المصدر: إرم نيوز
الخميس 10 أيلول 2026 12:30:17
كشفت مصادر أميركية مقربة من مسؤولين بوزارة الخزانة، عن قائمة جديدة من العقوبات، ستلحقها واشنطن بقرار إدراج 27 شركة طيران إيرانية مؤخراً، وذلك بحق بنوك أجنبية في دول آسيوية وأفريقية وأوروبا الشرقية، يتم من خلالها تحويل مؤجلات إيرادات لعمليات بيع نفط لطهران، بالإضافة إلى شركات للناقلات والتأمين البحري، وهو ما سيضاعف مستوى قوائم العقوبات على طهران.
وأوضحت المصادر الأميركية لـ"إرم نيوز"، أن القوائم التي ستصدر خلال الأيام القادمة ستنشّط عقوبات أخرى صادرة تتعلق بشركات واجهة وكيانات مملوكة لرجال أعمال محسوبين على النظام الإيراني في الخارج، وآخرين يمثلون شبكة "الوسطاء الخفيين" في منظومة تجارة النفط.
الحرس الثوري يسيطر على "المركزي"
وفي الوقت ذاته، أكدت مصادر إيرانية معارضة، أن الحرس الثوري استلم بشكل مباشر أعمالاً في البنك المركزي الإيراني، للتحكم في النظام المالي للعمليات التجارية والمصرفية اليومية، سواء الخاصة بالشركات الكبرى بإيران أو المتعلقة بالمعاملات اليومية للمواطنين من البنوك.
ويزداد الخناق الاقتصادي الأميركي على إيران، بما وصلت إليه أسعار الوقود وتحديد حصة شهرية مدعمة من البنزين للمواطنين، في وقت ينقطع فيه أي تجاوب من إدارة الرئيس دونالد ترامب حول أي عملية دبلوماسية، مع إدراج وزارة الخزانة الأمريكية شركات طيران إيرانية، ضمن قائمة العقوبات.
تصريحات ترامب حول مفاوضات محتملة
يأتي ذلك في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن الحرب في إيران ستنتهي على الفور عقب انتخابات منتصف الولاية، المقررة في الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، وقال إن بلاده لا تسعى إلى اتفاق مع إيران، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أنه "قد تحدث مفاوضات".
ويقول سياسي جمهوري مطلع على أعمال وزارة الخزانة الأمريكية، إن العقوبات الأخيرة على قطاع الطيران التي سيرافقها عقوبات في مجالات أخرى وستستهدف "وسطاء خفيين" في شبكة تجارة النفط، ستزيد التكلفة على حركة الطيران الإيرانية في نقل معدات وأجهزة وأدوات للحرس الثوري، محظور توفرها لإيران، حيث كانت تمثل بعض هذه الشركات إحدى القنوات المفتوحة للنظام.
تراجع القدرات اللوجستية للحرس الثوري
بحسب السياسي الجمهوري لـ "إرم نيوز"، سينتج عن ذلك أيضاً صعوبات في نقل احتياجات لوجستية يحتاجها الحرس الثوري على المستوى العسكري، بالإضافة إلى توقف شركات واجهة أو مكاتب تجارية "حلقة ثالثة" عن التعامل في عمليات مالية تتعلق بشبكة نقل النفط الإيراني، حتى لا تخضع إلى عقوبات ثانوية تعزلها عن النظام المصرفي الأميركي.
ويعرقل ذلك، وفق السياسي الجمهوري، آليات وطرق توفير معدات ذكية متطورة من الخارج في منظومة النقل وصناعات الغاز والبتروكيماويات، وأخرى تكنولوجية دقيقة في مجالات الاتصالات وأعمال محطات الطاقة والكهرباء، وهو ما يُعتبر انتقالاً لمستوى أعلى في فرض العقوبات.
تحركات إيرانية لإنعاش الاقتصاد الداخلي
فيما أكد مصدر رفيع المستوى بالمعارضة الإيرانية، أن الحرس الثوري لجأ إلى تدخل متطور في النظام المالي الداخلي بعملية "وضع يد" عبر ممثلين عنه في مقر المصرف المركزي والبنوك الكبرى، لتنشيط شرايينه المالية في الداخل بعد أن تأثر بالعقوبات الأمريكية المتعاقبة التي توقف الضخ المالي الخارجي.
وأوضح المصدر لـ"إرم نيوز"، أن العقوبات التي وضعت على قطاع الطيران، جاءت بتعطيل خطوط الارتباطات المالية الخارجية للنظام واستلام الأموال من الشركات الوسيطة الخاصة بعمليات نقل وبيع النفط.
واستكمل بالقول إن القبضة الحديدية التي يضغط بها الحرس الثوري على روافد الاقتصاد الداخلي في الوقت الحالي الذي يتضاعف فيه الحصار الأمريكي والعقوبات، وما جرى من رفع أسعار البنزين وانتظار إجراءات أخرى تتعلق بالمحروقات بالإضافة إلى الغضب المجتمعي العام، تعكس تدهور الداخل في واقع لم يحدث من قبل.
خلافات داخلية تعصف بقيادات الحرس
فيما يرى القيادي بالجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، طاهر أبو نضال، أن العقوبات الجديدة على شركات طيران إيرانية، تضع تأثيراً سلبياً مباشراً على الحرس الثوري، لاسيما أنه يتحكم في جميع المؤسسات السيادية والاستراتيجية الحساسة، في وقت استخدمت فيه الطائرات في التهريب ونقل السلاح للميليشيات لاسيما الحوثية.
وبيّن أبو نضال لـ"إرم نيوز"، أن استمرار إصدار العقوبات الأمريكية على المنشآت الاقتصادية الداخلية وأيضاً شركات مرتبطة أو متعاملة معها خارجياً، يرفع حدة الصدامات بين قادة الحرس الثوري، وتجري حولها خلافات يقودها في الوقت الحالي من لا يستفيدون في الأساس من الصفقات المربحة لهذه الشركات.
واعتبر أبو نضال أن الظاهرة الأهم التي سيكون لها انعكاسات أمنية على الحرس الثوري في الفترة القادمة هي الاغتيالات التي تلاحق عناصره لاسيما في مناطق الأحواز وسيريك وزاهدان، وهو ناتج عن الغضب الشعبي جراء الاعتقالات والإعدامات التي تُمارس بحق مواطنين.