المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
السبت 21 آذار 2026 21:03:14
لا يزال عدد من البلدات الحدودية المسيحية "تقاوم" لتصمد وسط النار والتوسع الإسرائيلي البري. هي لا تتوانى عن اتخاذ التدابير "الذاتية" والإجراءات التي تساهم في هذا الصمود والبقاء في الأرض.
قبل أيام، لفتت بعض الإجراءات ومن بينها منع التصوير داخل عدد من البلدات الجنوبية الحدودية وبث الصور، وشمل هذا الإجراء بلديات مرجعيون وجديدة مرجعيون والقليعة ودير ميماس وبرج الملوك.
يأتي هذا التدبير كنوع من الحظر والإجراء البلدي – الأمني، والذي اتخذته البلديات بتنسيق تام مع الجيش والأجهزة الأمنية وقوة "اليونيفيل". فكيف يفسر هذا الإجراء؟ وكيف يؤثر؟
يشرح عضو بلدية القليعة ابرهيم الحاج أن "البلدية وأهالي البلدة معاً معنيون بالحفاظ على سلامة أرضهم وبيوتهم. لذلك، نحن نتهيّب أقل حركة يمكن أن تؤذي أو أن تشكل ذريعة لزعزعة الأمن والاستقرار داخل البلدة".
اكتوت بالنار
هذا الإجراء لم يأتِ من عدم، لأن في الحرب الماضية قبل عامين، تأذّى عدد من المنازل بسبب وقوف البعض على أسطح البيوت وداخل الشوارع لالتقاط صور وفيديوات، لاسيما عبر البث المباشر والمتواصل. حصل هذا الأمر في جديدة مرجعيون وغيرها، ما ألحق أضراراً بعدد من المنازل.
من هنا، احتاطت هذه البلديات، حالياً، للأمر، لاسيما بعد سقوط ضحايا وتضرّر بيوت، داخل القليعة وغيرها. يعلق الحاج: "البلدية تعطي بعض الأذونات لصحافيين فقط وللتصوير بشكل محدد، ويمنع الآخرون من التصوير وحتى من دخول البلدة والوقوف على أسطح بيوتها لالتقاط صور و"فتح" الهواتف الخليوية، مباشرة وعشوائياً. هذا الأمر يعرّض البلدة لخطر، ونحن اكتفينا".
لقد اكتوت القليعة بالدم والأذى، فهي حتى الآن، خسرت ثلاثة من أبنائها، كاهن الرعية الأب بيار الراعي وشخصين آخرين، بينهما طفلة بعمر 7 أشهر. لقد نالها الألم والحزن والدمار أيضاً، إذ تضرر نحو 15 منزلاً حتى الساعة، ولا تزال صامدة.
يخبر الحاج أن "نحو 850 عائلة تعيش حالياً في البلدة، ولم تشهد حركة نزوح، إلا لبعض الحالات الخاصة القليلة".
تعيش القليعة كما غيرها وسط التحديات والنار، فالطحين والمحروقات قد يكفيها لمدة عشرة أيام فقط، إنما ما يهمها أن تقطع كل الشكوك التي يمكن أن تهدد أمنها وأرضها. لذلك أتى إجراء حظر التصوير، مع التشدد بالالتزام التام بالتعليمات وإبلاغ الجهات المعنية فوراً عن أي شخص يقوم بالتصوير، محددة خطاً ساخناً للتواصل (96181411053).
يختم الحاج: "لا نريد أن نعطي إسرائيل أو غيرها أي حجة لضربنا وتوجيه النار نحونا". لقد أصاب القليعة ما يكفيها وأكثر، بموت كاهنها والعيش وسط "الألغام".
الحظر نفسه يطال بلدية جديدة مرجعيون. منذ أسبوع تقريباً، والوضع أصبح ثقيلاً داخل البلدة وعلى أهلها. يخبر رئيس بلديتها ساري غلمية "أننا لا نزال صامدين، إنما الواقع اشتدّ منذ الثلثاء الماضي، وتضررت بعض منازل البلدة، نتيجة القصف القوي".
حاليا نحو 400 عائلة تصمد داخل البلدة، وتحافظ على الأمن والاستقرار، وكأنها متروكة لوحدها وتعيش على قاعدة "سيري وعين الله ترعاك".
وحده الله وأهل هذه البلدات الحدودية يحافظون على الأرض، ويتخذ المعنيون فيها، من رؤساء بلديات ومخاتير أي إجراء يمكن أن يحفظ سلامتهم. وقد أتى تدبير حظر التصوير الأخير في هذا السياق.
يقول غلمية: "قد يكون التصوير لا يشكل خطراً مباشراً، إنما الأهالي متخوفون من أي خرق أو تهديد يكشف بلدتهم، لاسيما بعد القصف الذي يشتد منذ فترة، والذي يأتي من الجانبين، ونخشى أحياناً البث المباشر والمتواصل الذي يمكن أن يكشف بعض النواحي"، مشيراً إلى أن " أحد الأبنية التي التقط منها بعض الصور، تعرضت بالأمس للقصف. لذلك، نحن نحتاط لأي أمر، وإن كان لا يشكل عاملاً مباشراً".
ما يهم تلك البلدات هو الصمود. "بدنا نعيش" هو حال هذه البلدات، فتتكرر تلك العبارة في قرى "الحافّة الأمامية" التي تصمد في قلب الجنوب ونبضه.