رجي في مجلس الشيوخ الفرنسي : الخيار الديبلوماسي هو الحل الوحيد

التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، رئيسَ مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه في مقرّ المجلس بباريس، بحضور رئيسة لجنة الصداقة اللبنانية-الفرنسية كريستين لافارد، وسفير لبنان لدى فرنسا ربيع الشاعر.

وتمحور اللقاء حول المستجدات الميدانية والديبلوماسية في ضوء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، فضلاً عن العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والدور الفرنسي الثابت في دعم لبنان.

ورحب لارشيه بالوزير رجي مشددا على "عمق العلاقة بين البلدين". 


وأكد أن "مصير لبنان لا يجوز أن يُقرَّر لا في باكستان ولا في إيران"، مستنكراً في الوقت نفسه"إقدام إسرائيل على منع المواطنين اللبنانيين من العودة إلى قراهم في الجنوب". 

وشدد على "ضرورة ترسيخ وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي".

من جهته، أكد الوزير رجي أن "لبنان أقدم على خيار التفاوض المباشر بكل شجاعة وعن قناعة راسخة بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة"، شاكراً لرئيس الشيوخ الفرنسي وقوفه الدائم إلى جانب لبنان.

وأثار رجي ملف النازحين السوريين، مشيراً إلى الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الجسيمة التي يتحملها لبنان جراءه، وداعياً فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى المساهمة الفاعلة في تأمين عودتهم إلى بلادهم وتقديم الدعم لهم داخل سوريا، بعد زوال الأسباب التي اضطرتهم إلى النزوح.

كما تطرّق اللقاء إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل، حيث أشار الوزير إلى أن أفكاراً عدة تُناقش حالياً مع الشركاء والدول الصديقة، غير أن الصيغة النهائية لم تتبلور بعد.

وفي ختام الزيارة، سجل الوزير رجي كلمة في السجل الذهبي لمجلس الشيوخ، وصف فيها المجلس بأنه معقلٌ للديمقراطية والنقاش الجمهوري، مُثنيا على الصداقة التاريخية العميقة بين لبنان وفرنسا وعلى القيم المشتركة من حرية وحوار وإنسانية تجمع الشعبين.

والتقى رجي نظيره الفرنسي جان نويل بارو، وتناول البحث ملفات ساخنة المتعلقة بالأوضاع اللبنانية والتحديات الراهنة التي تواجه الدولة.

ورحب بارو برجي، واصفا "القرارات والمواقف التي أطلقتها السلطة السياسية منذ الصيف الماضي بالشجاعة"، مجددا "دعم بلاده الراسخ للبنان وتضامنها مع مسار التفاوض الذي تسلكه بيروت، رغم أن باريس ليست طرفا مباشرا في هذه المفاوضات".

في المقابل، أكد رجي "الدور الفاعل الذي تؤديه فرنسا"، مثمنا "مواقفها الثابتة"، ومتمنيا "أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل، بما يضع حدا للمعاناة اليومية التي يعيشها أبناء الجنوب".

وشدد رجي على أن "لبنان لن يقبل بأن يفاوض أحد باسمه"، مؤكداً أن "قرار حصر السلاح في يد الدولة اتخذ بصورة نهائية ولا رجعة عنه".

واتفق رجي وبارو على "أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بوصفه ركيزة أساسية لتمتين الموقف اللبناني على طاولة المفاوضات".

وأعلن بارو "استعداد بلاده لتنظيم مؤتمر دولي لدعم المؤسسة العسكرية، نظرا للثقل الاستراتيجي لهذا الملف".

وكذلك تناول اللقاء "المرحلة التي ستعقب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل، والعلاقات اللبنانية السورية"، إذ أكد الجانب الفرنسي "أهمية المضي قُدُماً في ترسيم الحدود البرية بين البلدين، بما يُسهم في تعزيز الأمن وضبط الحدود والحدّ من ظاهرة التهريب".