المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الاثنين 8 حزيران 2026 18:37:00
أكد المعاون السياسي لرئيس حزب الكتائب سيرج داغر أن ما يجري اليوم في المنطقة ليس حرباً بين إسرائيل ولبنان ولا حرباً تدافع فيها إيران عن لبنان، بل هو صراع بين إيران وإسرائيل يُخاض على الأرض اللبنانية ومن دماء اللبنانيين، مشيرًا الى أن حزب الله يشكل جزءاً من الحرس الثوري الإيراني، ولذلك فإن أي مواجهة تتعرض لها إيران تنعكس مباشرة على الحزب.
وأشار في حديث عبر "هنا لبنان" إلى أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة يأتي في سياق محاولة كل طرف تحسين شروطه التفاوضية، لافتًا الى أن اللبنانيين هم الذين يدفعون ثمن هذا الصراع، سواء من خلال القصف الذي يطال الضاحية الجنوبية أو القرى الجنوبية أو أي منطقة أخرى.
ورأى داغر أن حزب الله وضع لبنان ورقة بيد إيران تستخدمها في مفاوضاتها، في حين تحاول الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية والحكومة والمؤسسات الرسمية، استعادة القرار اللبناني وإخراج هذه الورقة من يد طهران لكي يصبح لبنان هو من يفاوض بشأن مستقبله ومصالحه.
وأكد أن شريحة واسعة من اللبنانيين، من مختلف الطوائف، تقف اليوم خلف الدولة اللبنانية وتدعم تولي المؤسسات الشرعية إدارة المفاوضات واتخاذ القرارات الوطنية، في مقابل تمسك حزب الله بإبقاء القرار مرتبطاً بإيران.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة أوصلت هذا الصراع إلى مرحلة دقيقة جداً، متسائلاً عن حجم الأثمان التي سيدفعها لبنان إذا استمر هذا المسار، مشيرَا إلى أن لبنان، قبل اندلاع المواجهات المرتبطة بإسناد غزة لم يكن يشهد الوضع الحالي، بينما أصبحت أجزاء من الجنوب اليوم مدمرة وتعرض الاقتصاد اللبناني لمزيد من الانهيار.
ورأى أن الحديث عن أن الحرب تدور فقط في الجنوب فيما يعيش الآخرون بأمان لا يعكس الواقع، لأن الجنوب ليس ملكاً لفريق سياسي واحد، بل يضم فئات متنوعة من اللبنانيين، مشيرًا الى أن المواطنين الذين يعيشون في تلك المناطق ليسوا ملكاً لحزب الله ولا لأي جهة أخرى، بل هم مواطنون لبنانيون معنيون بالدولة وبمصير البلاد.
وشدد على أن ما يعيشه الجنوب من دمار وتهجير وخسائر ليس أمراً طبيعياً، وأن اللبنانيين لا يمكنهم التعامل مع المشهد وكأنه أمر عادي، معتبراً أن ما يجري يشكل معركة لتحرير لبنان من النفوذ الإيراني الذي مارسه حزب الله خلال العقود الماضية.
وأشار إلى أن هذه المعركة ليست سهلة والدولة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة في سبيل استعادة سلطتها وقرارها، مؤكداً دعم الكتائب للمؤسسات الرسمية في هذا المسار، مضيفًا:" كنا نفضّل أن يختار حزب الله بنفسه الاندماج الكامل في الدولة اللبنانية، عبر التخلي عن سلاحه ووضع إمكاناته تحت سلطة المؤسسات الشرعية، وهذا لا يعني الاستسلام بل يمثل قراراً بالانضمام إلى الدولة والمساواة مع سائر اللبنانيين، ورفض هذا الخيار قد يؤدي إلى نهاية مختلفة تتمثل بخسائر عسكرية واقتصادية وسياسية إضافية."
