المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 13:09:16
في كل استحقاق نيابي، تتكرر المشاهد نفسها في مناطق نفوذ حزب الله وحركة أمل: تهديد للمرشحين، مضايقة للمراقبين، وضغط مستمر على الناخبين. تقرير الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE) لعام 2022 لم يترك أي مجال للشك: في الجنوب، البقاع، وأحياء بيروت الشيعية، الديمقراطية تتوقف عند بوابة السلاح.
المرشح المستقل في هذه المناطق ليس بأمان. التقرير وثّق حالات اعتداء جسدي مباشر على مرشح منافس للثنائي الشيعي في إحدى قرى الجنوب، حيث طُلب منه مغادرة منطقته فورًا، وتهدد حياته السياسية والاجتماعية. في أماكن أخرى مثل النبطية وصيدا، تلقى مرشحون تهديدات بالعزل أو الانتقام من الزعماء المحليين إذا أصروا على المنافسة.
المراقبون لم يكونوا أفضل حالًا. في كفر ملكي ونبي شيت، لاحق ممثلون حزبيون مراقبين مستقلين، وهددوهم بالاعتداء الجسدي، ما اضطر البعض إلى الانسحاب الكامل من المراقبة، تاركين العملية الانتخابية بلا رقابة حقيقية.
أما الناخبون، فهم يعيشون خوفًا دائمًا يوم الاقتراع. التقرير رصد ممثلين حزبيين داخل مراكز الاقتراع يراقبون خطوات الناخبين، أحيانًا داخل ممرات التصويت، لفرض إرادة الحزب والضغط النفسي على كل صوت مستقل.
هذه ليست مجرد مخالفات. إنها سلاح سياسي يستخدم لإجبار الناس على الخضوع. النظام الانتخابي يتحول إلى أداة بيد حزب مسلح، لا إلى منصة حرية ونزاهة. المرشح المستقل يكاد لا يستطيع المنافسة، والناخب محاصر بين الخوف والرهبة من قيادات حزب الله أو حركة أمل.
العبرة واضحة: لا انتخابات حقيقية يمكن أن تحصل في لبنان ما لم يُحصر سلاح حزب الله. حصر السلاح يعني إزالة القدرة على التهديد، إنهاء الضغط النفسي على الناخبين، وفتح المجال لمنافسة حقيقية للمرشحين المستقلين. بدون ذلك، ستبقى الانتخابات مجرد تمثيلية مزورة، تُكرّس الهيمنة المسلحة، وتحوّل المواطنين إلى رهائن سياسيين داخل مناطقهم.
لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة الدولة سيادتها على الأرض قبل كل استحقاق انتخابي. فقط عندما يُحصر السلاح، يصبح من الممكن أن يختار المواطن بحرية، وأن يشارك المرشح المستقل في سباق نزيه، وأن تتحول الانتخابات إلى أداة للتغيير وليس لتكريس الهيمنة المسلحة.