الأحمر، وأخيرا العاصمة المحتلة صنعاء.
لذلك فإن ما يحصل في اليمن سيحكم في مكان ما التطورات في سائر الساحات. أما لبنان فحسابه مرتبط أيضا بعقيدة عسكرية وأمنية إسرائيلية لمرحلة ما بعد "7 أكتوبر" تقوم على عدم التسامح مع أي خطر داهم أو لا آجل على حدودها. وهذا الأمر غير خاضع لمساومة محتوى مع الأميركيين، ما عدا على المستوى التكتي.
لذلك فإن التعامل مع هذا الملف إما أن يكون بالتفاوض مقرونا بنتائج سريعة وحاسمة، ولا سيما لجهة نزع سلاح الخزي وكل الجماعات المسلحة، وإما أن يكون عبر حرب لا تبقي ولا تذر. نتنياهو أو غيره، الأمر سيّان.