المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 16 تموز 2026 18:10:47
رأى المعاون السياسي لرئيس حزب الكتائب سيرج داغر، أن المفاوضات الجارية في روما تمثل المسار الوحيد القادر على تحقيق تقدم في الملف اللبناني، معتبراً أن المعترضين عليها لم يقدموا أي بديل عملي والاكتفاء بشعارات مثل "التمسك بالوحدة الوطنية" أو المطالبة بمفاوضات غير مباشرة لا يغيّر من الواقع شيئاً، لأن أي تسوية تحتاج في نهاية المطاف إلى مفاوضات تؤدي إلى نتائج ملموسة.
ولفت في حديث عبر "بوليكاست" الى أن لبنان كان ملتزماً سابقاً باتفاق الهدنة، إلا أن قرار فتح جبهة الإسناد لم يكن قرار الدولة اللبنانية بل جاء نتيجة ارتباطات إقليمية، مشيراً إلى أن البلاد خاضت، جولات إسناد متتالية بدأت بدعم النظام السوري ثم حركة "حماس" قبل أن تجد نفسها في موقع دعم إيران الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الداخلية وتوسيع رقعة المواجهة.
واعتبر داغر أن استمرار المفاوضات من شأنه أن يفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن أي تقدم في هذا الملف لن يتحقق إلا عبر هذا المسار السياسي الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزاف عون في هذه المرحلة بما يحقق مصلحة لبنان.
وأكد أن المطالب المتعلقة بانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، هي مطالب لبنانية جامعة، ولن تتحقق إلا من خلال مفاوضات برعاية الولايات المتحدة، التي تمارس ضغوطاً على إسرائيل لدفعها إلى الانسحاب.
وفي ما يتعلق بمسألة سلاح حزب الله، شدد داغر على أن حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلباً إسرائيلياً، بل مطلب لبناني سبق أن تبناه عدد كبير من القوى السياسية، مشيراً إلى أن هذا المبدأ ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية كما تضمنه البيان الوزاري للحكومة الذي حاز ثقة مجلس النواب، بما في ذلك وزراء حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأشار إلى أن الاتفاقات السابقة نصّت بوضوح على وقف الاعتداءات الإسرائيلية مقابل إنهاء وجود السلاح غير الشرعي، معتبراً أن استمرار هذا السلاح يمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة عملياتها العسكرية، وتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقات هو المدخل الأساسي لوقف الاعتداءات واستعادة الاستقرار.
ورأى أن الوقائع الميدانية أثبتت تراجع فعالية ما يسمى بـ"سلاح الردع"، مشيراً إلى أن إسرائيل تمكنت من التقدم في عدد من المناطق الجنوبية وأن وقف العمليات العسكرية جاء نتيجة ضغوط دولية، ولا سيما من الإدارة الأميركية وليس بفعل ميزان القوة على الأرض.
وأضاف أن الرهان على استمرار السلاح خارج إطار الدولة لم يعد يوفر الحماية للبنان، داعياً إلى التعامل مع الوقائع الجديدة والانطلاق نحو مرحلة تستعيد فيها الدولة اللبنانية كامل صلاحياتها الأمنية والعسكرية.
وتطرق داغر إلى موقف حزب الله من مسألة تسليم السلاح، معتبراً أن الحزب لن يعلن في أي مرحلة سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب،استعداده للتخلي عن ترسانته العسكرية لأنه تنظيم عقائدي وعسكري مرتبط بالحرس الثوري الإيراني ويستند وجوده إلى هذا الدور ولذلك سيواصل التأكيد في خطاباته على رفض تسليم السلاح.
ورأى أن الدولة اللبنانية ليست مضطرة إلى انتظار إعلان سياسي من الحزب، لأن تنفيذ أي اتفاق سيتم بصورة تدريجية وميدانية من خلال تحديد مناطق عمل يتولى فيها الجيش اللبناني الانتشار بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية منها وخروج عناصر حزب الله منها مع وجود إشراف ومتابعة دوليين ولا سيما من الجانب الأميركي.
