المصدر: أخبار اليوم
الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 19:08:00
تعرضت الأوساط السياسية والأمنية في حزب الله لصدمة واسعة بعد تسريبات تداولتها تقارير إعلامية غربية بارزة بشأن وضع الجيش الإسرائيلي ثقله الاستخباراتي والعملياتي لتصفية الأمين العام لميليشيا حزب الله نعيم قاسم خلال العشرين يومًا القادمة.
ويسلط هذا التحديد الزمني الدقيق الضوء على طبيعة المرحلة الحالية من المواجهة، حيث يتداخل فيها السعي الإسرائيلي لانتزاع إنجاز ميداني خاطف مع تصاعد الضغوط الدبلوماسية الدولية، مما يضع قيادة الحزب أمام اختبار أمني معقد يمزج بين حرب الاغتيالات الفعلية، وحرب الأعصاب الهادفة إلى شل قدرتها على المناورة وإدارة المعركة.
كواليس التسريب
وفقاً لمصادر دبلوماسية غربية تحدثت لـ"إرم نيوز"، فإن الإعلان الإسرائيلي المسرّب عبر المنصات البريطانية بشأن تصفية نعيم قاسم ليس مجرد تهديد شفهي، بل يستند إلى معطيات عملياتية دقيقة تشير إلى إعادة تفعيل بروتوكول الرصد الفائق.
وتؤكد المصادر أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتعاون مع وحدات الرصد الإلكترونية رصدت تحركات لوجستية مكثفة بهدف إعادة تنظيم الهيكل القيادي، ونفذت بالفعل ضربات موجهة غير معلنة لحصر حركة الأمين العام وتقييد خطوط اتصالاته البديلة.
وتلفت المصادر الغربية إلى أن تحديد مهلة العشرين يومًا جرى ضبطه استخباراتيًا كأداة لإجبار غرف الحماية اللصيقة بنعيم قاسم على اتخاذ تدابير طارئة وتبديل المواقع بشكل متسارع، مما يرفع احتمالية ارتكاب خطأ تكتيكي كاستخدام شيفرات اتصال استثنائية ترصدها خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد نقطة الصفر.
كما تؤكد المصادر أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب ألغت رسميًا أي قيود جغرافية أو اعتبارات سياسية تحيط باستهداف قاسم، مما يعني أن قرار التصفية بات خاضعًا فقط لتوفر المعلومة الاستخباراتية الذهبية في أي بقعة جغرافية .
أبعاد التوقيت وسياقاته الاستراتيجية
ويرى المحلل السياسي جبران سليم الدُرّة أن تحديد 20 يومًا يرتبط بسياقات سياسية انتخابية وعسكرية موازية للميدان، حيث تعكس هذه المهلة رغبة إسرائيلية عارمة في استباق الانتخابات الإسرائيلية والحراك الدبلوماسي الدولي وانتزاع صورة نصر حاسمة قبل تبلور صيغ نهائية لوقف إطلاق النار أو فرض تسويات إقليمية قد تحد من حرية حركة الطيران والسلاح الإسرائيلي.
وأكد سليم لـ"إرم نيوز" أن التهديدات الإسرائيلية تشكل وسيلة لفرض شروط التفاوض بالقوة المفرطة عبر توجيه إنذار أخير للمفاوض اللبناني والوسطاء الدوليين بأن البديل عن الانصياع للشروط الإسرائيلية المقترحة لتعديل الترتيبات الأمنية على الحدود سيكون استمرار استهداف رأس الهرم القيادي للحزب دون هوادة .
كما يهدف الضغط المتواصل، بحسب الدُرة، إلى شل الإدارة السياسية والإعلامية للحزب عبر إجبار نعيم قاسم على الانعزال التام تحت وطأة التدابير الأمنية الإسرائيلية، مما يؤثر سلبًا على الروح المعنوية للقواعد الشعبية والمقاتلين نتيجة غياب الخطابات التوجيهية المنتظمة.
وأضاف سليم أن إسرائيل تتبع عقيدة الصدمة والترويع المستمرة وتعمل على تصفية البناء التنظيمي الجديد لحزب الله قبل استقراره، حيث تنظر دوائر القرار في تل أبيب إلى نعيم قاسم كهدف معلن تجب إزاحته لمنع الحزب من استعادة توازنه الإداري والمالي واللوجستي بعد الضربات القاسية التي تلقاها، وبالتالي فإن المهلة الزمنية المسرّبة قد تكون انعكاساً لجداول عملياتية حقيقية تنتظر التنفيذ فور اكتمال المعلومات الميدانية.
وكان نعيم قاسم أعلن في أكثر من تصريح أن التهديدات الإسرائيلية بالاغتيال لا قيمة لها ولا تغير من الخطط الدفاعية المعتمدة شيئاً.
ومع ذلك، تشير التقديرات الميدانية إلى أن الدائرة الأمنية للحزب فرضت نظاماً يعتمد على اللامركزية المطلقة عبر تفويض الصلاحيات الكاملة للقادة الميدانيين، بالتوازي مع التمويه الاتصالي التام وحظر استخدام أي نوع من الشبكات السلكية أو اللاسلكية في محيط الأمين العام والاعتماد الكامل على وسائل نقل الرسائل البدائية.
وفي ضوء هذه الحقائق، فإن تسريب المعلومات بشأن تصفية نعيم قاسم خلال 20 يومًا يقع عند نقطة التماس بين الحرب النفسية المدروسة والتحضير الفعلي لضربة استراتيجية جديدة.
وسواء نجحت إسرائيل في استغلال النافذة الزمنية الحالية لتحقيق خرق أمني جديد، أو تمكنت الأجهزة الأمنية لحزب الله من استيعاب الصدمة وحماية رأس هرمها، فإن الأيام القادمة ستكون بلا شك من أخطر المحطات المحددة لشكل المواجهة ورسم الحدود النهائية للتسوية السياسية القادمة في المنطقة.