المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الأربعاء 16 أيلول 2026 17:39:47
يذهب ملف إدارة الحكم في إيران نحو صيغة أشد انغلاقًا مع اقتراب ولاية مجتبى خامنئي من 200 يوم، إذ باتت ملفات الحرب والأمن والاقتصاد تمر عبر دائرة محدودة ترتبط بمكتب المرشد ومجلس الأمن القومي وقيادات عسكرية، في وقت تواصل طهران إعادة بناء أجهزة أصابتها الحرب بسلسلة من الخسائر والاختراقات.
وبحسب معلومات حصلت عليها "إرم نيوز" من مصدر إيراني معارض على صلة بضباط سابقين في الجيش، تعمل حول مجتبى مجموعة يطلق عليها بعض العاملين في المؤسسات الأمنية تسمية "دائرة الحرب"، وتضم ممثلين عن مكتب المرشد ومجلس الأمن القومي وهيئة الأركان والحرس الثوري.
وتفيد المعلومات بأن هذه الدائرة تناولت خلال الشهر الجاري إدارة مضيق هرمز، وتوزيع الموارد العسكرية، وحماية المنشآت الحيوية، والعلاقة مع الجماعات المرتبطة بطهران، إلى جانب أولويات الإنفاق المرتبطة بالحرب. وتصل الخلاصات بعدها إلى مكتب المرشد في صيغ تنفيذية مختصرة، ويتولى مسؤولون مخضرمون في المكتب نقل الموافقات إلى الجهات المعنية.
ويحتفظ محمد محمدي كلبايكاني وعلي أصغر حجازي بموقع مؤثر في دورة المراسلات والوصول إلى مجتبى، وفق المصدر، وهو ما يمنح مكتب المرشد ثقلاً مباشرًا في ترتيب الملفات قبل اعتماد القرارات النهائية.
دائرة الحرب
يعزز الشكل الحالي للحكم حضور المؤسسات الأمنية في قمة النظام الإيراني، ففي أغسطس/آب وجّه مجتبى باستكمال دمج هيئة الأركان العامة مع مقر خاتم الأنبياء المركزي، وربط أولويات القيادة الجديدة برفع الجاهزية العسكرية وتوحيد التخطيط العملياتي.
وتحمل هذه الخطوة أهمية تتجاوز إعادة تنظيم القيادة العسكرية، إذ يمنح اختصار مسار القرار الحلقة المحيطة بالمرشد قدرة أكبر على صياغة الخيارات قبل وصولها إلى بقية مؤسسات النظام، ويربط وزن الرئاسة والحكومة بدرجة وصول مسؤوليها إلى القنوات التي تتعامل مباشرة مع مكتب مجتبى خامنئي.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية كورنيليوس أديبار لـ"إرم نيوز" أن استمرار الحرب وسّع ثقل الأجهزة المسلحة في صناعة القرار الإيراني، ورسخ دور الحرس في الملفات التي تجمع الأمن والسياسة الخارجية والاقتصاد الحربي.
وتؤكد تركيبة مجلس الأمن القومي هذا الاتجاه، فالمجلس يجمع الرئاسة والبرلمان والقضاء وقيادات أمنية وعسكرية، وتصبح قراراته نافذة بعد موافقة المرشد، ما يجعل ممثلي مجتبى وقنوات مكتبه جزءًا حاسمًا من انتقال القرار إلى التنفيذ.
عقدة الاستخبارات
كذلك تكشف المواقع الاستخباراتية غير المحسومة جانبًا آخر من إعادة تشكيل السلطة. فقد حُسمت في أغسطس/آب مواقع عسكرية رئيسية، واستمرت رئاسة استخبارات الحرس وحماية استخبارات الحرس وبعض المواقع الحساسة في هيئة الأركان من دون إعلان أسماء دائمة لها.
وتشير معلومات المصدر الإيراني إلى أن لجنة أمنية مشتركة فحصت خلال الأسابيع الماضية ملفات مرشحين لرئاسة استخبارات الحرس وحماية الاستخبارات وبعض المواقع الحساسة في هيئة الأركان، وراجعت بصورة خاصة خلفيات الضباط الذين عملوا سابقًا في وحدات الأمن الداخلي ومكافحة التجسس. حيث تركز التدقيق على صلاتهم بمسؤولي الأجهزة السابقين ومسارات الاتصال التي ظهرت في التحقيقات المرتبطة بالاختراقات خلال الحرب، وانتهت المراجعات إلى استبعاد أسماء وتأجيل ملفات أخرى إلى مرحلة تقييم ثانية.
ومن الجانب الأمريكي، أبلغ مسؤول مطلع على تقييمات استخباراتية حديثة لبنية القيادة الإيرانية "إرم نيوز" أن الجهات المختصة ترصد منذ إعادة تشكيل القيادة اعتمادًا أكبر على مجموعات صغيرة تجمع ممثلين عن مكتب المرشد والمؤسسات العسكرية والأمنية.
ويركّز التقييم الأمريكي الحالي على مجموعة أصغر من الأسماء التي تملك وصولًا مباشرًا أو شبه مباشر إلى مجتبى، وفي مقدمتها كلبايكاني وحجازي ورضائي، مع متابعة موقع ذو القدر بعد انتقاله إلى مكتب المرشد.
ويهتم التقييم كذلك بطريقة انتقال الموافقات من هذه الدائرة إلى قيادة الحرس وهيئة الأركان، وباستمرار الشواغر في استخبارات الحرس وحماية الاستخبارات، إذ ترى الجهات الأمريكية المختصة أن حسم هذه المواقع سيكشف الاتجاه النهائي لإعادة بناء الجهاز الأمني بعد الخسائر والاختراقات التي أصابت القيادة الإيرانية.
مركز السلطة
وتدل هذه الصورة على إعادة بناء مركز الحكم حول دوائر أصغر وأكثر أمنية، مع منح الحرب وظيفة تنظيمية داخل النظام نفسه. ويعني ذلك أن قدرة المؤسسات الإيرانية على التأثير ترتبط بقربها من دائرة المرشد وبموقعها في سلسلة إعداد القرار، وهو تحوّل يوسّع نفوذ الحرس الثوري ويضغط المؤسسات المدنية إلى مواقع تنفيذية أضيق.
ويقدّر أديبار أن استمرار هذه الصيغة سيزيد صعوبة قراءة السياسة الإيرانية من الخارج، لأن قنوات الوصول إلى مجتبى أصبحت عاملًا أساسيًا في تحديد الأولويات واختيار البدائل المعروضة أمام القيادة.
وبعد نحو 200 يوم، تبدو ولاية مجتبى مرتبطة بدائرة حكم تشرف على الحرب وتحمي مركز السلطة وتعيد فحص الأجهزة الأمنية. وتمنح عقدة الاستخبارات المؤشر الأوضح على حجم القلق في قمة النظام، إذ تكشف تأخر التعيينات حجم التدقيق الجاري في المؤسسات التي تعتمد عليها طهران لمواجهة الاختراقات وحماية بنية الحكم.