خطّة التطبيع الإسرائيلية مع لبنان... الآن أم بعد ضرب إيران؟

تتضارب التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل العلاقات المفترضة مع لبنان، فبعد تصريح مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء  بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل معنيّة بالتوصّل إلى تطبيع هذه العلاقات، قال وزير الطاقة إيلي كوهين، خلال مقابلة مع "القناة 14" القريبة من الائتلاف الحكومي والمفضّلة لدى نتنياهو، إن "من المبكر الحديث عن تطبيع العلاقات مع لبنان"، وإن ذلك سيحدث بعد استهداف إيران من جانب الولايات المتحدة، وبعد أن ينجح الرئيس دونالد ترامب في إكمال المهمة، و"إن لم يفعلها فنحن سنفعل ذلك، فقط بعدها يمكن الحديث عن التطبيع".

 

مسار سياسي- ديبلوماسي
وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن محادثات تجرى بهدف الانطلاق في المسار السياسي الديبلوماسي، مشيرة إلى أن إسرائيل مهتمّة، وتريد تعزيز موقف الرئيس اللبناني بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ويعوّل المسؤولون الإسرائيليون على حدوث تغييرات في البنية السياسية الداخلية في لبنان، وضعف حضور "حزب الله" السياسي.

 

وأضافت الصحيفة أن "إسرائيل تسعى إلى تعزيز العناصر المعتدلة وتريد العمل معها، من دون أن تنسى أن حزب الله لا يزال موجوداً في المنطقة الحدودية بشكل أو بآخر. وكذلك فإن الوفد اللبناني في لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار يتمسّك أيضاً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط الخمس  التي لا يزال متمركزاً فيها داخل لبنان. والمحادثات حول النقاط الحدودية الثلاث عشرة الرئيسية لا تعني التنازل التلقائي عن هذه الأراضي - ومن المتوقع أن تقدّم إسرائيل مطالبات من جانبها، من شأنها الحفاظ على أمن المستوطنات على الحدود الشمالية".

أما "القناة 13"، فذكرت أن إسرائيل تصرّ على السعي للتطبيع رغم نفي لبنان لذلك. ونقلت عن مصدر سياسي مطلع أن "المحادثات التي تجريها إسرائيل مع لبنان والولايات المتحدة وفرنسا هي جزء من خطة سياسية أوسع. إنها عملية طويلة وتدريجية تستغرق وقتاً".

 

بدورها لفتت القناة 13 أن إسرائيل تصر على السعي للتطبيع رغم نفي لبنان لذلك. ونقلت عن مصدر سياسي مطلع أن "المحادثات التي تجريها إسرائيل مع لبنان والولايات المتحدة وفرنسا هي مع لبنان والولايات المتحدة وفرنسا هي جزء من خطة سياسية أوسع، إنها عملية طويلة وتدريجية تستغرق وقتًا، وليس لدى إسرائيل حاليًا أي خطط للانسحاب من النقاط الاستراتيجية الخمس في جنوب لبنان لحماية مستوطناتها".

 

وأضاف المصدر : "إذا وصلنا إلى نقاشات حول النقاط الحدودية المتنازع عليها، فسترفع إسرائيل دعاوى ضد لبنان، ولن تتنازل إطلاقاً عن أمنها ومصالحها الوطنية، لإسرائيل مصلحة في تعزيز القوى المعتدلة في لبنان على حساب حزب الله وحركة أمل والقوى المعارضة لها".

 

وبحسب القناة، تأتي هذه التصريحات على خلفية تصريح لمصدر سياسي بأن "سياسة رئيس الوزراء غيّرت وجه الشرق الأوسط، ونريد مواصلة الزخم والوصول إلى التطبيع مع لبنان، فإسرائيل والولايات المتحدة تعتقدان أن هذا الأمر ممكن، بعد التغييرات التي طرأت على لبنان".

إضعاف "حزب الله" وإرضاء ترامب
ورأى المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن الشكوك والمخاوف بين سكان الشمال مفهومة، لكن موافقة إسرائيل على مناقشة قضايا مع لبنان مثل تعديلات الحدود ومواقع التسلل والإفراج عن السجناء هي الخطوة الصحيحة الآن، سواء من الناحية التكتيكية أو الاستراتيجية. وهذا من شأنه أن يسمح للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام بتعزيز موقفهما بطريقة تخدم أمن إسرائيل أيضاً.

 

وتابع بن يشاي: "من المفهوم أن رؤساء المجالس والمدن في الشمال يشككون كثيراً في استنتاجات لجنة التنسيق التي اجتمعت يوم الثلاثاء في الناقورة. سبب الشكوك هو غموض صوغ التفاهمات التي اتفقت عليها تلك اللجنة، وتُشير إلى أن الجيش الإسرائيلي سينسحب في المستقبل القريب انسحاباً كاملاً من أراضي الجنوب حتى الخط الأزرق. ووفقاً للخلاصات، يمكن بسهولة التوصّل إلى استنتاج بأنه لن يبقى الخط الأزرق  على وضعه الحالي كحدود بين لبنان وإسرائيل، بل سيُعاد تحريكه بمقدار 13 نقطة".

 

ووفقاً لمسؤول كبير "لا تهدف إسرائيل إلى ترك الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وهي تأمل تحقيق ترتيبات أمنية مستقرة على طول الحدود من دون الوجود الدائم هناك". 

 

ورأى بن يشاي أن "ثلاث نقاط تحوّل خلقت الظروف للمرة الأولى لإحداث تغيير سياسي وعسكري جوهري ومهم: فانتخاب عون رئيساً يوضح أن حزب الله في ظلّ الظروف الحالية لم يعد العامل العسكري والسياسي المهيمن في لبنان، وإذا أوفت الحكومة الإسرائيلية بالتزاماتها بمنع استعادته السلطة، فهناك فرصة كبيرة لحدوث تآكل عميق في قدرة التنظيم وحركة "أمل" على تهديد إسرائيل. والدعم الذي نتلقاه من الرئيس الأميركي خلق أرضية مواتية للتفاوض، وترامب يطلب منا شيئاً واحداً فقط، أن لا تتجدد الحرب في لبنان".

 

أما العامل الثالث فهو الرغبة القوية لدى الدول العربية السُنية المعتدلة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، في مساعدة لبنان على الوقوف على قدميه سياسياً واقتصادياً. وهذا يعني أن "هناك تطبيعاً يجري فيه تعزيز الجيش اللبناني تحت قيادة مسيحية وسنية في الغالب، ليحافظ على الأمن داخل لبنان وحدوده، بما في ذلك منع تهريب الأسلحة إلى حزب الله من سوريا".

 

وختم بن يشاي بقوله إنه "من منظور أمني، إذا استمر الجيش اللبناني في ولائه للعماد عون، وتعززت الحكومة وأدّت دورها وأطاعها الجيش، فستتمكن إسرائيل من المطالبة بترتيبات أمنية في اتفاقيات الوضع الدائم والحصول عليها، بحيث لا تزيد ولا تنقص تعديلات الحدود".