المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 17:39:47
شدد معاون رئيس حزب الكتائب للشؤون السياسية والانتخابية سيرج داغر في حديث عبر red tv على أن تراكم الأحداث الأمنية في لبنان، من ضبط المتفجرات ومستودعات الأدوية وصولاً إلى قضية النفق الأخير، يفرض قراءة متكاملة تربط هذه الملفات بعضها ببعض، مؤكداً أننا "نكون ساذجين إذا لم نربط الأشياء ببعضها".
وفي ما يتعلق بقضية النفق المكتشف في المتن، وما أُثير حوله من روايات حول التنقيب عن الذهب، أشار داغر إلى أن الجيش اللبناني لم يأتِ على ذكر الذهب في بيانه، لافتاً إلى أن حفر نفق بطول نحو عشرين متراً من دون سبب واضح يثير الريبة.
وقال: "قد لا يكون هناك سلاح في النفق حالياً وهو لا يزال طور الحفر، ولكن تجربتنا مع حزب الله علّمتنا ألا ننتظر سياسة الندم".
وأضاف: "طلبنا من وزارة الدفاع والجيش اللبناني القيام بمسح شامل للمنطقة لحماية أهلنا، تماماً كما نفعل في أي منطقة أخرى، متسائلاً عن سبب وجود حالات أمنية أو سلاح أو مظاهر غريبة في مناطق مثل الزعيترية والفنار وغيرها".
وأكد داغر أن تحرك الكتائب يأتي من واقع الحرص على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن هذه البيئة لم تكن يوماً عرضة للخطر بل شكلت دائماً خطراً على الآخرين، مستذكراً محطات مؤلمة كمقتل الوزير الشهيد بيار الجميّل ومحاولات اقتحام أراضي الأهالي في ليسا والسعديات وغيرها.
وانتقد داغر بشدة تفرد حزب الله بقرار الحرب والسلم وجرّ لبنان إلى حروب الإسناد رضوخاً للسياسة الإيرانية، متسائلاً بسخرية: "هل سألوا أحداً قبل فتح جبهات الإسناد لنظام بشار الأسد أو للسنوار أو انتقاماً للخامنئي ".
وأكد أن خطاب الحزب طالما اتسم بالعجرفة والاستخفاف بمؤسسات الدولة اللبنانية، مذكراً بأن أنشطة حزب الله العسكرية أصبحت أصلاً "خارجة عن القانون" بحسب القرارات الحكومية والبيانات الوزارية واتفاق الطائف التي تنصل منها الحزب.
وعن محاولات ربط شحنات المتفجرات C4 والبراغي والمسامير المهربة بمواجهة إسرائيل، استهجن داغر هذه المبررات قائلاً: "هل تُحارب إسرائيل بالسي فور والبراغي؟"، لافتاً إلى محاولات بعض نواب الحزب تبرير هذه الممارسات بتبريرات واهية، في وقت يتصرف فيه حزب الله كأنه غير معني بالدولة اللبنانية أصلاً، ولا يعترف بحدودها، ولا برئيس الجمهورية ولا بالحكومة، منطلقاً من عقيدة ولاية الفقيه والثورة الإيرانية.كما تطرق داغر إلى التقارير والمعلومات التي تشير إلى أن إيران قد أعطت الضوء الأخضر لحزب الله لفتح أي جبهة جديدة في ظل ا
لتهديدات والتحذيرات الإسرائيلية المستمرة، مما يستوجب أعلى درجات الحيطة والحذر والتمسك بالدولة ومؤسساتها الشرعية.
داغر وفي حديث عبر منصة "بالعربي" قال إن تهديدات حزب الله لم تعد تجد صدى لدى القوى السياسية في الداخل، ولا لدى الدولة اللبنانية، معتبرًا أن الدولة اتخذت قرارات واضحة وحازمة، بدءًا من خطاب القسم والبيان الوزاري، وصولًا إلى القرارات الحكومية، ومؤكدًا أن التوجّه الرسمي في التعامل مع الملفات المطروحة، بما فيها قضية شحنات المتفجرات، واضح لجهة المضي في التحقيقات حتى النهاية.
ورأى أن حزب الله يحاول شنّ هجوم استباقي من خلال التصريحات التصعيدية والتهديدية، انطلاقًا من خلفيته العسكرية، إلا أن هذا السلوك، يعزز ضرورة تمسك الدولة بواجباتها وتطبيق القانون، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تمتلك توجيهات واضحة للقيام بمهامها، وأنها ستتعامل مع أي مواجهة وفقًا لما تفرضه الظروف، مستشهدًا بالمداهمة الأخيرة التي أدّت إلى ختم أحد المستودعات بالشمع الأحمر، والذي قال إنه مرتبط مباشرة بابن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، مشيرًا إلى أن تجمعًا لعناصر من الحزب تلا ذلك، قبل أن يتراجع مع وجود الجيش اللبناني.
وشدّد داغر على أن الطريق الوحيد أمام حزب الله، إذا كان يريد المساهمة فعليًا في تحرير الأراضي اللبنانية، بعد فقدانه القدرة على ردع إسرائيل، يتمثّل في الانخراط في الدولة وتسليم سلاحه طوعًا إلى الجيش اللبناني.
واعتبر أن هذه الخطوة من شأنها نزع الذريعة من يد إسرائيل، محذّرًا من أن استمرار المواجهة قد يؤدّي إلى اتّساع رقعة الاحتلال الإسرائيلي بدلًا من تحرير الأراضي.
وأشار داغر إلى أن المساحة التي يجري الحديث عنها، والبالغة 700 كيلومتر مربع، قد ترتفع إلى أكثر من ذلك بكثير إذا استمر الحزب في معركته.
واعتبر داغر أن أداء حزب الله يعكس تناقضًا واضحًا، إذ إن المقاومة التي يُفترض أن تحرّر الأراضي المحتلة، بات استمرارها في المواجهة يؤدي إلى توسيع رقعة الاحتلال بدلًا من إنهائه. وأكد أن المصالحة مع اللبنانيين والمساهمة في تحرير الأرض تبدآن بتسليم الحزب سلاحه إلى الدولة والانخراط الكامل في مؤسساتها.
ورأى داغر أن زمن الاغتيالات والتفجيرات وأحداث 7 أيار، والاعتماد على نظام بشار الأسد والنظام الإيراني، أصبح من الماضي، مشيرًا إلى أن حزب الله بات أمام خيارين: إما الاستمرار في نهجه والمضي نحو مزيد من العزلة، أو الانخراط في الدولة وفتح صفحة جديدة من التفاهم والتلاقي مع سائر اللبنانيين.