داغر: حزب الله يضعف القوة التفاوضية للدولة لانه رهن قراره بإيران

أكد المعاون السياسي لرئيس حزب الكتائب اللبنانية سيرج داغر أن مفهوم الدولة ثابت يتضمن الأرض والشعب والجيش وبالتالي لا وجود لشيء اسمه دولة ومقاومة في الوقت نفسه، مشددًا على أن المفاهيم واضحة وأول خرق وانتقاص للسيادة هو أن يكون هناك حزب ضمن هذه الدولة مسلّح بخلاف بقية اللبنانيين لذلك فإن مجرد وجود حزب الله هو خرق للسيادة.
 
داغر وفي حديث عبر لبنان الحر، أوضح أنه عندما كان هناك مقاومة لبنانية كانت الدولة قد سقطت فقرر الناس الدفاع عن بيوتهم، أما اليوم ففي لبنان دولة ومحور الممانعة نفسه لا ينفي وجودها فهو لديه كتلة نيابية ووزراء في الحكومة، ويعترف بالجيش اللبناني والحكومة ورئيس الجمهورية لذلك لا يمكن القول إنه لا توجد دولة كي تنشأ المقاومة، مضيفًا:" اليوم هم يعترفون بالدولة، وهم شركاء فيها لذلك لا يمكن أن تقوم دولة ومقاومة مستقلة على الأرض نفسها في الوقت نفسه. فالمقاومة تعني مقاومة احتلال تعرضت له الدولة، ولا يوجد مقاومة هدفها نصرة غزة أو نصرة محور معين. وفي تاريخ المقاومة اللبنانية لم يقرر أحد نصرة فرنسا أو الفاتيكان، بل دافع اللبنانيون عن قراهم وبيوتهم وعائلاتهم وعندما يقول حزب الله إن تمويله وقراره وسلاحه يأتي من "ولي أمره" في دولة أخرى، وعندما يعتبر أنه من الطبيعي أن يدخل حربًا إذا قُتل هذا الولي، فإن مفهوم المقاومة يسقط عنه، ويصبح ميليشيا، وعندما يقول لشركائه في الوطن إنه سيقضي عليهم بعد الحرب، فأي مقاومة هذه؟ هل هناك مقاومة في العالم تهدد شعبها أو فئة من شعبها؟".
 
وأكد أن مطلب حصرية السلاح في لبنان مطلب لبناني عمره أكثر من أربعين سنة، كان موجودًا قبل غزة وقبل إيران وقبل كل هذه الأحداث، كما أن اتفاق الطائف نص على نزع سلاح جميع الميليشيات، ومنذ ثلاثين سنة يطالب اللبنانيون حزب الله بالحوار والتفاهم والمساواة فيما كان الحزب يجيب بأن السلاح ليس خاضعًا للنقاش،وأنه عرضه وشرفه وأنه لن يسلمه إلا للمهدي.
 
وتابع:" منذ ثلاثين سنة وأنا أقول هذا الكلام. فكيف أصبح اليوم مجرد الحديث عنه تماهيًا مع إسرائيل؟ هذا الحزب مارس القتل والاغتيالات بحق اللبنانيين، وكل من عارضه كان معرضًا للاستهداف. أنا من حزب الكتائب، ولدينا شهيد اسمه بيار الجميّل، ولا ننسى كيف كان هناك من يوزع الحلوى عندما كانت تقع الاغتيالات."
 
وردًا على سؤال، قال:" الدولة اللبنانية لم تستيقظ صباحًا لتقرر فجأة فتح مفاوضات مع إسرائيل، إذ لم يكن هناك أي جندي إسرائيلي في لبنان قبل أن يقرر حزب الله فتح جبهة الإسناد فهم أعلنوا بأنفسهم أنهم فتحوا حربًا نصرة لغزة وحماس. هذه الحرب كلفتنا قتلى وخسائر واحتلال أراضٍ. اليوم الجنوب يُقصف ويدمر، والناس تُهجر، والاقتصاد ينهار، والدولة تحاول معالجة النتائج وكل ما يُطلب في المفاوضات هو وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار. وهذه المطالب نفسها يطالب بها حزب الله. لذلك فإن من يفاوض عن لبنان هو لبنان، وليس إيران. والذي أوقف التصعيد على بيروت هو الدولة اللبنانية. ومن يتحدث اليوم عن حماية الضاحية والجنوب وبيئة حزب الله، عليه أن يعترف بأن الضغط الأميركي هو الذي منع مزيدًا من التصعيد."
 