وأوضح أن الجيش اللبناني سيتولى بعد ذلك عمليات التفتيش والتثبت من خلو تلك المناطق من الأسلحة والأنفاق والمراكز العسكرية، معتبراً أن هذه الإجراءات ضرورية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي. وأضاف أن رفض بعض الأهالي دخول الجيش أو عرقلة عمليات التفتيش لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد بقاء القوات الإسرائيلية في تلك المناطق، داعياً إلى التعاون مع الجيش لإنجاز مهمته واستعادة السيادة على القرى الحدودية.
وأكد داغر أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون انعكاساً لموازين القوى القائمة على الأرض، لافتاً إلى أن إسرائيل تمتلك تفوقاً عسكرياً واضحاً، الأمر الذي يفرض على لبنان التعامل بواقعية مع الظروف الراهنة، والعمل على استثمار أي فرصة تتيح استعادة الأراضي المحتلة ووقف العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انتشاراً فعلياً للجيش اللبناني في المناطق الجنوبية بصورة تختلف عما حصل في مراحل سابقة، معتبراً أن الدولة ستتعامل هذه المرة مع تنفيذ الالتزامات بصورة أكثر جدية، وبإشراف ومتابعة من الجهات الدولية المعنية.
وفي سياق متصل، اعتبر أن وجود سلاح حزب الله خارج منطقة الجنوب لا يغيّر من جوهر المشكلة، لأن مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة يجب أن يشمل كامل الأراضي اللبنانية، ورأى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في استعادة الجنوب وإنهاء الوجود العسكري غير الشرعي فيه، على أن يُستكمل لاحقاً تنفيذ مبدأ حصرية السلاح على مستوى لبنان كله.
وأكد أن غالبية اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية والطائفية، لم تعد تقبل باستمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذا الرفض لا يقتصر على المسيحيين أو السنة أو الدروز، بل يشمل أيضاً شريحة من الطائفة الشيعية، مذكرًا بمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة تأييده مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة خلال كلمة رئيس حزب الكتائب في مناقشات مجلس النواب.
وأضاف أن التحولات الإقليمية أظهرت نهاية مرحلة المحاور العسكرية وهي تفرض على لبنان فتح نقاش داخلي حول مستقبل النظام السياسي بعد الانتهاء من ملف السلاح، بما يتيح بناء دولة قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها.
ورداً على سؤال حول قدرة الدولة على تنفيذ أي اتفاق في ظل الاعتراضات السياسية، اعتبر داغر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يحظى بدعم داخلي وخارجي يمكّنه من المضي في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالاتفاق، مشيراً إلى أن الحكومة تمكنت خلال الفترة الماضية من تمرير عدد من القرارات المهمة، وذلك يعكس وجود إرادة سياسية لاستكمال مسار استعادة سلطة الدولة.
وفي معرض حديثه عن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، رأى داغر أن الأخير يميّز بين دوره كرئيس للمجلس النيابي ورئيس لحركة أمل، معتبراً أنه يسعى إلى تجنيب الساحة الشيعية أي صدام داخلي، وفي الوقت نفسه يحاول احتواء التوتر مع حزب الله. وأضاف أن بري سبق أن أبدى مواقف مؤيدة لمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، كما أن وزراء حركة أمل شاركوا في الحكومات التي تبنت هذا المبدأ في بياناتها الوزارية، ما يعني، أن ثمة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في هذا الملف.
كما تطرق إلى مواقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، معتبراً أن الأخير يضع أولوية لحماية طائفته والحفاظ على السلم الأهلي، وأن مقاربته تنطلق من هواجس أمنية أكثر منها من تقاطع سياسي مع حزب الله. وأضاف أن جنبلاط يدرك طبيعة موازين القوى، ويسعى إلى تجنب أي مواجهة داخلية، لكنه سيكون من أوائل المرحبين بوصول ملف السلاح إلى خواتيمه ضمن إطار الدولة.
وعن الحملة التي تطال رئيس الجمهورية، اعتبر أن الاتهامات التي يوجهها حزب الله للرئيس جوزاف عون والتي تتهمه بتنفيذ أجندة إسرائيلية أو أميركية تعكس رفض الحزب لأن تتولى الدولة اللبنانية إدارة ملف التفاوض بصورة مستقلة. وقال إن الحزب، بحكم ارتباطه العقائدي والسياسي بإيران، ينظر إلى أي محاولة لإخراج القرار اللبناني من هذا الإطار على أنها خروج عن توجهاته ولذلك يلجأ إلى توجيه اتهامات بالتخوين.