وعن احتمال حصول مواجهة بين حزب الله والدولة اللبنانية، أعرب داغر عن اعتقاده بأن الحزب لن يذهب إلى هذا الخيار لأنه يدرك أنه سيفقد عندها أي غطاء أو حاضنة شعبية، بما في ذلك داخل بيئته المباشرة، معتبرًا أن أي صدام مع الجيش اللبناني سيضع الحزب أمام أزمة كبيرة على مستوى التأييد الشعبي والسياسي.
وانتقد داغر ما وصفه بالمبالغات التي يقدمها الإعلام الحربي التابع لحزب الله بشأن الإنجازات العسكرية، معتبراً أن حجم الخسائر والدمار الذي أصاب لبنان يفوق بكثير أي مكاسب يجري الترويج لها، وأن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة على المستويات البشرية والاقتصادية والعمرانية.
وعن المواقف الإيرانية المرتبطة بلبنان، قال:" من غير المقبول أن يخرج مسؤول إيراني ليحدد ما إذا كان وقف إطلاق النار أو أي تسوية تخص لبنان مقبولة أو مرفوضة، والسؤال الأساسي يتمثل في الصفة التي تخول المسؤولين الإيرانيين التحدث باسم اللبنانيين أو التدخل في القرارات السيادية اللبنانية"، مؤكداً أن لبنان دولة مستقلة تمتلك مؤسسات دستورية منتخبة ومخولة حصراً اتخاذ القرارات الوطنية.
وأضاف :" مفهوم "ولي الفقيه" قد يكون مرجعية لأعضاء حزب الله الذين يؤمنون به، لكنه لا يمكن أن يكون مرجعية للبنانيين كافة".
كما علّق على الانتقادات التي وُجهت إلى رئيس الجمهورية بشأن الوضع في الجنوب، مشيراً إلى أن إسرائيل تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، وما يجري اليوم هو محاولة لاستعادة القرار الوطني من خلال عمل المؤسسات الشرعية، واستعادة الاستقرار لا يمر عبر استمرار تبادل الصواريخ والحروب على الأراضي اللبنانية، بل عبر التفاوض الذي تقوده الدولة اللبنانية، لافتًا إلى أن لبنان الرسمي تمكن، رغم الصعوبات، من انتزاع وقف لإطلاق النار بدعم دولي، وهذا الإنجاز يعكس أهمية وجود مؤسسات رسمية تتولى إدارة الملفات الوطنية.
وعن موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الرافض للمسارات التفاوضية، اعتبر أن الحزب لا يملك وحده حق تقرير مصير لبنان أو تحديد ما إذا كانت التسويات مقبولة أم لا، لأن هذه الصلاحية تعود إلى الدولة اللبنانية.
ورداً على سؤال حول أن لبنان يفاوض من دون أوراق قوة، رأى داغر أن من يضعف الموقف اللبناني فعلياً هو بقاء القرار العسكري خارج سلطة الدولة، فرئيس الجمهورية أو أي مفاوض لبناني لا يستطيع أن يدافع بشكل كامل عن مصالح لبنان إذا كانت ورقة السلاح والقرار الأمني موجودة في مكان آخر، معتبراً أن الدولة تحتاج إلى امتلاك جميع عناصر القوة لكي تتمكن من المطالبة بانسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى وتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
وأكد أن ما يزعج حزب الله، هو أن الدولة اللبنانية استعادت دورها التفاوضي المباشر، وأن هناك اليوم رئيس جمهورية وحكومة ومؤسسات تتخذ قرارات واضحة وتعلن مواقفها الرسمية، بعد سنوات طويلة كانت خلالها ملفات أساسية تدار خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن هذا المسار أصبح واقعاً قائماً لا يمكن التراجع عنه، والدولة اللبنانية هي التي ستتولى التفاوض وتمثيل لبنان والدفاع عن مصالحه في المرحلة المقبلة.
وأكد أن اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف أثبتوا في محطات عدة أنهم يقفون إلى جانب بعضهم البعض في الأزمات، لافتًا الى استقبال العديد من المناطق اللبنانية للنازحين من الجنوب خلال فترات التصعيد وأن هذا الواقع يناقض الخطاب الذي يصور بقية اللبنانيين كخصوم أو أعداء للبيئة الشيعية.
