حلّ أزمة الشاحنات: سوريا ستدرس إمكانية استثناء لبنان

يتصاعد ردّ فعل أصحاب الشاحنات اللبنانية على قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، منع دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية، وإلزام تلك الشاحنات بنقل بضائعها إلى شاحنات سورية. فأصحاب الشاحنات اللبنانية المعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية، يتمسّكون بمطلب اتخاذ الدولة اللبنانية قراراً بالمعاملة بالمثل، أي منع دخول الشاحنات السورية الأراضي اللبنانية وإلزامها بنقل بضائعها إلى شاحنات لبنانية في ساحة الجمارك عند الحدود بين البلدين.

على أنّ لا قرار رسمياً بالمعاملة بالمثل من الجانب اللبناني. وهذا التباطؤ باتخاذ القرار، دفع أصحاب الشاحنات للتمسّك بقرارهم ورفض أي تنازل عنه. إلاّ أنّ الاجتماع الذي عقد في منطقة جديدة يابوس، بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية ووفد لبناني برئاسة المدير العام لوزارة النقل البري والبحري أحمد تامر، حملَ "بوادر إيجابية"، وفق معلومات "المدن".

أجواء إيجابية

يحاول الوفد اللبناني إيجاد مخرج مناسب، خصوصاً وأنّ "القرار السوري ليس موجّهاً ضد لبنان بشكل حصري"، وفق ما أكّدته مصادر متابعة للملف في حديث إلى "المدن". وأشارت المصادر إلى أنّ "الجانب السوري يتفهّم المطالب اللبنانية، ولذلك كان الجوّ العام للاجتماع، إيجابياً".

وانطلاقاً من الإيجابية، كشفت المصادر أنّ "مَن اجتمعنا معهم سينقلون مطالبنا إلى أصحاب القرار، وسيحاولون إيجاد استثناء للشاحنات اللبنانية، خصوصاً وأنّ لا إشكاليات مع لبنان في مسألة النقل". وهو ما لا يرفضه أصحاب الشاحنات، لكن على أن يجري اتخاذ القرار المناسب تحت سقف المعاملة بالمثل، إلى حين صدور قرار الاستثناء بشكل رسمي.

علماً أنّ القرار السوري ينصّ على "عدم السّماح بدخول الشاحنات غير السوريّة إلى أراضي السوريّة عبر المنافذ البرية، على أن تتمّ عمليّة نقل البضائع بين الشاحنات السوريّة وغير السّوريّة ضمن ساحة الجمارك... مع استثناء الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت من ذلك".

التمسّك بالمعاملة بالمثل

سبقَ أصحاب الشاحنات الدولة اللبنانية وطبّقوا مبدأ المعاملة بالمثل بحكم الأمر الواقع، لتأمين مصالحهم على غرار ما طبّقته الدولة السورية لتأمين مصلحة أصحاب الشاحنات السوريين.

وفيما يحاول الوفد اللبناني البحث عن مخرج للأزمة مع الجانب السوري، لما للقرار من انعكاس على قطاع النقل البري اللبناني وعلى حركة التصدير، أكّد أصحاب الشاحنات تمسّكهم بمطلب المعاملة بالمثل لضمان حقوقهم. ورأى عضو الهيئة الادارية في نقابة مالكي الشاحنات سليم سعيد، خلال اعتصام في منطقة المصنع الحدودية، أنّ "المشكلة ليست مع السوريين، بل مع المديرية العامة للنقل، ومع وزارة النقل في لبنان، إذ لغاية اليوم لم يصدر أي قرار من دولتنا لحمايتنا".

ورفض سعيد ما تطلبه الدولة من "تقديم تنازلات"، إذ اعتبر أنّ "أصحاب الشاحنات لم يفعلوا شيئاً ليقدّموا تنازلات". وأكّد أنّ الاعتصام المستمر في منطقة المصنع "لا يعني قطع الطريق أمام أي شاحنة، بما في ذلك الشاحنات السورية، فالطريق مفتوح، لكن المعاملة بالمثل هي الأساس". ولفت النظر إلى أنّ "الشاحنات المتّجهة نحو الأردن لا يتم اعتراضها. فالاعتصام موجّه فقط للشاحنات السورية التي عليها تفريغ بضائعها ونقلها بشاحنات لبنانية أسوة بالقرار السوري".

وكانعكاس للاعتصام والمطالبة بالمعاملة بالمثل، جرى عرقلة دخول بضائع لتجّار لبنانيين، ما جعل الهيئات الاقتصادية تتحرّك، فأكّد سعيد أنّ "أصحاب الشاحنات لا يقفون ضد الهيئات الاقتصادية، فمن يحتاج لإخراج بضائعه من منطقة المصنع، عليه تحميل البضائع على الشاحنات اللبنانية ليتم نقلها إلى الداخل اللبناني".

الأمور مجمّدة في الوقت الراهن. الجانب السوري عند قراره الرسمي، والجانب اللبناني لا قرار رسمياً لديه، فيما أصحاب الشاحنات مستمرّون باعتصامهم وبمنع دخول الشاحنات السورية إلى لبنان إلى حين صدور قرار رسمي بالمعاملة بالمثل، أو تراجع الجانب السوري عن قراره. على أنّ الوقت ليس متاحاً بشكل مفتوح، فالاعتصام يعني تجميد العمل، وتالياً استمرار تكديس البضائع عند الحدود، أي تسجيل خسائر كبيرة.