المصدر: نداء الوطن
الكاتب: باتريسيا جلاد
السبت 22 آب 2026 06:40:27
اعتبر وزير الاقتصاد والتجارة السابق ألان حكيم لـ"نداء الوطن" أن "استرداد الودائع لا يمكن أن يكون إلا على مراحل، وضمن دفعات شهرية، وعلى مدى قصير لبعض المودعين الذين سيحصلون على 100 ألف دولار تُسدّد خلال 4 أو 5 سنوات، ودفعات طويلة الأجل للبعض الآخر من المودعين، أو الذين يتخطّى حسابهم الـ100 ألف دولار".
ولفت إلى أن أرقام الفجوة المالية متعدّدة وثابتة، وتعتمد على تقييم أصول مصرف لبنان والمصارف، وتتراوح بين 83 و85 مليار دولار، علمًا أن هناك أرقامًا حدّدتها بـ70 مليار دولار للخسائر الصافية. وهذا التفاوت قائم بين إجمالي الودائع التاريخية في النظام المصرفي والخسائر الفعلية في الفجوة الصافية التي تغطيها، والتي يمكن استعادتها من أصول مصرف لبنان والمصارف ومن مساهمات الدولة."
وبرأيه إن "فجوة الـ83 مليار دولار، التي يجب توزيعها ومعالجتها، ليست فاتورة نقدية مباشرة على الخزينة. ومفهومها بات أوضحاً من خلال التوجّه الحكومي والبرلماني، إلا أنه لم يتحوّل إلى اتفاق نهائي على توزيع الخسائر، وهي النقطة الأهم. علمًا أن الحكومة، منذ خطتها الأولى التي وضعتها، كانت متوافقة على حماية صغار المودعين وإعطاء الأولوية لرأسمال المصارف قبل تحميل المودعين خسائر إضافية، حتى إن هناك اتجاهًا دوليًا واضحًا بأن المودع لا يجب أن يدفع ثمن الانهيار. أما الدولة، وهي محور الفجوة، فلا يمكنها إلا أن تعترف بمسؤوليتها عن الدين والخسائر المتراكمة في مصرف لبنان".
ويرى حكيم أن من بين الحلول المطروحة إنشاء «الصندوق الوطني لاسترداد الودائع» على أسس تتسم بالشفافية، لناحية مصادر تمويله ودوره ومساهمة مساهمي المصارف فيه، على أن يتمتع بميزانية مستقلة. أما مصرف لبنان، فيُفترض أن يساهم تدريجياً في معالجة الخسائر وإعادة تكوين رأسماله (Recapitalization)، إلى جانب إصدار سندات طويلة الأجل والاستفادة من جزء من الإيرادات. وفي المقابل، يتمثل دور صندوق النقد الدولي في دعم برنامج التعافي، بما يعزز ثقة المستثمرين والمساهمين بالاقتصاد اللبناني.
كما تطرّق الى أهمية تطبيع النظام المصرفي، ووضع حدّ لتعدّد العملات واللولار، وإعادة خدمة القروض إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
أما الذهب، فيمكن استخدامه كقوة اقتصادية ومالية للدولة من دون التفريط به. وفي الختام، رأى حكيم أننا "أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة الحل. وقانون استرداد الودائع سيكشف من سيدفع ثمن الانهيار. وفي ظلّ عدم وجود، حتى الساعة، صيغة مقبولة لتقسيم الـ83 مليار دولار، واستمرار الخلاف على توزيع المسؤوليات، قد يتأخر إقرار قانون الانتظام المالي.
إذاً إن قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يعتبر اختبارًا لقدرة الدولة على إنهاء سنوات الإنكار والمماطلة، ولمدى قدرتها على تحقيق توازن بالغ الصعوبة بين إعادة الانتظام إلى النظام المالي وحماية ما تبقّى من حقوق المودعين.