خطة الهروب الخفية لخامنئي.. كيف سيكون تأثيرها على الحزب؟

كشف تقرير استخباراتي أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، وضع سيناريو احتياطيًا لمغادرة البلاد إلى روسيا في حال فشل الأجهزة الأمنية في كبح الاحتجاجات الشعبية، أو حدوث انشقاقات داخل الجيش أو مؤسسات الأمن.

ويشير التقرير إلى أن خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، قد يغادر طهران برفقة دائرة ضيقة من المقربين وأفراد العائلة، قد يصل عددهم إلى نحو 20 شخصًا، إذا ما شعر بتراجع نفوذه على القوى المكلفة بضبط الشارع أو بضعف مستوى الطاعة داخل مفاصل الدولة.

وتؤكد أوساط دبلوماسية مطلعة لموقع kataeb.org أن هذه الخطة تعكس هشاشة متزايدة في بنية القيادة الإيرانية مع تصاعد الضغوط الداخلية، وتلقي بظلالها مباشرة على شبكة النفوذ الإقليمي لطهران، ولا سيما حزب الله في لبنان.

فالاعتماد البنيوي للحزب على الدعم المالي والسياسي والعسكري الإيراني يجعل أي اهتزاز في مركز القرار في طهران عاملًا مؤثرًا على قدرته في إدارة شبكاته، وعلى استمرارية أدواره الإقليمية.

وتضيف الأوساط أن الحزب قد يواجه تحديات مزدوجة:

داخليًا، مع احتمال تفاقم التباينات داخل قيادته حول آليات مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.


وخارجيًا، حيث قد تُفرض عليه إعادة ترتيب أولويات التمويل والدعم، أو تقليص هامش تحركاته الإقليمية تحت وطأة شح الموارد وغياب الغطاء السياسي التقليدي.

وفي حال حدوث فراغ في القيادة الإيرانية أو انتقال مؤقت لمركز القرار، ستتقلص قدرة الحزب على اتخاذ قرارات استراتيجية وازنة، ما يجعله أكثر عرضة للتحولات الإقليمية المفاجئة وللضغوط الدولية المتزايدة.

وبحسب الأوساط نفسها، فإن اختيار موسكو كوجهة محتملة لخامنئي لا يأتي في سياق عابر، بل يعكس حسابات أمنية وسياسية دقيقة راكمها المرشد الإيراني على مدى العقدين الماضيين، كَوْن روسيا هي الدولة الكبرى الوحيدة القادرة على توفير ملاذ سياسي وأمني له، من دون الخضوع لضغوط غربية أو لمطالب قانونية دولية قد تفرضها عواصم أخرى، سواء على مستوى المساءلة القضائية أو القيود الدبلوماسية.

وتشير الأوساط إلى أن العلاقة بين خامنئي والقيادة الروسية تجاوزت منذ سنوات إطار التحالف الظرفي، لتبلغ مستوى تفاهم استراتيجي قائم على تبادل المصالح في ملفات بالغة الحساسية، من سوريا إلى أوكرانيا، مرورًا بتنسيق أمني واستخباراتي عميق، كما أن موسكو تمتلك بنية أمنية مغلقة وقادرة على تأمين إقامة معزولة ومحكمة، بعيدًا عن أي اختراق داخلي أو ضغط إعلامي، وهو عامل بالغ الأهمية في سيناريو انهيار داخلي مفاجئ في إيران.

وفي ضوء هذه التطورات، ومع تهديدين مباشرين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنظام الإيراني في حال المضي في قمع المتظاهرين، إلى جانب تصميم إسرائيلي على إنهاء نفوذه نتيجة يأس الشرعية الدولية من أي تجاوب، يُتوقع أن يشتد الخناق على طهران، ما قد يقود تدريجيًا إلى تآكل أذرعها الإقليمية، في سيناريو يذكر بما شهدته أنظمة حليفة سابقة عند اهتزاز مركز القرار وانكشاف الغطاء الخارجي.