وأضاف أن موقف رئيس الجمهورية، القائم على التأكيد أن لبنان هو الذي يتولى التفاوض بشأن قضاياه الوطنية ينسجم مع مفهوم سيادة الدولة، معتبراً أن أي رئيس يصر على استقلال القرار اللبناني سيواجه بالضرورة انتقادات من حزب الله لأن ذلك يتعارض مع طبيعة العلاقة التي تربط الحزب بالحرس الثوري الإيراني.
وردًا على سؤال، قال داغر إن الحزب فقد جانباً كبيراً من قدراته العسكرية والسياسية خلال المرحلة الأخيرة.
وانتقد مستوى الخطاب السياسي والإعلامي الصادر عن بعض الشخصيات المحسوبة على حزب الله، معتبراً أنه يقوم على التخوين والشتائم والاتهامات بدلاً من تقديم مقاربات سياسية أو حلول للأزمة التي يمر بها لبنان.
ورأى أن استمرار التهديد بإعادة فتح جبهات القتال أو إطلاق صواريخ من الجنوب تحت عنوان دعم إيران أو غيرها من القوى الإقليمية يشكل خطراً مباشراً على لبنان لأنه يربط القرار الوطني بحسابات خارجية لا تخدم المصلحة اللبنانية.
وأشار إلى أن أي قرار بإعادة فتح جبهة الجنوب ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد، داعياً إلى حصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية وحدها وعدم السماح لأي جهة باتخاذ قرارات عسكرية خارج المؤسسات الشرعية، لأن ذلك أدى في السابق إلى إدخال لبنان في مواجهات لم يكن طرفاً في قرارها وتحمّل اللبنانيون نتائجها السياسية والاقتصادية والأمنية.
وعن اتهام بعض اللبنانيين بالعمالة أو التخوين بسبب مواقفهم السياسية، اعتبر أن هذا الخطاب ساهم في تعميق الانقسامات الداخلية، متسائلاً عن كيفية بناء دولة مشتركة في ظل استمرار تخوين شرائح واسعة من اللبنانيين لمجرد اختلافهم في الرأي أو اعتراضهم على خيارات سياسية وعسكرية معينة.
وأكد أن اللبنانيين عاشوا معاً لعقود رغم الخلافات العميقة، وأن المطلوب اليوم هو إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع اللبناني على قاعدة المواطنة والشراكة، وليس عبر فرض خيارات بالقوة أو استخدام لغة التهديد. وقال إن من يرفض العيش المشترك أو يعتبر أن فريقاً لبنانياً آخر يمثل عدواً داخلياً، عليه أن يطرح بوضوح رؤيته لمستقبل البلاد بدلاً من الاستمرار في سياسة التصعيد.
ورداً على الطروحات المتعلقة بتقسيم لبنان أو اعتماد النظام الفيدرالي، أوضح داغر أنه لا يدعو إلى التقسيم لكن أن استمرار العجز عن إدارة الاختلافات داخل الدولة يفتح الباب أمام نقاشات حول صيغ سياسية جديدة. وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لبناء دولة قوية قادرة على حماية جميع مواطنيها، وأن أي نقاش حول شكل النظام يجب أن يأتي ضمن إطار وطني جامع وليس نتيجة ضغوط أو تهديدات.
وأضاف أن التهديد باستخدام القوة في الداخل لم يعد يشكل وسيلة فعالة، معتبراً أن أي محاولة من قبل حزب الله لفتح مواجهة داخلية ستؤدي إلى نتائج عكسية، لأن غالبية اللبنانيين لن تقبل العودة إلى منطق السلاح في الداخل أو استخدام القوة لفرض خيارات سياسية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن استخدام السلاح داخل لبنان لا يؤدي إلى مكاسب سياسية مستدامة، بل يزيد من عزلة القوى التي تلجأ إليه، مؤكداً أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاقتصاد وتحقيق الاستقرار.