وأضاف:"أسوأ ما يمكن أن يقوله حزب الله هو أنه يقبل بوقف إطلاق النار فيما هناك أراضٍ لبنانية محتلة. أي مقاومة تقبل بوقف إطلاق النار بينما تقول إن هناك عشرات القرى المحتلة؟ إذا كانت المقاومة تقول إنها ستتوقف عندما تتوقف إسرائيل، فماذا ستفعل بالأرض المحتلة؟ ما أزعج حزب الله اليوم هو أن الدولة تفاوض عن لبنان وليس إيران لأنهم كانوا يريدون ربط القرار اللبناني بإيران. وعندما قرر الرئيس عون أن يتولى لبنان التفاوض بنفسه، أصبح هناك موقف رسمي لبناني يتحدث باسم الدولة اللبنانية".
 
وأشار الى أن حزب الله يضعف القوة التفاوضية للدولة لانه رهن قراره بإيران فلو كان القرار لبنانيًا، لكانت الدولة أقوى.
 
وشدد على أن المطلوب اليوم من حزب الله أن يسلم سلاحه للدولة ويتحول إلى حزب سياسي ويعيش مثل بقية اللبنانيين، مضيفًا:" أما بالنسبة للاغتيالات، فالذين يتعرضون لها هم عسكريون في حزب الله وعندما لا يعود هناك سلاح ولا عناصر عسكرية، لا يعود هناك سبب لهذه الاستهدافات."
 
وأشار الى أن مصير لبنان ومصير حزب الله أمران مختلفان، فحزب الله نفسه لا يقدم نفسه كحزب لبناني، بل كمقاومة إسلامية مرتبطة بمشروع إقليمي وهو أشبه بفرع لمشروع أكبر، مضيفًا:" اليوم هناك احتمالان: إما أن يقرر حزب الله أن يصبح لبناني القرار، وإما أن يذهب البلد إلى صدام. وأنا لا أعرف لبنانيًا واحدًا، مسيحيًا أو سنيًا أو درزيًا أو حتى جزءًا كبيرًا من الشيعة، مستعد للاستمرار بالعيش مع الوضع الحالي لسلاح حزب الله لان هذه المرحلة انتهت. لذلك بعد الحرب هناك خياران: إما أن ينتهي موضوع سلاح حزب الله، أو أن ينتهي لبنان كما نعرفه لان لا أحد سيقبل بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل سنوات."
 
وتابع:" في السياسة، ميزان القوى اليوم ضد سلاح حزب الله هناك أكثرية سيادية في الحكومة، وأكثرية سيادية في مجلس النواب، ورئاسة جمهورية ورئاسة حكومة سياديتان. لذلك سياسيًا، اتجاه البلد واضح، أما إذا قرر حزب الله الذهاب إلى مواجهة أمنية، فلن تكون مع الأحزاب السياسية، بل مع الجيش اللبناني. وأي صدام بين حزب مرتبط بالخارج وبين الجيش اللبناني الشرعي ليس حربًا أهلية، بل اعتداء على الدولة اللبنانية."
 
وأضاف:" أنا لا أخشى انقسام الجيش وحماية لبنان من الحرب الأهلية تكون بتدخل الجيش لحماية المواطنين والدولة. فإذا تعرض المواطنون لاعتداء وبقي الجيش في ثكناته، عندها ينهار الجيش وينهار البلد. أما ما يُقال عن ضباط في الجيش يهددون بالتمرد، فأنا لا أتعامل مع ما يُنشر في بعض الصحف كأنه حقيقة ثابتة. قد يكون صحيحًا وقد لا يكون، لكن لا يمكن أن نبني مواقفنا على الشائعات والتسريبات الإعلامية."