خلايا "داعش": تهريب أموال وتنسيق من داخل سجن القبة بطرابلس

يُفتح ملف الإرهاب على مصراعيه مجددًا في لبنان، ليكشف عن إحدى أخطر عمليات تهريب الأموال نحو سوريا، والتي أدّت فيها شخصيات مقيمة على الأراضي اللبنانية دورًا محوريًا. لكنّ المفاجأة الكبرى تمثلت في هوية المُسهلين الجدد للدعم المالي لقادة تنظيم "داعش"، إذ تبيّن أنهم سجناء داخل طرابلس.

​وعن تفاصيل التوقيف الأخير، يكشف مصدر قضائي لـ"المدن" عن توقيف واحدة من أخطر الشبكات التابعة لتنظيم "داعش" في لبنان خلال الأسبوعين الماضيين. والمفارقة أن خيوط هذه الشبكة كُشفت بالصدفة، عقب بدء التحقيق في عملية سرقة مالية ضخمة شهدتها العاصمة بيروت.

دعم مالي لخلايا داعش
​ووفقًا لمعلومات "المدن"، فإن أحد الشبان أقدم على سرقة 400 ألف دولار أميركي من خزنة والده في بيروت، وتواصل مع السجين في سجن القبة بطرابلس، عبد الرحمن البازرباشي الملقب بـ"حفيد البغدادي"، لتسهيل تهريب المبلغ إلى سوريا عبر طرق غير شرعية.

​وتبدأ تفاصيل القصة من داخل السجن. إذ قام البازرباشي، الموقوف منذ عام 2015 بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"، بالتواصل من داخل سجن القبة مع قياديين في التنظيم داخل سوريا، ونسّق خطوط ونقاط استلام المبلغ. وفي غضون أيام قليلة، تمكنت مجموعة ميدانية من استلام الأموال في بيروت ونقلها مباشرة إلى قيادات "داعش" عبر الحدود.

​وأوضح المصدر القضائي لـ"المدن" أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من توقيف العناصر الذين نقلوا الأموال لبراعة فرارهم داخل الأراضي السورية. وأظهرت التحقيقات الأولية أن التواصل هدف إلى التنسيق بين خلايا لبنان وسوريا لتنفيذ أعمال إرهابية، بعد تأمين التمويل اللازم لشراء الأسلحة والذخائر.
​في المقابل، أوقفت القوى الأمنية أربعة أشخاص بين بيروت وطرابلس، وداهمت سجن القبة لمصادرة الهواتف المستخدمة في العملية. ويخضع الموقوفون حاليًا لتحقيقات مكثفة للكشف عن بقية أفراد الشبكة.
​سرّعت هذه الحادثة بإعادة فتح الملف الشائك حول خلايا "داعش" العنقودية، التي تعتمد على مجموعات صغيرة منتشرة في لبنان وتعمل بالتنسيق المباشر مع قيادات التنظيم في سوريا.