وأكد أن لبنان أمام فرصة تاريخية لإعادة تنظيم وضعه الداخلي، وأن إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة سيكون مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة بين اللبنانيين والمجتمع الدولي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة قائمة على السيادة والتنمية والاستقرار.
وعن المفاوضات الإيرانية الأميركية وما إذا كان ترامب قد اقتنع بأن ايران تماطل للحصول على مكتسبات، قال داغر: "لا أعرف إن كان مقتنعًا او لديه اعتباراته، وهو يعوّل على أن لدى إيران من الحكمة لتقدير الامور والسير بالمفاوضات، لكن لا هذا النظام توتاليتاري يقتل 30 الف من شعبه من دون أن يرف له جفن وهو نظام قمعي فإن عقد سلامًا مع اميركا واسرائيل ماذا سيبيع شعبه؟"
وأشار داغر إلى ان هناك مجرى تاريخيًا وقال ترامب إن هدفه ليس إسقاط النظام بل لديه أهداف يريد تحقيقها، لافتًا إلى أن الأميركيين براغماتيون.
ونفى داغر تصريح أي مسؤول مسيحي بأننا نريد أن نعيد الشيعة إلى العراق، سائلا: "من سيقصي الشيعة؟ ولماذا؟" وأضاف: "نحن نعيش معًا منذ تكوين البلد والمشكلة أنهم كانوا يُقصون الباقين ونحن نطالب بالمساواة والعيش تحت سقف الدولة."
وأكد ان تطوير النظام يمكن ان يحصل ولكن بعد الانتهاء من تسليم السلاح.
ولفت إلى أن بري يريد اعليش معنا ويرفض التقسيم والدروز والسنّة أما شيعة الحزب فهل يرغبون بالعيش معنا؟ إن كانوا يرفضون العيش معنا فلينشروا دولة المقاومة للعزة والكرامة ويفتحوا المعارك ويحاربوا إسرائيل واميركا ويتحالفوا مع الحوثي ويسمّوا سفيرًا لدى الحوثيين، أما إن رغبوا بالعيش معنا فلينخرطوا بالدولة ويتقيدوا بشروطها ونحن نريد العيش معهم خارج الخطاب الإيراني.
وردًا على سؤال في حال عدم التوصل الى سلام مع إسرائيل، لفت داغر إلى وجوب تفسير السلام، قائلًا: "نحن لا نتفاوض مع الصديق، بل مع العدو فالحرب العالمية بين فرنسا وألمانيا انتهت بالمفاوضات نحن نتفاوض للوصول إلى سلام، ومفهومه ألا يكون هناك حرب ونعترف بحدودهم ويعترفون بحدودنا وينسحبوا من مناطقنا وهذا هو المطلب الشيعي الأول في لبنان، فلا أحد طالب بالتطبيع مع إسرائيل بل بالسلام أي "يحلّوا عنّا ونحلّ عنهم".
وسأل: "كيف يفسّرون حرصهم على الشيعة الذين يقتلون يوميًا؟ وأكد أنه يجب أن نبقى نطالب بالعيش معًا وبالمساواة وببلد واحد مشددًا على أن السلاح لا يردع ولنعش معًا والولد عندما ينادى باسمه في المدرسة يقول حاضر وليس "شهيد" فلا يمكن ان يكون شعارهم الانتحار الجماعي.
واكد أن ما من دين يدعو الناس للموت والحروب الأبدية وهذه ليست تعاليم موسى الصدر.
وأشار إلى ان أهل الجنوب يدفعون الثمن دائمًا ونتمنى عدم فتح جبهة جديدة لأن البلد ذاهب بالاتجاه الصحيح، مذكّرًا بان الناس عاشوا مرحلة صعبة وسنوات المحور انتهت وذاهبون إلى مكان آخر والناس التي كانت فيها ستقاوم تقدّم لبنان واستقراره لأن عملهم عمل ميليشيات.
وأوضح أننا نريد العيش ببلد السلام فقد نسينا ان لبنان بلد الجمال لأن لديهم فن "التقبيح" لكن لبنان لطالما كان بلدًا جميلًا وسيبقى.
وسأل: "هل استوعبنا ما حصل في سنة ونصف؟ هل كنا نحلم ان نستيقظ من دون بشار؟"