وعن أوضاع القرى المسيحية في الجنوب، اعتبر أن هذه القرى التي تحولت إلى ساحات للمواجهات دفعت أثماناً باهظة من الدمار والتهجير، فيما تمكنت مناطق أخرى من تجنب جزء كبير من هذه الخسائر، مضيفًا:" المشكلة الأساسية لا تتعلق بالطوائف أو بالمكونات اللبنانية المختلفة، بل بخيارات سياسية وعسكرية محددة، وتحميل الطائفة الشيعية أو أي فئة لبنانية أخرى مسؤولية ما جرى أمر مرفوض فالمسؤولية تقع على السياسات التي اتبعها حزب الله وعلى القرارات التي أدت إلى إدخال لبنان في المواجهات."
وعن المساعدات الإنسانية، أوضح أن عدداً من الجهات الحزبية والرسمية والدولية يتابع هذا الملف بشكل يومي، مشيرًا إلى وجود تواصل مستمر مع البلديات والجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة والجهات الكنسية والدبلوماسية من أجل تسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المحتاجة.
وفي ما يتعلق بقرارات الحكومة اللبنانية بمنع أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار الدولة، قال داغر:" الدولة ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً أمام ضرورة فرض تنفيذ قراراتها، لأنها لا تستطيع الاستمرار في إدارة البلاد من خلال التسويات المؤقتة فقط".
واعتبر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدرك أهمية حصر السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى أن جمهور حركة أمل شأنه شأن بقية أبناء الجنوب تحمل جزءاً كبيراً من الخسائر والأضرار الناتجة عن المواجهات الأخيرة، مضيفًا: " بري حريص على تجنب أي صدام داخلي داخل البيئة الشيعية، ولذلك يحاول استيعاب الكثير من التوترات والخلافات التي ظهرت خلال الفترة الماضية."
واعتبر أن هناك مسؤولية خاصة تقع على عاتق القوى والشخصيات الشيعية في هذه المرحلة، داعياً إلى ما وصفه بانتفاضة سياسية داخل البيئة الشيعية في مواجهة النفوذ الإيراني الذي يمارسه حزب الله، مشددًا على أن هذا الطرح لا يستهدف الطائفة الشيعية ولا يمثل انتقاصاً من دورها أو مكانتها في لبنان، بل على العكس، يهدف إلى تعزيز اندماجها الكامل في مشروع الدولة اللبنانية.
وأكد أن الخلاف القائم اليوم لا يتعلق بالشيعة اللبنانيين كطائفة، بل بطبيعة المشروع السياسي الذي يتبناه حزب الله وباستمرار ارتباطه بالقرار الإيراني، مشيرًا الى أن مستقبل لبنان يتطلب عودة جميع القوى السياسية إلى منطق الدولة والمؤسسات، بحيث تصبح المرجعية الوحيدة لجميع اللبنانيين من دون استثناء.
وعن مستقبل المفاوضات، أكد داغر أن المسار التفاوضي سيستمر وأن لبنان الرسمي سيواصل العمل من أجل الوصول إلى حلول تضمن الاستقرار وتؤمن مصالح اللبنانيين، ولكن حزب الله سيحاول عرقلة هذا المسار كلما شعر بأن نتائجه قد تؤدي إلى تراجع نفوذه أو إلى تعزيز دور الدولة اللبنانية على حسابه.
واعتبر أن النفوذ الإيراني في لبنان ما زال قائماً طالما أن حزب الله يحتفظ بقوته العسكرية والسياسية الحالية، مشيراً إلى أن طهران ما زالت تنظر إلى الحزب باعتباره أحد أهم أدواتها الإقليمية.
وشدد على أن مستقبل لبنان يجب أن يُبنى على مشروع الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حصر القرار الأمني والعسكري والسياسي بيد الدولة اللبنانية.