المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 10 أيلول 2026 07:28:01
لمن لا يزال يتشدق بالشعارات التي سقطت على أرض الواقع، نقول إن الخطر على مدينة النبطية واقعي وحقيقي. بل إنه يحوم فوق الجنوب بأسره. لن تبعد خطر الاجتياح والاحتلال والقتل والتدمير والتهجير مذمة رئيسي الجمهورية والحكومة والدولة وتهديد اللبنانيين بحرب أهلية أو بـ7 أيار جديد.
والأهم أن كتيبة "الإنفلوونسرز" التابعة للحزب لن تسعف أبناء الجنوب ولا أبناء البيئة في كل لبنان لتخفيف وقع النكبة التي أوقعهم فيها "حزب الله". لذلك من المهم فهم ما يجري حولنا والكفّ عن سوق الأوهام حول إيران "العظمى"، لأن الكارثة واقعة في كل الأحوال ما لم يتعقل هؤلاء الذين يستغلون طيبة الجمهور المضلل فيما يسوقون مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الأصيلين إلى التهلكة.
لقد قضي الأمر وطويت صفحة سلاح الميليشيا في لبنان. وما نعيشه اليوم من خضات داخلية ما هو إلا وقع سقوط الأوهام والشعارات الكاذبة التي جرى ضخها في عقول مئات الآلاف من اللبنانيين على مدى عقود طغت عليها الديماغوجيا وثقافة الأساطير البعيدة كل البعد عن الواقع.
ما تقدم يفيدنا بأن موازين القوى التي استقرت بعد 7 أكتوبر 2023 لم تتغير، بل إنها ترسخت أكثر مما سبق. وانقلاب الصورة عميق إلى درجة تدفعنا إلى الخشية من تعرض لبنان، ولا سيما المناطق "الحساسة" مثل الجنوب والتجمعات الديموغرافية للبيئة الحاضنة لـ"الثنائي الشيعي" لأخطار كبيرة، الهدف منها إحداث تغييرات دراماتيكية على أرض الواقع في سياق رسم خرائط جديدة.
نخشى أن ترسم خرائط جديدة على جسد بلدنا لبنان. نخشى ذلك لأن ما تشهده المنطقة هو تحول كبير جدي يقوم في نهاية المطاف على إسقاط النظام الإيراني (لا أسف عليه) لكن إسقاطه قد يترافق مع تدمير منظومته الإقليمية بمختلف وجوهها الأمنية، والسياسية، والديموغرافية، والثقافية، والاقتصادية، والجغرافية. بمعنى آخر، قد تتغير المنطقة في العمق لأجيال آتية.
إن ما يمكن أن ينقذ لبنان من الخطر الداهم على تركيبته الدقيقة والحساسة، وبالتالي على وجوده بالصيغة التي ولد وفقها، هو عودة قادة فئة لبنانية إلى رشدهم وإحكام عقولهم، والنظر إلى حقيقة المشهد الذي يرتسم أمام أعينهم. لن ينقذ البيئة من النكبة سوى النظرة الواقعية والعاقلة إلى ما يجري في المنطقة. ولن ينقذها سوى الانعتاق من سجن الأوهام التي حشرت فيه.
ما تقدم ليس شعرا، إنه دعوة إلى إحكام العقل والمنطق، ورؤية الحقائق كما هي لا كما يصورها هؤلاء الذين ساقوا مئات الآلاف إلى الهاوية.
وحده خيار منطق الدولة والشرعية التي تمثل "البيئة" المشار إليها ركنا أساسياً منه، يخرج لبنان من هذه الحالة المأسوية التي يعانيها. وحده هذا الخيار ينقذ هؤلاء الذين أصابهم يوم أمس الهلع لمّا رأوا أن الجيش الإسرائيلي صار على مسافة أمتار من عاصمة جبل عامل، وشعروا بأن النبطية قد تلحق لا سمح الله ببنت جبيل أو الخيام!