كتب الباحث والكاتب حسين عبد الحسين بالإنكليزية على صفحته الفايسبوكية:
في 17 أيار، قبل 43 عاماً، صوّت البرلمان اللبناني على معاهدة سلام مع إسرائيل كانت ستُؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من لبنان، في مقابل قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح جميع الميليشيات واستعادة سيادتها. ولو صمدت تلك المعاهدة، لكان لبنان في طليعة دول المنطقة، لا تسبقه سوى إسرائيل والإمارات. كما نصّت المعاهدة على انسحاب جيش الديكتاتور السوري حافظ الأسد من لبنان، وهو البند الذي كان سبب نهايتها.
في السادس من شباط 1984، أطلق حلفاء الأسد، نبيه بري الشيعي الذي انتُخب رئيساً للبرلمان مراراً منذ عام 1992، ووليد جنبلاط الدرزي، ميليشياتهما في شوارع بيروت لمواجهة الجيش اللبناني، وسمّيا ذلك "انتفاضة السادس من شباط." وهكذا أُلغيت اتفاقية السلام المبرمة في 17 أيار بين لبنان وإسرائيل.
تُجسّد هذه القصة كيف بات التدخل الخارجي والميليشيات المحلية (أو الفلسطينية) المارقة تُقوّض الدولة اللبنانية والسلام مع إسرائيل على حدٍّ سواء منذ عام 1969.
واليوم، بعد 43 عاماً، يحاول لبنان وإسرائيل مرة أخرى لجم الميليشيات، بما يتيح لإسرائيل التخلي عن السيطرة على الأراضي اللبنانية بدون الخشية من انطلاق العمليات العسكرية مجدداً ضد أراضيها، كما جرى مرات لا تُحصى منذ قيام إسرائيل في أيار 1948.
ملاحظة حول معاهدة 17 أيار 1983: يزعم بعضهم أن التصويت حصل تحت الإكراه بفعل الدبابات الإسرائيلية، وهذا ادعاء لا أساس له من الصحة. فقد حضر جلسة السابع عشر من أيار 1983 طوعاً 72 نائباً، بينما قاطع 19 نائباً. ومن بين الحاضرين، صوّت 65 لمصلحة السلام مع إسرائيل، واثنان ضده، وامتنع ثلاثة عن التصويت، بينما أدلى نائب واحد بصوته "مع التحفّظ." ولم يُضطر رئيس المجلس الشيعي كامل الأسعد إلى التصويت لكسر التعادل، إذ لم تكن ثمة حاجة إلى ذلك.
توزيع الأصوات كان لافتاً أيضاً. فكما هو متوقع، كان المسيحيون الداعمين الأكبر للسلام مع إسرائيل، وهم لا يزالون كذلك. لكن على خلاف الوضع الراهن، لم يكن المعارضون الأبرز آنذاك هم الشيعة (إيران وحزب الله)، إذ صوّتت غالبيتهم لمصلحة المعاهدة، بل كانت المعارضة سُنّية (بسبب القضية الفلسطينية)، غير أن تسعة نواب سُنّة لبنانيين صوّتوا بحرية لمصلحة السلام مع إسرائيل. أما النواب الدروز فقد صوّتوا بنعم بطبيعة الحال. وفي ما يلي أسماء النواب الذين صوّتوا للسلام مع إسرائيل مع بيان انتمائهم الطائفي:
مسيحيون (41):
كميل شمعون (رئيس سابق للجمهورية)، بيار الجميل (مؤسس حزب الكتائب)، سمعان الدويهي، إدمون رزق، فؤاد لحود، رينيه معوض (انتُخب لاحقاً رئيساً للجمهورية واغتيل، ونجله نائب اليوم)، إميل روحانا صقر، ميشال ساسين، خاتشيك بابكيان، ملكون أبليغاتيان، سورين خان أميريان، آرا يروانيان، أنترانيك مانوكيان، بيار حلو، شفيق بدر، ألبِر مخيبر، بيار دكاش، فؤاد غصن، راشد الخوري، إدوار حنين، ميشال معلولي، جوزف سكاف، سليم معلوف، نديم نعيم، سالم عبد النور، فؤاد نفاع، أوغست باخوس (ابن أخيه المحلّل اليوم يعارض السلام مع إسرائيل)، بطرس حرب (نجله مجد قائد حركة إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل)، جبران طوق، حبيب كيروز، موريس فاضل، إلياس الهراوي (أصبح لاحقاً رجل الأسد ورئيساً للجمهورية)، إلياس الخازن، لويس أبو شرف، جورج سعادة، نصري المعلوف، طارق حبشي، ميخائيل الضاهر، نديم سالم، فؤاد الطحيني.
سُنَّة (9):
صائب سلام (عم رئيس الحكومة اللبناني الحالي نواف سلام)، جميل كبّي، سليمان العلي، نزيه البزري، زكي مزبودي، عثمان الدنا، منيف الخطيب، طلال المرعبي، عبده عويدات.
شيعة (14):
رفيق شاهين، محمود عمار، حميد دكروب، عبد اللطيف بيضون، علي العبدالله، عبد اللطيف الزين، محمد يوسف بيضون، علي خليل، عادل عسيران، حسين منصور، كاظم الخليل، صبحي ياغي، أنور الصباح، يوسف حمّود.
دروز (2): مجيد أرسلان، بشير الأعور.
صوّتا ضد: نجاح واكيم (روم أرثوذكس، رجل الأسد) وزاهر خطيب (سُنّي، أيضاً رجل الأسد).
امتنعوا عن التصويت: حسين الحسيني (شيعي – أصبح لاحقاً رئيساً للمجلس)، رشيد الصلح (سُني تولّى رئاسة الحكومة مرات عدة)، وألبِر منصور (مسيحي).
وصوّت "مع تحفّظ" نائب سنّي من طرابلس، هو عبد المجيد الرافعي، وكان رجل البعث العراقي وصدام حسين في لبنان.