حنين السيّد تكشف: هكذا تحقّقت إعادة نصف مليون نازح سوري

تحرص وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد على تأكيد ما تحقّق حكوميّاً من تطوّرات في ملفّ النزوح السوريّ، وتطمح إلى أن يستكمل ملفّ عودة النازحين وسط تعاون لبنانيّ قويّ مع الحكومة السورية ومفوضية شؤون اللاجئين. في مقابلة مع "النهار"، تقول الوزيرة السيّد إنّ "عودة نصف مليون نازح سوريّ بكرامة وبطريقة مستدامة عام 2025، إنجاز للحكومة اللبنانية. لو لم يكن هناك تنسيق وإرادة للحكومة لم نكن سنصل إلى ما وصلنا اليه في ملف النزوح. لم تكن هذه أولوية السوريّ لكنني تواصلت مع نظيرتي الوزيرة هند قبوات التي تعتبر شخصاً ممتازاً رغم أنها قالت بادئ ذي بدء أن ليس من جهوزية لاستقبال النازحين وسط مشاكل، لكنني قلت لها إنّ في لبنان هذا ملف يشكّل أولوية والشعب اللبنانيّ في غالبيته متّفق فيه".

 
وتؤكّد أنّ "الإدارة السورية لم تمانع عودة النازحين مع تحسّن علاقتنا مع السوريين فحصل تجاوب وبدأنا التواصل على المستوى التقني وبدأ تواصل الأمن العام اللبناني مع الأمن العام السوري والجيش اللبناني مع الجيش السوري. والعنصر المهمّ أيضاً إعادة العلاقة مع المجتمع الدولي. اجتمعت في آذار الماضي مع المفوّض فيليبو غراندي وأكّدت أن ملف النزوح مهم للبنان مع حاجة إلى مساعدة المفوضية".
 
كيف اقتنع نصف مليون شخص في العودة إلى سوريا عام 2025 رغم أنّ لم تكن ثمة قدرة على إرجاع هذا الكم من النازحين في سنوات سابقة؟ تجيب: "تغيير الوضع في سوريا ساعد ولقد عملنا على الإعفاءات من أيّ غرامات مترتبة عليهم، ما شكّل مسألة هامة وحافزاً لهم، لكن أكّدنا أنّ من يعود إلى سوريا بطريقة شرعية يستطيع الدخول إلى لبنان". ولا تغفل "التحفيزات المادية والطريقة التي نظّمت العودة. ومع التأكيد أنّ هناك من عاد والوضع مقبول في سوريا، ما يشجع الآخرين على الرجوع".
 
وتوضح السيّد أنّ "عدد الذين نزحوا إلى لبنان هرباً من طغيان نظام بشار الأسد منذ سنوات بلغ نحو مليون ونصف مليون نازح، عاد منهم نصف مليون عام 2025. المليون نازح المتبقي في لبنان من الذين نزحوا منذ سنوات سنكمل في مسيرة إعادتهم ولقد جدّد الأمن العام اللبناني الإعفاءات لثلاثة أشهر أخرى وغالباً يجددها. ومن سيبقون في لبنان هم من اليد العاملة، يشكلون جزءاً من حاجة الاقتصاد اللبناني. يمكن أن يحتاج لبنان 300 ألف عامل سوري. ولقد بدأنا تنظيم سوق العمل للسوريين".
 
حول النازحين الجدد إلى لبنان بعد سقوط نظام الأسد، تقول السيّد: "لا أعتقد أن أعدادهم ستكبر كثيراً. حالياً هناك قرابة 100 ألف نازح سوري من النازحين الجدد الذين نزحوا بعد سقوط نظام الأسد، منهم 30 ألف شخص نزحوا من الساحل السوري. إنهم خليط طائفي منهم من العلويين والشيعة. نتحدّث في اللجنة حول كيفية تنظيم هذا النزوح لعدم العودة إلى الأسطوانة السابقة، حتى نعرف من هم وعددهم وأين يقيمون. وطبعاً، سيكون بقاؤهم في لبنان موقتاً، وفي النهاية منهم من سيرجع إلى سوريا أو منهم من سيذهب إلى دول أخرى. لكن هناك تضخيم لمسألة النزوح في فترة ما بعد سقوط نظام الأسد".
 
انتفى الترهيب الذي كان يحصل في ظل وجود نظام الأسد مع خوف النازحين من العودة بسبب ديكتاتورية الأسد، وهذا ما ترسّخه الوزيرة السيّد أيضاً لأنّ "التدفق حالياً إلى سوريا والعودة تحصل أيضاً من تركيا إلى سوريا مع رجوع 550 ألف مواطن سوري إلى بلده و200 ألف شخص عادوا من الأردن".
 
في ردّها على منتقدي عمل الحكومة في ملف النزوح، تستنتج أن "عدد النازحين العائدين الى سوريا مؤكّد من الأمن العام ومفوضية اللاجئين وهناك مؤشرات اقتصادية منها أنّ هناك مناطق تحتاج عمالة أو أنّ الاقتصاد المحلي تأثر فيها ونعرف من نقابة الأفران مع انخفاض استهلاك الطحين قرابة النصف في اعتبار أن النازحين السوريين من الأكثر استهلاكاً للخبز. إن لم يكن ما تحقّق كافٍ للمنتقدين فليفعلوا أكثر من ذلك. ما نسعى إليه أن تكون هناك عودة مستدامة لا أن نضع النازحين في باصات على الجهة الثانية من الحدود لأنهم سيرجعون إلى لبنان. هناك تكامل مع المفوضية والمجتمع الدولي في كيفية عودة النازحين".